جولة السلع: برنت يهبط نحو 5% إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر مع استقرار الذهب
تراجعت أسواق السلع بحدة يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، مع هبوط النفط الخام إلى أدنى مستوى منذ أشهر فيما استقرّت المعادن الثمينة بعد صعودها الأخير. وكان المحرّك الرئيسي احتمال تحسّن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز عقب اتفاق لتخفيف التصعيد، ما أزال جزءاً من علاوة مخاطر الإمداد التي دعمت الخام في الأسابيع الأخيرة، رغم بقاء توقيت التعافي الكامل للشحن غير مؤكد.
النفط يهبط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر
سوّى خام برنت على انخفاض نحو 5% عند 78.96 دولاراً للبرميل، أدنى مستوى له منذ مطلع مارس وأول إغلاق دون 80 دولاراً منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وسوّى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي على انخفاض نحو 5.8% إلى نحو 76.05 دولاراً للبرميل. وجاء التراجع بعد أنباء عن اتفاق لتخفيف التصعيد يدعم الاستعادة التدريجية لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ويتيح وصول براميل إضافية إلى السوق. ويُعدّ المضيق أحد أهم نقاط الاختناق للطاقة في العالم، إذ تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 25% من تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً عبرت عبره في 2025. وتخفّف أسعار الخام الأدنى إحدى القنوات الرئيسية للتضخم المستورد لدى الاقتصادات المستوردة للطاقة، فيما تقلّل وسادة الإيرادات للمصدّرين الذين استفادوا من الأسعار المرتفعة، حتى مع أن تحسّن وصول الشحن سيخفّض المخاطر على أحجام التصدير والخدمات اللوجستية.
الذهب يستقر فيما تتراجع الفضة والبلاتين
استقرّ الذهب عموماً عند نحو 4,351 دولاراً للأونصة مع موازنة المستثمرين بين انخفاض أسعار الطاقة وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب في 17 يونيو. وتراجعت الفضة نحو 1% إلى نحو 69.29 دولاراً للأونصة وانخفض البلاتين نحو 0.9% إلى نحو 1,752 دولاراً، مع تداول المعدنين دون ذراهما في مطلع العام؛ وبقيت الفضة بصفة خاصة دون رقمها القياسي في أواخر يناير البالغ نحو 122 دولاراً للأونصة. وعكس توقّف صعود المعادن الثمينة موازنة السوق بين تراجع مخاطر التضخم القريبة بفعل النفط الأرخص وبين آفاق السياسة النقدية، لا شراء الملاذ الآمن الذي يصاحب عادةً ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
لماذا يهمّ ذلك
يلتقط هبوط النفط إلى جانب استقرار المعادن الثمينة تحوّلاً في الشاغل المركزي للسوق، من مخاطر اضطراب الإمداد نحو التضخم وأسعار الفائدة. وبالنسبة لمصدّري الطاقة في الخليج، تقلّل أسعار الخام الأدنى وسادة الإيرادات التي وفّرتها الأسعار المرتفعة، حتى مع أن تحسّن الوصول عبر مضيق هرمز يخفّض خطراً كبيراً على الشحن وأحجام التصدير. وبالنسبة للأسواق العالمية، تدعم الطاقة الأرخص سردية تراجع التضخم، وإن بقيت الآفاق مشروطة بسرعة عودة الشحن إلى طبيعته ومدى استدامة تخفيف التصعيد.
الآفاق
سيعتمد الاتجاه القريب للسلع على ما إذا كان تخفيف التصعيد سيصمد، وعلى سرعة عودة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعته، وعلى كيفية قراءة الأسواق لقرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في 17 يونيو. فالاستعادة المستدامة لتدفقات الطاقة ستُبقي ضغطاً هبوطياً على الخام، فيما يرجّح أن تظل المعادن الثمينة حسّاسة للعوائد الحقيقية وتوقعات التضخم والدولار. ومن المرجّح أن يبقى التقلّب مرتفعاً حتى تكتسب الأسواق ثقة أكبر بأن تدفقات الطاقة تعود دون اضطراب متجدد.
المصادر: CNBC، فاينانشال تايمز؛ وكالة الطاقة الدولية.

