ارتفاع سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة بنسبة 13% مع رفع الحرب في إيران لتكاليف الغاز
تستعد الأسر في المملكة المتحدة لمواجهة ارتفاع جديد في فواتير الطاقة اعتباراً من يوليو، مع انعكاس تقلبات سوق الغاز العالمية مباشرةً على تكاليف الطاقة المحلية. وقد أكّدت هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء (Ofgem) أن سقف أسعار الطاقة للفترة من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026 سيرتفع بنسبة 13%، ليصل متوسط الفاتورة السنوية للوقود المزدوج للأسرة التي تدفع عبر الخصم المباشر إلى 1,862 جنيهاً إسترلينياً، مقارنةً بـ1,641 جنيهاً في فترة أبريل إلى يونيو. وتعادل الزيادة نحو 221 جنيهاً سنوياً، أو نحو 18 جنيهاً شهرياً، للأسرة النموذجية.
سقف الأسعار يرتفع إلى 1,862 جنيهاً إسترلينياً
يحدّد سقف الأسعار الحد الأقصى لسعر الوحدة والرسم الثابت اللذين يمكن لموردي الطاقة فرضهما على العملاء ضمن التعريفات الافتراضية. ولا يضع سقفاً لإجمالي الفاتورة، التي تظل تعتمد على الاستهلاك والموقع ونوع العداد وطريقة الدفع. وتراجع الهيئة السقف كل ثلاثة أشهر، ما يعني أن التغيرات في أسعار الطاقة بالجملة تنتقل تدريجياً إلى فواتير الأسر.
وبالنسبة إلى عملاء الخصم المباشر في إنجلترا واسكتلندا وويلز، سيرتفع متوسط سعر وحدة الكهرباء إلى 26.11 بنساً لكل كيلوواط ساعة اعتباراً من يوليو، مقارنةً بـ24.67 بنساً لكل كيلوواط ساعة في الربع السابق. أما متوسط سعر وحدة الغاز فسيرتفع بوتيرة أسرع إلى 7.33 بنساً لكل كيلوواط ساعة، صعوداً من 5.74 بنساً لكل كيلوواط ساعة. ويبقى متوسط الرسوم الثابتة مستقراً إلى حدٍّ كبير عند 57.19 بنساً يومياً للكهرباء و29.04 بنساً يومياً للغاز.
أسعار الغاز تقود الزيادة
تُعزى الزيادة بصورة رئيسية إلى ارتفاع أسعار الغاز بالجملة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط ومخاطر الاضطراب حول طرق الشحن الرئيسية للطاقة. ويظل الغاز محورياً في منظومة الطاقة المنزلية في المملكة المتحدة، سواء عبر الطلب المباشر على التدفئة أو عبر دوره في تسعير الكهرباء. ونتيجة لذلك، تواصل التغيرات في أسواق الغاز الدولية التأثير المباشر في الفواتير المحلية.
وتكتسب الزيادة في أسعار وحدة الغاز أهمية خاصة لأن الطلب على التدفئة المنزلية أكثر تعرضاً لتحركات أسعار الغاز. وحتى مع استمرار استفادة منظومة الكهرباء من توليد الطاقة المتجددة، لا يزال الغاز بالجملة يؤدي دوراً محورياً في تحديد الأسعار الحدية للكهرباء، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب أو انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة.
المخاطر الجيوسياسية ومضيق هرمز
يظل مضيق هرمز واحداً من أهم نقاط اختناق الطاقة في العالم. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن نحو 20% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال عبرت مضيق هرمز في عام 2024، معظمها من قطر. وهذا يجعل مخاطر الاضطراب حول هذا الممر بالغة الأهمية لأسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية ولأسعار الغاز الأوروبية.
وبالنسبة إلى المملكة المتحدة، لا يقتصر الأثر على الواردات المباشرة. فالغاز يُسعّر في سوق عالمية مترابطة، ويمكن لاضطرابات تدفقات الغاز الطبيعي المسال أن تزيد المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المرنة. وقد يرفع ذلك الأسعار بالجملة عبر المراكز الإقليمية، وهو ما ينعكس بدوره على حساب سقف الأسعار الفصلي لدى الهيئة.
حدود الدعم الحكومي
كما تعكس زيادة يوليو جزئياً ما وفّره الإجراء الحكومي السابق من تخفيف. فاعتباراً من أبريل 2026، أفادت الحكومة البريطانية بأن الأسر ستستفيد من خفضٍ متوسطه نحو 150 جنيهاً إسترلينياً في فواتير الطاقة، مدعوماً بتغييرات في تكاليف السياسات المدرجة على الفواتير.
غير أن أحدث زيادة في السقف تُظهر أن الإجراءات السياسية يمكن أن تخفّف جزءاً من الضغط، لكنها لا تستطيع حماية الأسر بالكامل من صدمات أسعار الوقود العالمية. وتظل تكاليف الطاقة بالجملة من المحركات الرئيسية للسقف، إلى جانب تكاليف الشبكة وتكاليف التشغيل وضريبة القيمة المضافة والرسوم المرتبطة بالسياسات.
الأثر على الأسر والتضخم
ومن المتوقع أن تؤثر الزيادة في ملايين الأسر، وتضيف ضغطاً على ميزانيات الأسر في وقت تظل فيه القدرة على تحمّل التكاليف مسألة حساسة سياسياً. كما يمكن لارتفاع فواتير الطاقة أن يعقّد آفاق التضخم، إذ تدخل تكاليف الطاقة المنزلية في التضخم الإجمالي وتؤثر في القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقد تبدو الزيادة الشهرية المباشرة محتملة لبعض الأسر، لكن الخطر الأوسع تراكمي. فلا تزال فواتير الطاقة مرتفعة مقارنةً بمستويات ما قبل الأزمة، وقد يؤدي ارتفاع جديد مع دخول النصف الثاني من العام إلى زيادة الضغوط المالية، خصوصاً على الأسر ذات الدخل المنخفض وتلك ذات الاستهلاك الأعلى للطاقة.
الآفاق
والخلاصة الرئيسية هي أن صدمة أسعار الطاقة في المملكة المتحدة تنتقل مباشرةً من أسواق الغاز العالمية إلى فواتير الأسر. وحتى مع الدعم الحكومي، تظل الأسر معرّضة لاضطرابات الإمداد الجيوسياسية لأن الغاز لا يزال يؤدي دوراً محورياً في تسعير الكهرباء وتكاليف التدفئة.
والمخاطرة هي أن تستمر الأسعار المرتفعة بالجملة حتى الشتاء، حين يرتفع الاستهلاك وتزداد ضغوط القدرة على تحمّل التكاليف حدّةً. وقد يؤدي تهدئة أسرع في الشرق الأوسط إلى تخفيف الضغط على السقف المقبل، لكن استمرار الاضطراب لفترة طويلة سيُبقي الفواتير ومخاطر التضخم والضغوط السياسية مرتفعة.
ملاحظة المصدر: تستند البيانات الواردة في هذا المقال إلى Ofgem وGOV.UK وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
