صناديق الثروة السيادية في أبوظبي تجمع مليارات الدولارات عبر بيع الأسهم
تستفيد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي من تحسّن أوضاع أسواق الأسهم عبر جمع مليارات الدولارات من خلال عمليات بيع أسهم موجَّهة، وفقاً لما ذكرته وكالة بلومبرغ.
وتُسلّط هذه الصفقات الضوء على مرحلة أكثر نشاطاً في إدارة المحافظ السيادية، حيث تعمل شركة مبادلة للاستثمار وجهاز أبوظبي للاستثمار على تسييل حصص مختارة من استثماراتهما العالمية، مع الاستمرار في الاحتفاظ بانكشاف على الأصول الاستراتيجية والسعي وراء فرص استثمارية جديدة.
مبادلة تُسيّل جزءاً من حصتها في جلوبال فاوندريز
باعت شركة مبادلة للاستثمار نحو 1.9 مليار دولار من أسهمها في شركة جلوبال فاوندريز عبر صفقة كتلة. وأتاحت هذه الصفقة للصندوق الأبوظبي جمع سيولة كبيرة من أحد أبرز استثماراته في قطاع التكنولوجيا.
وذكرت بلومبرغ أن جلوبال فاوندريز تظل استثماراً مهماً وطويل الأجل بالنسبة لمبادلة. وأفاد الصندوق بأنه لا يزال يملك 73% من الشركة بعد عملية البيع، وأنه يبقى ملتزماً بقوة بالتوجه الاستراتيجي لجلوبال فاوندريز.
وهذا يجعل الصفقة عملية تسييل جزئي وليست خروجاً كاملاً. كما تعكس نهجاً أوسع في إدارة المحافظ، حيث يمكن للمستثمرين السياديين تحقيق قيمة من الأصول المدرجة الناضجة مع الاحتفاظ بانكشاف استراتيجي عليها.
وتكتسب صفقة جلوبال فاوندريز أهمية خاصة لأن قطاع أشباه الموصلات لا يزال قطاعاً ذا أهمية استراتيجية على مستوى العالم. ويشير استمرار مبادلة في الاحتفاظ بحصة الأغلبية إلى أن الصندوق لا يزال في وضع يمكّنه من الاستفادة من الدور الأطول أجلاً للشركة في سلسلة توريد أشباه الموصلات.
جهاز أبوظبي للاستثمار يحقق عوائد من بيع أسهم ميدلاين
حقّق جهاز أبوظبي للاستثمار أيضاً عوائد من خلال عمليات بيع أسهم حديثة مرتبطة بشركة ميدلاين، المتخصصة في توريد مستلزمات المستشفيات.
وذكرت بلومبرغ أن كبار المساهمين في ميدلاين حدّدوا سعر طرح للأسهم جمع 273 مليون دولار لصالح جهاز أبوظبي للاستثمار. وجاء ذلك عقب عملية بيع منفصلة في مارس/آذار حققت 253 مليون دولار للصندوق السيادي، بما في ذلك عبر خيار التخصيص الإضافي (الغرين شو).
ومجتمعةً، حققت صفقتا ميدلاين الأخيرتان نحو 526 مليون دولار لجهاز أبوظبي للاستثمار. وتُظهر هذه الأرقام كيف يستخدم المستثمرون السياديون في أبوظبي تحسّن أوضاع الأسواق العامة لتحقيق قيمة من حصص عالمية مدعومة من شركات الأسهم الخاصة.
وتكتسب ميدلاين أهمية أيضاً لأن قطاع الرعاية الصحية يظل قطاعاً دفاعياً يتمتع بجاذبية مؤسسية طويلة الأجل. وتُبرز القدرة على تسييل جزء من هذا الاستثمار خلال نافذة سوقية أقوى أهمية التوقيت في إدارة المحافظ السيادية.
طرح إينيو العام الأولي قد يضيف عوائد إضافية
يشمل نشاط بيع الأسهم أيضاً الإدراج المُزمع لشركة إينيو، شركة معدات الطاقة المدعومة من أدفنت. وذكرت بلومبرغ أن إينيو حدّدت شروط طرح عام أولي في الولايات المتحدة بقيمة ملياري دولار.
ومن المتوقع أن يذهب جزء كبير من العوائد إلى جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي يملك حصة أقلية كبيرة بعد استثماره في الشركة الأم لإينيو قبل ثلاث سنوات.
وتضيف صفقة إينيو طبقة أخرى إلى دورة التسييل الحالية في أبوظبي. وفي حال إتمامها بنجاح، فإنها ستدعم قدرة جهاز أبوظبي للاستثمار على تحقيق قيمة من استثمار سابق، في حين تظل بيئة السوق داعمة لعمليات الإدراج الجديدة والطروحات الثانوية.
