مصر توسّع التكسير الهيدروليكي وتستهدف أربعة أمثال إنتاج بئر غاز في الصحراء الغربية
تتوسع مصر في تطبيق تقنيتي التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، وتستهدف رفع إنتاج بئر الغاز «الأُبَيِّض إتش 18» في الصحراء الغربية إلى أربعة أمثاله، حيث تجري أعمال التكسير في البئر حاليا.
وتنصبّ هذه المساعي على آبار وحقول قائمة بالفعل: رفع إنتاجية الآبار الحالية، وإعادة إحياء آبار تراجع إنتاجها، والوصول إلى مكامن لم يكن استغلالها مجديا اقتصاديا بالطرق التقليدية. غير أن الرقم الأكبر في البيان يخص البترول، إذ ترى دراسة مبدئية لإحدى شركات القطاع إمكانية إضافة ما بين 50 ألفا و100 ألف برميل يوميا. وفي قراءة ذي إيدج، فإن تسريع استرداد التكاليف في إطار العقود الجديدة هو ما سيحدد عدد الشركاء الذين يتجاوزون مرحلة المشروعات التجريبية.
وقال المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في 4 نوفمبر إن التقنيتين من أهم المحاور التكنولوجية في الخطة الخمسية لقطاع البترول، بوصفهما وسيلة لزيادة إنتاج البترول والغاز والتعامل مع التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول المنتجة. وجاءت تصريحاته خلال تفقده أعمال التكسير الهيدروليكي في البئر «إتش 18».
بئر في الصحراء الغربية تستهدف 12 مليون قدم مكعب يوميا
وتقع البئر «إتش 18» في حقل الأُبَيِّض التابع لشركة بدر الدين للبترول. وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية إن تقنية التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل تستهدف رفع إنتاج البئر من الغاز إلى نحو 12 مليون قدم مكعب يوميا، مقارنة بنحو 3 ملايين حاليا.
وبذلك تبلغ الزيادة المستهدفة 9 ملايين قدم مكعب يوميا. وكانت البئر قد واجهت تحديات فنية أدت إلى تراجع إنتاجها، ولم تكن الطرق التقليدية كافية لاستعادة معدلات الإنتاج المستهدفة، بحسب الوزارة.
وتناولت الوزارة العملية أول مرة في 29 أكتوبر، ووصفتها بأنها أكبر عملية تكسير هيدروليكي متعدد المراحل يشهدها قطاع البترول المصري. وأمضت شركة بدر الدين، وهي شركة مشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتي كايرون وكابريكورن، عدة أشهر في إعداد الدراسة الفنية وخطة العمل.
و«إتش 18» بئر أفقية لإنتاج الغاز حُفرت عام 2019، ويبلغ عمقها الإجمالي نحو 5,630 مترا، فيما يتجاوز امتدادها الأفقي 1,600 متر، وهو ما تقول الوزارة إنه يجعلها مناسبة لتطبيق التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل.
وتجري الأعمال على ثلاث مراحل، كانت أولاها، وهي تجهيز البئر باستخدام جهاز الحفر، قد اكتملت بالفعل بحلول 29 أكتوبر. وتشمل المرحلة الثانية تكسير الصخور على ست مراحل متتابعة دون الحاجة إلى جهاز حفر، فيما تُختتم الأعمال بالمرحلة الثالثة لإكمال البئر باستخدام جهاز صيانة الآبار.
وتنفذ هاليبرتون العملية باستخدام 18 مضخة عالية الضغط بإجمالي قدرة تتجاوز 40 ألف حصان، أي ما يزيد على 2,200 حصان للمضخة الواحدة في المتوسط.
وقال ممثل هاليبرتون، بحسب بيان الوزارة الصادر في 29 أكتوبر، إن التنفيذ سيبدأ خلال الأيام المقبلة. وفي 4 نوفمبر، أفاد بيان الوزارة بأن الوزير تفقّد أعمال التكسير في الموقع.
البئر «الأُبَيِّض إتش 18» في سطور
| البند | القيمة |
|---|---|
| إنتاج الغاز حاليا، مليون قدم مكعب يوميا | 3، تقديري |
| المستهدف، مليون قدم مكعب يوميا | 12، تقديري |
| العمق الإجمالي، متر | 5,630، تقديري |
| الامتداد الأفقي، متر | أكثر من 1,600 |
| مراحل التكسير | 6 |
| المضخات عالية الضغط | 18 |
| قدرة المضخات، حصان | أكثر من 40,000 |
| سنة الحفر | 2019 |
أرقام الإنتاج والعمق الإجمالي تقديرات الوزارة.
