النفط يتراجع نحو أدنى مستوياته في شهرين مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق يعيد فتح هرمز
تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة 12 يونيو 2026 مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بما يفكّك علاوة المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على أسواق الطاقة لأشهر.
هبطت عقود خام برنت الآجلة 1.21 دولار، أي نحو 1.3%، إلى نحو 89.17 دولار للبرميل في تداولات الجمعة المبكرة، امتداداً لتراجع الخميس البالغ نحو 4%، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط نحو 1.4% إلى نحو 86.48 دولار. وعلى أساس أسبوعي، كان برنت يتجه لخسارة نحو 4.2% وغرب تكساس نحو 4.4%، مع اقتراب الخامين من أدنى مستوياتهما في نحو شهرين.
مذكرة تفاهم تتبلور
وفق مسؤولين نقلت عنهم وسائل إعلام أمريكية، توصّل المفاوضون إلى مذكرة تفاهم تشمل خطوطها العريضة تمديداً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الحركة التجارية، وإطاراً لاستئناف المفاوضات حول برنامج طهران النووي. ويُقال إن الترتيب يتضمن أيضاً إعفاءات محتملة أو تخفيفاً تدريجياً للعقوبات قد يتيح لإيران الوصول إلى أصول مجمّدة، مشروطاً بالتقدم الدبلوماسي.
وقال الرئيس الأمريكي يوم الخميس إن ضربات عسكرية مخطط لها أُلغيت مع تقدّم المحادثات، وإن الاتفاق قد يُوقَّع في نهاية الأسبوع، مع تقارير عن استعدادات لتوقيع محتمل في جنيف. وظلّ موقف طهران أكثر تحفظاً؛ إذ أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن نص الاتفاق لم يحظَ بالموافقة النهائية بعد، في تذكير بأن إعادة التسعير تستند إلى وثيقة غير موقّعة.
الأسواق تعيد التسعير في الاتجاهين
امتدّ رد فعل السوق إلى ما هو أبعد من الخام. فقد تداول الذهب قرب 4,240 دولار للأونصة بعد أسبوع متقلب شهد أقوى جلسة منفردة له منذ مارس، متراجعاً مع تلاشي الطلب على الملاذ الآمن. ومدّدت أسواق الأسهم مكاسبها، إذ ارتفعت الأسهم الآسيوية على وقع احتمال إنهاء الصراع، وتعزّزت شهية المخاطرة أيضاً بأكبر طرح عام أولي في التاريخ، مع جمع «سبيس إكس» 75 مليار دولار قبل إدراجها في ناسداك يوم الجمعة.
وبدأت الصورة المادية تتغيّر بالفعل. فقد أشارت بيانات تتبّع الناقلات من شركة التحليلات «فورتكسا» إلى قفزة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 50% هذا الأسبوع مع تكيّف المنتجين الخليجيين في اللوجستيات، بما يتسق مع العبور الناجح لشحنة غاز البترول المسال الكويتية الموثّق في وقت سابق من الأسبوع. وفي الوقت نفسه تبقى خلفية المخزونات مشدودة؛ إذ بلغت المخزونات التجارية الأمريكية من الخام 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو، أي نحو 5% دون متوسط خمس سنوات وفق إدارة معلومات الطاقة، فيما خفّض تقرير أوبك لشهر يونيو نمو الطلب المتوقع في 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، جزئياً بفعل الضرر الذي ألحقته الأسعار المرتفعة بالاستهلاك.
ماذا يعني هذا التراجع
تعكس سرعة التراجع سرعة الصعود السابق؛ فمع قيادة العناوين لا التدفقات المادية للاتجاه، تخرج العلاوة الجيوسياسية من التسعير بالسرعة نفسها التي دخلت بها. واتفاق موقّع تعقبه تحركات ناقلات موثّقة عبر المضيق سيؤكد التحرك ويعيد الانتباه إلى الأساسيات، حيث تحول المخزونات المشدودة دون انهيار عميق للأسعار. أما أي تأخير أو انهيار في التوقيع فسيعيد العلاوة بالسرعة ذاتها.
والمؤشرات المقبلة محددة: التوقيع نفسه، ووتيرة تراجع علاوات تأمين مخاطر الحرب على مسارات الخليج، وأحجام العبور عبر المضيق في الأيام المقبلة، واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو، حيث ستُوزن مباشرةً تبعات ثلاثة أشهر من أسعار الطاقة المرتفعة على التضخم.
المصادر: تسعير ICE وNYMEX اللحظي، 12 يونيو 2026؛ تصريحات رسمية نقلتها رويترز وCNBC؛ بيانات تتبّع الناقلات لدى فورتكسا؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ تقرير أوبك الشهري للنفط، يونيو 2026.
إخلاء مسؤولية: تنشر هذه المادة شركة The Edge for Economic Consultancy ذ.م.م لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تشكّل نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو مالية، ولا توصية أو عرضاً بشأن أي أوراق مالية.
