مستردات الرسوم الجمركية الأمريكية تبلغ 20.6 مليار دولار مع مواجهة المستوردين اختناقات في المعالجة
تدخل عمليات رد الرسوم الجمركية الأمريكية مرحلة تشغيلية كبرى، إذ يتّجه نحو 20.6 مليار دولار للصرف إلى المستوردين الذين نجحوا في تقديم مطالباتهم عبر النظام الإلكتروني الجديد لرد الرسوم التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية. ويمثّل هذا الرقم خطوة مهمة في سداد الرسوم التي جُبيت بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، لكنه يبرز في الوقت ذاته حجم وتعقيد تحويل المطالبات المعتمدة إلى استرداد نقدي فعلي.
وتأتي عملية رد الرسوم في أعقاب قرار المحكمة العليا الصادر في 20 فبراير 2026 في قضية Learning Resources, Inc. ضد ترامب، الذي قضى بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يخوّل الرئيس فرض الرسوم الجمركية. وأكّد الحكم القرار ذا الصلة في قضية V.O.S. Selections، وترك الحكومة أمام التزام كبير برد الرسوم التي سبق تحصيلها بموجب الصلاحية التي أُبطلت.
ولإدارة هذه العملية، أطلقت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية نظام «CAPE»، وهو خاصية الإدارة والمعالجة الموحّدة للبيانات الجمركية ضمن البيئة التجارية الآلية (ACE). وصُمِّم النظام للسماح للمستوردين والمخلّصين الجمركيين بتقديم مطالبات رد الرسوم المقرّرة بموجب القانون المذكور إلكترونياً، بدلاً من معالجة المستردات يدوياً على أساس كل بيان جمركي على حدة. وبدأت المرحلة الأولى من عمل الهيئة في أبريل 2026، وتقتصر على بيانات جمركية معيّنة لم تُصفَّ بعد وأخرى صُفِّيت حديثاً، مع تقديم الطلبات عبر بوابة البيانات الآمنة لنظام ACE.
وتُظهر أحدث التقارير أن نحو 20.6 مليار دولار من مستردات الرسوم تتّجه الآن إلى المستوردين عبر هذه العملية، وهو ما يمثّل الموجة الكبرى الأولى من عمليات الصرف. ولا يمثّل هذا الرقم إجمالي المستردات؛ بل يُفهَم على نحو أدق بوصفه الشريحة الأولى الظاهرة ضمن مسار سداد أوسع بكثير.
وهذا المسار ضخم. إذ تشير التقارير والملخصات المرتبطة بالقضايا إلى أن نحو 85 مليار دولار من المطالبات المحتملة والمعتمدة قُبِلت للمعالجة بحلول 22 مايو. ويُقدَّر البرنامج الأوسع لرد الرسوم بنحو 166 مليار دولار، مرتبطة بأكثر من 53 مليون بيان جمركي قدّمها أكثر من 330 ألف مستورد. وتفسّر هذه الأرقام سبب الحاجة إلى آلية إلكترونية موحّدة؛ فبدون نظام CAPE سيكون العبء الإداري على الهيئة والمستوردين على حدٍّ سواء هائلاً.
ولم يعد التحدي العملي يقتصر على ما إذا كان المستوردون مؤهلين، بل تحوّل نحو التنفيذ. فعلى الشركات أن تضمن اكتمال المطالبات ودقّة بيانات الإقرارات الجمركية والتنسيق مع المخلّصين الجمركيين وتفعيل إعداد الدفع الإلكتروني المطلوب. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 4000 دفعة استرداد لم تُرسَل بعد لأن بعض المستوردين لم يفعّلوا قدرة الدفع الرقمي المطلوبة.