بئر واحدة بعد التكسير قد تعادل بئرا جديدة في الصحراء الغربية
وفي 30 سبتمبر، أعلنت الوزارة إضافة 45 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الجديد عبر أربع آبار، ثلاث منها جديدة، فيما عادت الرابعة إلى الإنتاج بعد إصلاحها.
وتعادل الزيادة المستهدفة في «إتش 18»، البالغة 9 ملايين قدم مكعب يوميا، 20 في المئة من إضافة الآبار الأربع. أما المستوى المستهدف البالغ 12 مليونا فيعادل المعدل المقدّر للبئر «سكال 2»، وهي بئر جديدة لشركة خالدة للبترول في الصحراء الغربية أعلنتها الوزارة في 30 سبتمبر.
أما في المناطق البحرية، فالأحجام مختلفة. فقد رُبطت البئر «فيوم 4» التابعة لبي بي، ضمن برنامج الشركة للحفر في البحر المتوسط الذي تناولناه سابقا، بالشبكة القومية للغاز الطبيعي بمعدل إنتاج أولي يبلغ نحو 80 مليون قدم مكعب يوميا، بحسب الوزارة. ويعادل هدف «إتش 18» نسبة 15 في المئة من هذا المعدل.
معدلات آبار الغاز كما أعلنتها الوزارة (بملايين الأقدام المكعبة يوميا)
| البئر | المعدل |
|---|---|
| فيوم 4، بي بي | 80 |
| أمل 23 إيه إس تي، خليج السويس | 15 |
| سكال 2، الصحراء الغربية | 12 |
| الأُبَيِّض إتش 18، المستهدف | 12 |
| إم إيه 1 إكس | 8 |
| الأُبَيِّض إتش 18، حاليا | 3 |
جميع المعدلات تقديرات الوزارة: «فيوم 4» كما ورد في 3 نوفمبر، و«أمل 23 إيه إس تي» و«سكال 2» و«إم إيه 1 إكس» كما وردت في 30 سبتمبر. وأضافت بئر رابعة أعلنتها الوزارة في 30 سبتمبر، في منطقة دلتا النيل البرية، نحو 10 ملايين قدم مكعب يوميا، ولم تُدرج في الجدول.
الحفر الأفقي يصل إلى 16 بئرا وست أخرى قيد الحفر أو التخطيط
وقالت الوزارة إن الشركة العامة للبترول حفرت 15 بئرا أفقية في حقولها بسيناء، وتحفر حاليا أربع آبار إضافية، وإن الآبار الأفقية حققت في عدد من المواقع معدلات إنتاج تفوق الآبار الرأسية التقليدية.
ونجحت شركة بتروبل في حفر البئر الأفقية «سيدري 48»، ما أتاح الوصول إلى مكامن ذات خصائص صخرية معقدة. وتتضمن خطط التطوير العاجلة حفر بئرين أفقيتين في حقل نيس التابع للشركة العامة للبترول.
وبذلك يبلغ عدد الآبار الأفقية الواردة في البيان 22 بئرا، حُفرت منها 16. وفي سياق منفصل، كانت الوزارة قد ذكرت أن 591 بئرا جديدة وُضعت على خريطة الإنتاج بين يوليو 2024 ويونيو 2026، وهو ما تناولناه سابقا.
دراسة نسر تقدّر إمكانات البترول بين 50 ألفا و100 ألف برميل يوميا
ويعود التقدير الأبرز إلى شركة نسر، التي تقول الوزارة إنها تتمتع بخبرات واسعة في 15 دولة وبسجل في تنمية موارد الغاز غير التقليدي بحقل الجافورة في المملكة العربية السعودية. وتشير دراستها المبدئية إلى أن التوسع في تطبيق التكسير الهيدروليكي لاستغلال موارد البترول غير التقليدي بالصحراء الغربية قد يضيف ما بين 50 ألفا و100 ألف برميل يوميا.
وتضع الوزارة شرطا واضحا، إذ يظل تحقيق هذه الإمكانات مرهونا باستكمال التقييمات الفنية والاقتصادية اللازمة، وتحديد الفرص القابلة للتحول إلى مشروعات إنتاجية.
وللمقارنة، أفاد الوزير في 17 يونيو بأن إنتاج الزيت الخام تجاوز 540 ألف برميل يوميا، وهو ما تناولناه سابقا. وقياسا إلى هذا المستوى، يقل الرقم الأصغر في نطاق الدراسة عن 9.3 في المئة من إنتاج الخام، والأكبر عن 18.6 في المئة.
