الألمنيوم قرب أعلى مستوى في أربع سنوات مع مخاطر إنتاج الصين التي تضغط على آفاق المعروض
ارتفعت أسعار الألمنيوم لتقترب من أعلى مستوى لها في أربع سنوات مع تفاعل الأسواق مع احتمالات خفض الإنتاج في الصين، أكبر منتج في العالم. وعند تداوله عند 3,678 دولاراً للطن في 26 مايو، بارتفاع نسبته 0.75% خلال اليوم، وسّع المعدن مكاسبه بنسبة 2.7% خلال الشهر الماضي و48% على أساس سنوي، بما يعكس موجة صعود مدفوعة بالمعروض وذات حجم كبير. وتستند هذه الموجة إلى مخاوف بشأن المعروض مرتبطة باضطرابات في الشرق الأوسط وقيود ناشئة على الإنتاج الصيني، ما يمثل تحولاً جوهرياً في طريقة تسعير الأسواق لهذا المعدن الصناعي.
دور الصين المحوري في المعروض العالمي من الألمنيوم
تهيمن الصين على إنتاج الألمنيوم عالمياً، مستحوذةً على النصيب الأكبر من إنتاج الألمنيوم الأولي. فقد أنتجت البلاد 3.87 مليون طن من الألمنيوم الأولي في أبريل، بزيادة 3.1% على أساس سنوي، بمتوسط إنتاج يومي بلغ 129 ألف طن. وعلى الرغم من أهمية هذه الوتيرة، فإنها تُخفي قيداً جوهرياً: إذ تعمل الصين الآن قرب سقف طاقتها الإنتاجية السنوية البالغ 45 مليون طن، وهو حدّ ذاتي يعزّز فرضية ضيق المعروض بدرجة كبيرة.
وهذا السقف ليس مجرد إطار نظري، بل يعكس التزام الصين بسياسة إدارة استهلاك الطاقة والانبعاثات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع اقتراب إنتاج الألمنيوم من هذا السقف الهيكلي، يصبح أي تطبيق لقيود الإنتاج حاسماً لديناميكيات المعروض العالمي. وقد تقلّص الهامش بين الإنتاج الحالي وحدّ الطاقة بدرجة كبيرة، ما يعني أن أي خفض ولو متواضع في الإنتاج سيكون له تأثير كبير على الأسواق العالمية.
سياسة الطاقة بوصفها قيداً على المعروض
تُجري السلطات الصينية عمليات تفتيش شاملة لاستهلاك الطاقة والانبعاثات في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الصلب والألمنيوم وتكرير النفط. وتمثل هذه الإجراءات تشديداً للضغوط التنظيمية على القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة. والجدير بالذكر أن هذه العمليات قد بدأت بالفعل تؤثر على الإنتاج في منشآت بعينها: فقد خفّض أحد المصاهر في باي سه بمنطقة غوانغشي إنتاجه من الألمنيوم المنصهر، وإن ظل حجم الخفض غير معلن.
وقد يؤدي الأثر التراكمي لمثل هذه التخفيضات، إذا امتدّت عبر قاعدة مصاهر الألمنيوم في الصين، إلى تضييق المعروض العالمي بدرجة ملموسة. وارتفع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن نحو 1% خلال التداول ليقترب من 3,673 دولاراً للطن، مقترباً من أعلى مستوى له منذ مارس 2022. كما صعد ألمنيوم شنغهاي بما يصل إلى 1% إلى 24,710 يوان للطن قبل أن يقلّص مكاسبه، بما يعكس تصاعد المخاوف بشأن المعروض المتركزة على الصين. ويؤكد التباين بين مركزي التسعير، لندن وشنغهاي، حدة المخاوف الإقليمية بشأن المعروض.
محركات الطلب الهيكلية توفّر أساساً متيناً
يظل الطلب مدعوماً باتجاهات هيكلية طويلة الأجل تتجاوز النشاط الاقتصادي الدوري. فتحديث البنية التحتية للطاقة، وإنتاج المركبات الكهربائية، والتوسع في قدرات الطاقة المتجددة، وبناء مراكز البيانات، واستهلاك الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي، كلها تعتمد على الألمنيوم. وهذه المحركات ليست مؤقتة، بل تمثل اتجاهات ممتدة لسنوات من شأنها أن تدعم طلباً مستداماً على المعدن الصناعي بصرف النظر عن الدورات الاقتصادية قصيرة الأجل.
وكان نمو إنتاج المركبات الكهربائية داعماً بوجه خاص، مع الاستخدام الواسع للألمنيوم في هياكل المركبات وحاويات البطاريات. كما تتطلب البنية التحتية للطاقة المتجددة، من توربينات الرياح وإطارات الألواح الشمسية والهياكل الداعمة، كميات كبيرة من الألمنيوم. وتحتاج مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تبريد ومكونات إنشائية تعتمد على الألمنيوم. وتميّز عوامل الطلب الهيكلية هذه الموجة الحالية عن التحركات السلعية الدورية البحتة.
الاضطرابات الجيوسياسية تضيف دعماً إضافياً
إلى جانب قيود المعروض المحلية في الصين، تواصل الاضطرابات الجيوسياسية لتدفقات السلع دعم المعادن الصناعية على نطاق واسع. فحالة عدم اليقين في سلاسل الإمداد والاضطرابات المرتبطة بالشرق الأوسط تخلق علاوات إضافية مقابل تأمين معروض آمن ومتنوع. وتتضافر هذه العوامل مع قيود الإنتاج الصينية لتُحدث تضييقاً متعدد الطبقات للمعروض يتجاوز أي منطقة بعينها أو تدخّل سياسي منفرد.
الآفاق: موجة صعود مدعومة لكنها لا تخلو من المخاطر
الخلاصة الرئيسية واضحة: لم يعد الألمنيوم يتحرك بدافع الطلب الدوري وحده. فالسوق مدعوم بضيق المعروض، وقيود الإنتاج الصينية، ومخاطر سياسة الطاقة، والاضطرابات الجيوسياسية لتدفقات السلع. ولهذه الموجة المدفوعة بالمعروض أسس هيكلية يُرجَّح أن تستمر طالما ظل الطلب من المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة ومراكز البيانات قوياً.
ومع ذلك، يظل الخطر الرئيسي أن يؤدي ضعف الطلب الصيني أو زيادة المعروض من الخردة إلى الحدّ من الموجة. فقد ارتفعت الأسعار بالفعل ارتفاعاً كبيراً، بنسبة 48% على أساس سنوي، وكثيراً ما تستدعي التحركات الممتدة عمليات جني أرباح. كما قد تشجّع الأسعار المرتفعة للألمنيوم على مزيد من إعادة تدوير الخردة، ما قد يزيد المعروض الثانوي ويضغط على أسعار الألمنيوم الأولي.
وإذا طبّقت بكين قيود الإنتاج بصرامة أكبر، فقد تظل أسعار الألمنيوم مرتفعة وتعزّز ضغوط التكلفة عبر سلاسل الإمداد الصناعية. وعلى العكس، إذا تراجع الطلب بدرجة ملموسة، فقد تنعكس الموجة الحادة. وفي الوقت الراهن، يبدو ميزان المخاطر مائلاً نحو مزيد من تضييق المعروض، لكن ينبغي للمستثمرين البقاء متيقظين لأي مؤشرات على تدهور الطلب أو انعكاسات في السياسة بالصين.