وهذه نقطة بالغة الأهمية للشركات. فالمطالبة المقبولة لا تتحوّل تلقائياً إلى نقد فوري إذا كان الاستعداد للدفع غير مكتمل. وتشير إرشادات الهيئة إلى أن مستردات الرسوم المعتمدة بموجب القانون يُتوقَّع عموماً إصدارها إلكترونياً خلال 60 إلى 90 يوماً من قبول المطالبة، ما لم تستدعِ مخاوف الامتثال مراجعة إضافية. أما البيانات الجمركية الممدَّدة أو المعلَّقة أو قيد المراجعة أو المرتبطة بسيناريوهات المستودعات، فقد تسلك مساراً مختلفاً وتتلقى المستردات عند التصفية.
كما واجهت العملية مسائل تتعلق بالشفافية حول التقديرات المعلَنة. فقد أوردت تقارير سابقة رقماً أكبر لحجم المعالجة، لكن تقارير لاحقة أشارت إلى أن الهيئة خفّضت تقديراً سابقاً بعد رصد خطأ في استعلام البيانات، فاقترب الرقم من نطاق 25 مليار دولار بدلاً من مستوى 35.5 مليار دولار الذي ذُكِر سابقاً. ولا يقلّل ذلك من حجم برنامج رد الرسوم، لكنه يعزّز الحاجة إلى التمييز بدقة بين المطالبات المقبولة والمستردات المعتمدة والإجماليات المقدَّرة والأموال المتّجهة فعلياً نحو الصرف.
وبالنسبة إلى المستوردين، فإن الرسالة التشغيلية واضحة. إذ باتت جودة التوثيق والمطابقة الدقيقة للبيانات الجمركية والوصول إلى نظام ACE والتسجيل في نظام الاسترداد عبر غرفة المقاصة الآلية (ACH) والتنسيق مع المخلّصين الجمركيين عناصر محورية في الاسترداد. ويهدف نظام CAPE إلى تخفيف العبء الإداري، لكن أخطاء المطالبات أو الطلبات غير المكتملة أو إعداد الدفع غير المفعَّل قد تؤخّر المدفوعات. وقد تحتاج الشركات ذات أحجام الاستيراد الكبيرة أيضاً إلى متابعة ما إذا كانت مطالباتها تقع ضمن المرحلة الحالية من النظام أم تتطلب مراجعة إضافية ضمن خصائص لاحقة.
وقد يكون الأثر الاقتصادي ملموساً. فمستردات بهذا الحجم قد تدعم رأس المال العامل للمستوردين، وتحسّن السيولة عبر سلاسل التوريد، وتخفّف بعض الضغوط الناجمة عن تكاليف الرسوم السابقة. غير أن هذه المنافع لن تتوزّع بالتساوي أو بصورة فورية. فالمستوردون الأكبر حجماً، ممن يملكون أنظمة امتثال أقوى وبيانات أنظف وبنية دفع رقمية مفعّلة، قد يتلقّون الأموال أسرع، في حين قد تواجه الشركات الأصغر أو تلك ذات السجلات الجمركية المجزّأة تأخيرات أطول.
والخلاصة الرئيسية هي أن عملية رد الرسوم الجمركية الأمريكية تمضي قدماً، لكن مخاطر التنفيذ تظل كبيرة. فرقم 20.6 مليار دولار يبيّن أن الموجة الكبرى الأولى من عمليات السداد ماضية في طريقها، بينما يُظهر المسار الأوسع للمطالبات المقبولة والبرنامج الأشمل البالغ 166 مليار دولار حجم ما تبقّى من معالجة.
وبالنسبة إلى الشركات، بات الاستعداد للدفع أمراً محورياً. فالمستوردون القادرون على التحقق من المطالبات ومعالجة مشكلات بيانات الإقرارات الجمركية والتنسيق مع المخلّصين الجمركيين وضمان إعداد الدفع الرقمي يكونون في وضع أفضل لتحويل مطالبات الاسترداد المعتمدة إلى نقد. والأرجح أن الشركات التي تتعامل مع العملية بوصفها مسألة امتثال وسيولة، لا مجرد استحقاق قانوني، ستكون الأكثر استفادة من المراحل المقبلة لطرح المستردات.