برنامج التكسير الهيدروليكي بالأرقام
| البند | الرقم |
|---|---|
| إمكانات البترول، بداية النطاق، برميل يوميا | 50,000 |
| إمكانات البترول، نهاية النطاق، برميل يوميا | 100,000 |
| شركات إنتاج روجعت بياناتها | 38 |
| فرص أبو رواش قيد الدراسة | 3 |
| آبار أفقية محفورة | 16 |
| آبار أفقية قيد الحفر | 4 |
| آبار أفقية مخطط لها | 2 |
إمكانات البترول تقدير مبدئي للدراسة، مرهون بالتقييمات الفنية والاقتصادية. وأعداد الآبار من بيان 4 نوفمبر.
وتتولى الهيئة المصرية العامة للبترول تنفيذ البرنامج تحت إشراف الوزارة، بالتنسيق مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول وشركات الإنتاج والشركاء. وقد وُضعت خطة موحدة للتنفيذ، وجرت مراجعة البيانات الفنية لدى 38 شركة إنتاج لترتيب الآبار والمكامن وفقا للأولويات والجدوى الاقتصادية.
وأُسندت إلى شركتي إس إل بي وهاليبرتون دراسات فنية لتقييم ثلاث فرص في مكامن أبو رواش التابعة للشركة العامة للبترول، بالتوازي مع استكمال الدراسات الفنية والإجراءات التعاقدية للفرص الواعدة.
وكان رئيس مجلس إدارة هاليبرتون ورئيسها التنفيذي قد التقى بدوي في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، بحسب بيان الوزارة الصادر في 3 نوفمبر. واستعرض الجانبان دراسة الشركة لتطبيق تكنولوجيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي في مصر وجدولها الزمني، والحقول المرشحة لتنفيذ مشروعات تجريبية بالتنسيق مع الهيئة وإيجاس وجنوب الوادي.
عقود جديدة تستهدف تسريع استرداد الشركاء للتكاليف
وتعمل الوزارة على تطوير الأطر التعاقدية والمالية لجذب الاستثمارات إلى هذه التقنيات، عبر نماذج تشمل عقود الأداء وعقود الخدمات المتكاملة وعقود تسليم المفتاح، بهدف رفع كفاءة الإنفاق وتقليص فترات التنفيذ وتوزيع المخاطر بصورة أكثر توازنا بين أطراف المشروع.
وتشمل هذه الإجراءات منح الشركاء مرونة في سداد تكاليف عمليات التكسير الهيدروليكي وتسريع استرداد النفقات الرأسمالية. كما تدرس الوزارة آليات تجديد الاتفاقيات وإمكانية دمج مناطق الامتياز، بما يدعم استمرار أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتناولت المحادثات مع هاليبرتون أيضا نماذج تعاقدية محفزة، وتوظيف الحلول الرقمية لخفض تكاليف الإنتاج وتقليل عدد الآبار المطلوبة. وفي 4 نوفمبر، قال الوزير إن التقنيتين أثبتتا نجاحهما في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول أخرى، كما حققتا تجارب ناجحة داخل قطاع البترول المصري، لا سيما في الصحراء الغربية.
وتستهدف المرحلة المقبلة التوسع في تطبيق هذه التقنيات في مناطق العمل البرية والبحرية، استنادا إلى نتائج العمليات السابقة وبيانات المسح السيزمي.
ما نراقبه:
الربع الثالث من العام المالي 2026/2027: من المتوقع أن يبدأ تسلّم أولى نتائج دراسات إس إل بي وهاليبرتون لفرص أبو رواش الثلاث تباعا، بحسب الوزارة.
الأرقام والتصريحات مأخوذة من بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية الصادرة في 4 نوفمبر 2026 بشأن التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، و29 أكتوبر 2026 بشأن البئر «الأُبَيِّض إتش 18»، و3 نوفمبر 2026 بشأن لقاءي الوزير مع بي بي وهاليبرتون، و30 سبتمبر 2026 بشأن آبار الغاز الجديدة، و17 يونيو 2026 بشأن إنتاج الزيت الخام. أما النسب المئوية ونسب المقارنة والمجاميع والأعداد غير المنسوبة إلى مصدر فمن حساب ذي إيدج.
المصادر: وزارة البترول والثروة المعدنية، ذي إيدج.

