نمو الناتج المحلي الأميركي يتباطأ إلى 1.5 في المئة مع تسارع الطلب الخاص
تباطأ الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من عام 2026 رغم تسارع الطلب الخاص. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي بلغ 1.5 في المئة، نزولاً من 2.1 في المئة في الربع الأول، وفق التقدير الأولي الذي نشره مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي في 30 يوليو. ويعزو المكتب هذا التباطؤ إلى تراجع الإنفاق الحكومي، وتباطؤ نمو الاستثمار والصادرات، واتساع الخصم الناتج عن الواردات، في مقابل تسارع جزئي في الإنفاق الاستهلاكي.
غير أن الرقم الرئيسي لا يعكس ما جرى تحته. فقد ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، وهي حاصل جمع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الثابت الخاص الإجمالي والمقياس الذي يعده معظم الاقتصاديين الأوضح لقراءة الطلب الأساسي، بنسبة 3.9 في المئة بعد 1.7 في المئة في الربع الأول. وهذه أسرع وتيرة منذ أكثر من عام، وقد تحركت في الاتجاه المعاكس للرقم الرئيسي.
الإنفاق الحكومي هو ما غيّر الربع
عزا المكتب الزيادة في الربع الثاني إلى الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار والصادرات، يقابلها جزئياً انخفاض في الإنفاق الحكومي. أما الواردات، التي تُطرح في احتساب الناتج المحلي الإجمالي، فقد ارتفعت.
وبالمقارنة مع الربع الأول، عكس التباطؤ تراجعاً في الإنفاق الحكومي ونمواً أبطأ في الاستثمار والصادرات، قابله جزئياً تسارع في الإنفاق الاستهلاكي. كما ارتفعت الواردات في الربع الثاني أكثر مما ارتفعت في الربع الأول، مضيفة خصماً ثانياً.
والتركيبة هنا أهم من التراجع البالغ 0.6 نقطة مئوية في الرقم الرئيسي. فالربع الذي ينكمش فيه القطاع العام بينما يتسارع طلب الأسر والشركات يصف اقتصاداً مختلفاً عن الربع الذي يحدث فيه العكس، حتى لو أنتجت العملية الحسابية الرقم نفسه.
| المؤشر | الربع الثاني 2026، بمعدل سنوي |
|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | +1.5 |
| الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية | +7.9 |
| المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص | +3.9 |
| مؤشر أسعار المشتريات المحلية الإجمالية | +5.7 |
| مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي | +5.1 |
| مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة | +3.4 |
نسبة التغير المئوية، بمعدلات سنوية معدلة موسمياً. المصدر: مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، التقدير الأولي.
بيانات الأسعار هي الرواية الأصعب
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 7.9 في المئة بينما ارتفع الناتج الحقيقي 1.5 في المئة. والفارق بين الرقمين هو تغير الأسعار، وهو فارق واسع.
فقد ارتفع مؤشر أسعار المشتريات المحلية الإجمالية 5.7 في المئة مقابل 3.6 في المئة في الربع الأول. وارتفع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي 5.1 في المئة بعد 4.6 في المئة. وقد تسارع المؤشران معاً.
الاستثناء هو المقياس الأساسي. فقد ارتفع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة 3.4 في المئة، نزولاً من 4.4 في المئة في الربع الأول. وهذا التباين، أي تسارع التضخم الرئيسي مع تباطؤ الأساسي، يشير إلى أن الطاقة والغذاء وأسعار الواردات هي التي تقوم بالدور، وليس ضغطاً سعرياً محلياً واسعاً.
والبيانات الشهرية المنشورة في الصباح نفسه تروي القصة ذاتها من الطرف الآخر. فقد انخفض مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر يونيو 0.1 في المئة على أساس شهري وارتفع 3.7 في المئة على أساس سنوي، فيما ارتفع المقياس الأساسي 0.1 في المئة شهرياً و3.3 في المئة سنوياً. وارتفع الدخل الشخصي 0.2 في المئة والإنفاق 0.3 في المئة، ما أبقى معدل الادخار عند 2.7 في المئة.
معدل ادخار عند 2.7 في المئة هو موضع الهشاشة
تسارع الإنفاق الاستهلاكي في الربع الثاني، وحدث ذلك بينما استقر معدل الادخار عند 2.7 في المئة، وهو قريب من أدنى القراءات في العقدين الماضيين.
وفي يونيو ارتفع الإنفاق أسرع من الدخل، وهو ما يبقي معدل الادخار حيث هو. ولا تحدد النشرة كيف تموّل الأسر هذا الفارق، ومعدل الادخار المنخفض وصف للفجوة بين السلسلتين أكثر منه تفسيراً لها. لكن ما يعنيه فعلاً هو أن الهامش بين الإنفاق والدخل ضيق إذا ما تغيّر مسار التوظيف أو أسعار الأصول.
لماذا يهم
بالنسبة لاقتصادات الخليج يحمل الربع الثاني ثلاث إشارات، وهي لا تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه.
الطلب أمتن مما يوحي به الرقم الرئيسي، وهو ما يدعم أحجام الصادرات، وعلى الهامش، الطلب على الطاقة. وضغط الأسعار الرئيسي يتسارع حتى مع تراجع الأساسي، وهو ما يعقّد حجة تراجع التضخم التي يطرحها الاحتياطي الفيدرالي ويبقي أرضية تحت الدولار. كما أن الإنفاق الحكومي بات يخصم من النمو بدل أن يضيف إليه، وهو تغير في اتجاه مساهمة القطاع العام سيقرأه المستثمرون السياديون الخليجيون في الأصول الدولارية إلى جانب بيانات التضخم.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى نطاقه المستهدف عند 3.50 إلى 3.75 في المئة في 29 يوليو بثلاثة أصوات مؤيدة للرفع. وهذه النشرة لا تحسم ذلك النقاش. فالمقياس الأساسي يدعم حجة التريث، أما الرقم الرئيسي ومؤشرات المشتريات المحلية الإجمالية فلا.
الآفاق
من المقرر صدور التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في 26 أغسطس ويليه التقدير الثالث في أواخر سبتمبر، والتقديرات الأولية تُراجع عادة بمقدار بضعة أعشار. كما تبدأ التحديثات السنوية للحسابات الاقتصادية الوطنية والقطاعية والإقليمية جميعها في 30 سبتمبر 2026، وهي المرة الأولى التي يوحد فيها المكتب موعدها. وهذا تغيير في الجدول الزمني لا في المنهجية، ولا يعني بذاته مراجعات أكبر.
وستبين نشرة الدخل والإنفاق الشخصي لشهر يوليو، وبيانات التوظيف التي تسبقها، ما إذا كان تسارع الطلب الخاص في الربع الثاني قد صمد مع معدل ادخار دون 3 في المئة.
المصادر
مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، الناتج المحلي الإجمالي (التقدير الأولي)، الربع الثاني 2026، النشرة BEA 26—35، 30 يوليو 2026. مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، الدخل والإنفاق الشخصي، يونيو 2026، 30 يوليو 2026.