قوة أسواق الأسهم تدعم النشاط
يكتسب توقيت هذه الصفقات أهمية. فقد ذكرت بلومبرغ أن مؤشر إس آند بي 500 ارتفع بنحو 20% من أدنى مستوياته في مارس/آذار، ما ساعد على تهيئة خلفية أكثر مواتاة لنشاط أسواق رأس المال السهمي.
كما أظهرت بيانات بلومبرغ أنه تم تسعير نحو 68 مليار دولار من الطروحات العالمية للأسهم خلال هذا الشهر. ويعكس ذلك تحسّناً أوسع في شهية المستثمرين تجاه عمليات بيع الأسهم والطروحات العامة الأولية وصفقات الكتلة.
وبالنسبة لصناديق الثروة السيادية الكبرى، فإن هذه النوافذ السوقية مهمة. فعندما تتحسّن التقييمات وتعود السيولة، تتمتع المؤسسات الاستثمارية بمرونة أكبر لإعادة موازنة محافظها، وخفض التركّز في حصص مختارة، وتوليد سيولة نقدية لاستثمارات جديدة.
التسييل والاستثمار يستمران معاً
لا توحي عمليات بيع الأسهم الأخيرة بأن المستثمرين السياديين في أبوظبي يتراجعون عن الأسواق العالمية. بل تشير هذه الأنشطة إلى استراتيجية أكثر توازناً: تسييل الاستثمارات الناضجة مع الاستمرار في السعي وراء صفقات جديدة.
وذكرت بلومبرغ أن صناديق الثروة في أبوظبي تواصل أيضاً ضخّ رؤوس الأموال في صفقات جديدة. فقد ضمّت سي في سي كابيتال بارتنرز جهاز أبوظبي للاستثمار إلى عرضها للاستحواذ على شركة ريكورداتي الإيطالية لصناعة الأدوية، في صفقة تُقدّر قيمة الشركة بنحو 10.7 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 12.4 مليار دولار.
ويُظهر ذلك أن إعادة تدوير السيولة تقع في صميم الاستراتيجية. فعوائد الحصص الناضجة يمكن أن تدعم تخصيصات جديدة عبر قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات التي تحظى باهتمام استراتيجي طويل الأجل من جانب صناديق أبوظبي.
تدوير استراتيجي للمحافظ
الخلاصة الرئيسية هي أن أبوظبي تنفّذ عملية تدوير منضبطة لمحافظها. فمبادلة وجهاز أبوظبي للاستثمار يحققان قيمة من حصص عالمية مختارة مع الحفاظ على انكشافهما على أصول لا يزالان يعتبرانها ذات أهمية استراتيجية.
ويعكس هذا النهج كيف باتت صناديق الثروة السيادية تعمل على نحو متزايد بوصفها مؤسسات استثمارية عالمية متطورة. فهي لا تكتفي بضخّ رؤوس الأموال في صفقات كبرى، بل تدير أيضاً عمليات الخروج والبيع الجزئي وأحداث السيولة في الأسواق العامة بفاعلية.
وبالنسبة للأسواق الإقليمية، يعزّز ذلك دور أبوظبي كأحد أكثر مراكز الاستثمار تأثيراً على مستوى العالم. وتواصل صناديق ثروتها السيادية تشكيل تدفقات رؤوس الأموال عبر الأسهم المدرجة والأسهم الخاصة وقطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والصناعة.
الآفاق المستقبلية
تُظهر الموجة الحالية من عمليات بيع الأسهم كيف يمكن لصناديق الثروة السيادية استخدام قوة أسواق الأسهم لتحقيق قيمة دون الخروج بالضرورة من الاستثمارات الاستراتيجية.
وإذا ظلّت معنويات السوق داعمة، فقد تظهر مزيد من أنشطة التسييل، لا سيما في القطاعات التي تملك فيها صناديق أبوظبي حصصاً مدرجة أو خاصة كبيرة. وفي الوقت نفسه، يشير استمرار المشاركة في صفقات جديدة إلى أن المستثمرين السياديين في أبوظبي يظلون مشترين نشطين وبائعين منضبطين في آنٍ واحد.
والإشارة الأوسع واضحة: تستخدم صناديق الثروة في أبوظبي الأوضاع السوقية المواتية لإعادة تدوير رؤوس الأموال، وتعزيز مرونة محافظها، وتموضعها استعداداً للمرحلة المقبلة من فرص الاستثمار العالمية.
ملاحظة المصدر: تستند البيانات الواردة في هذا المقال إلى تقارير وكالة بلومبرغ.
