صادرات النفط الخام الروسي تبلغ أعلى مستوى في 2026 مع إعادة اضطراب مضيق هرمز تشكيل تدفقات النفط
تقترب صادرات النفط الخام الروسي من أعلى مستوياتها في عام 2026 مع إعادة الاضطراب حول مضيق هرمز تشكيل تجارة النفط العالمية. ويزيد هذا التحول الطلب على البراميل البديلة، مع بروز الهند بوصفها المحرّك الأوضح لتدفقات الخام الروسي على المدى القريب.
وتُظهر أحدث بيانات تتبّع الناقلات أن متوسط شحنات النفط الخام الروسي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 24 مايو بلغ 3.66 مليون برميل يومياً، بزيادة طفيفة عن 3.65 مليون برميل يومياً في فترة الأسابيع الأربعة السابقة. وتزيد الشحنات الآن بنحو 100 ألف برميل يومياً عن مستويات عام 2025، وبنحو 300 ألف برميل يومياً عن مستويات الربع الأول.
والمحرّك الرئيسي هو الإحلال. فمع وجود طرق الإمداد الخليجية تحت الضغط، يبحث المشترون عن خام لا يعتمد على مضيق هرمز. وقد تأثّر ما يصل إلى نحو 15 مليون برميل يومياً من تدفقات النفط الخليجية، في حين تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقف الإنتاج في الشرق الأوسط بنحو 10.5 مليون برميل يومياً في أبريل، مع بلوغ ذروة قرب 10.8 مليون برميل يومياً في مايو.
كما دفع الاضطراب مزيداً من الشحنات إلى مسارات أطول وأعلى تكلفة، معزّزاً العلاوة على الخام الذي يمكن أن يصل إلى المشترين دون الاعتماد على العبور عبر الخليج. وبالنسبة إلى كبار المشترين الآسيويين، زاد ذلك من الأهمية العملية لقنوات الإمداد البديلة، خصوصاً حيث تدعم العلاقات التجارية القائمة وطرق الشحن وتكوينات المصافي تدفقات الخام الروسي بالفعل.
والهند هي إشارة الطلب الرئيسية. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط شحنات النفط الخام الروسي إلى الهند نحو 1.85 مليون برميل يومياً هذا الشهر، بزيادة تقارب 70% عن مستويات فبراير، إذ تسعى المصافي إلى تأمين إمدادات بديلة وخيارات توريد مرنة. ويبرز ذلك مدى السرعة التي يمكن بها للمشترين تغيير أنماط الشراء عندما تصبح نقطة اختناق رئيسية غير موثوقة.
كما ارتفع النفط الخام الروسي المنقول بحراً وقيد العبور إلى نحو 119 مليون برميل، أي بنحو 20% فوق أدنى مستوى في منتصف أبريل. ويُفاد بأن معظم هذه الكميات في طريقها إلى وجهاتها النهائية بدلاً من بقائها خاملة في عرض البحر، ما يشير إلى أن الزيادة تعكس تعديلات فعلية في التدفقات وليست مجرد تأخيرات لوجستية.
وهناك أيضاً بُعد يتعلق بالإمداد الروسي المحلي. فقد تؤدي الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافٍ من بينها ياروسلافل وريازان ونيجني نوفغورود، بطاقة مجمّعة تقارب مليون برميل يومياً، إلى خفض المعالجة المحلية ودفع مزيد من الخام إلى أسواق التصدير إذا استمرت الاضطرابات. فعندما تتعطّل معدلات تشغيل المصافي، يمكن أن يتوافر مزيد من الخام للتصدير، شريطة بقاء الموانئ ومنافذ الشحن والمشترين متاحين.
والأثر الأوسع على السوق كبير. فقد أصبحت روسيا من أوضح المستفيدين التكتيكيين من اضطراب الشرق الأوسط، إذ يبحث المشترون عن خام أقل تعرضاً لمخاطر العبور عبر الخليج. ولا يلغي ذلك ضغوط العقوبات أو قيود الشحن، لكنه يمنح البراميل الروسية دوراً أقوى في الإمداد الآسيوي في وقت تعطي فيه المصافي الأولوية للتوافر والموثوقية.
والخلاصة الرئيسية هي أن النفط الخام الروسي يكتسب أهمية تكتيكية في سوق نفط مضطرب. فقد غيّرت صدمة هرمز سلوك المشترين، وزادت الطلب على البراميل غير الخليجية، وعزّزت دور روسيا في إمداد النفط الخام الآسيوي رغم ضغوط العقوبات.
والمخاطرة هي أن تظل قوة الصادرات هذه هشّة. فارتفاع التدفقات يعتمد على منافذ الشحن وأعطال المصافي وشهية المشترين وما إذا كان الصراع سيواصل تعطيل الإمداد الخليجي. وإذا عادت تدفقات هرمز إلى طبيعتها أو واجهت الموانئ الروسية ضغوطاً متجددة، فقد يتلاشى زخم التصدير الحالي بسرعة.
في الوقت الحالي، تشير البيانات إلى تحول واضح قصير الأجل في تدفقات النفط العالمية. فالنفط الخام الروسي يستفيد من طلب الإحلال، وتزايد مشتريات الهند، واضطرابات المصافي داخل روسيا، والبحث عن براميل يمكنها تجنّب أكثر طرق الخليج عرضةً للمخاطر. لكن استدامة هذا الاتجاه ستعتمد على ما إذا كان مضيق هرمز سيظل مضطرباً وما إذا كانت المصافي الآسيوية ستواصل النظر إلى الإمداد الروسي بوصفه بديلاً موثوقاً في سوق متقلبة.
