النفط يتراجع نحو 90 دولاراً والذهب يستعيد 4100 دولار مع إعادة تسعير المخاطر الإقليمية
شهدت أسواق الطاقة والمعادن النفيسة إعادة تسعير حادة يوم الخميس 11 يونيو 2026، بعدما خففت مؤشرات على تقدم دبلوماسي في المنطقة من أكثر مخاوف الإمدادات حدة. وتراجع خام برنت إلى نحو 90 دولاراً للبرميل في تعاملات المساء، بانخفاض نحو 3% خلال اليوم وبأكثر من 5% دون أعلى مستوى للجلسة قرب 95.40 دولار. وفي المقابل، صعد الذهب مجدداً فوق 4100 دولار للأونصة في أقوى حركة يومية له خلال شهر، فيما سجلت أسواق الأسهم ارتفاعات.
ويُظهر هذا التأرجح الانعكاس الراهن للسوق: فمع تحرك الاتجاهات اليومية على وقع العناوين لا التدفقات المادية، تُعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الاتجاهين خلال جلسات منفردة.
الخام: العلاوة تنكمش والتوازنات تواصل التشدد
أعاد تراجع الخميس خام برنت نحو الطرف الأدنى من نطاقه الأخير حتى مع استمرار تشدد الصورة المادية. فقد تراجعت المخزونات التجارية الأمريكية من الخام 7.2 مليون برميل إلى 426.5 مليون في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو، أي نحو 5% دون متوسط خمس سنوات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما انخفض إجمالي المخزونات الأمريكية بما فيها الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 70 مليون برميل خلال خمسة أسابيع، في واحدة من أكبر عمليات السحب منذ عقود. وأشارت بيانات الشحن إلى ارتفاع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز مع تكيّف لوجستيات التصدير الخليجية، إذ سجلت شركات التتبع زيادة حادة في أحجام العبور هذا الأسبوع.
ويبقى التوتر بين انكماش علاوة المخاطر وتشدد التوازنات المادية السمة الأبرز للسوق حالياً؛ فالأسعار تتراجع لأن سيناريو الكارثة يجري استبعاده من التسعير، لا لأن المعروض أصبح أكثر وفرة.
الذهب: عودة الطلب على التحوط
أعاد صعود الذهب فوق 4100 دولار للأونصة جزءاً من تراجعات المعدن الأخيرة عن مستواه القياسي المسجل أواخر يناير. ويعكس الارتفاع طلباً على أدوات تحوط تعمل في كلا سيناريوهي الأسبوع: تجدد التصعيد الإقليمي، أو مخرج دبلوماسي يتيح للبنوك المركزية التركيز على تضخم لا يزال مرتفعاً. ومع تسجيل أسعار المستهلكين الأمريكية 4.2% سنوياً وبدء اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو الأسبوع المقبل، يظل اتجاه المعدن مرتبطاً بمسار الفائدة بقدر ارتباطه بالعناوين الإقليمية.
الأسهم: ارتفاع انتقائي
صعدت أسواق الأسهم على خلفية انحسار التوتر، بقيادة القطاعات المستهلكة للطاقة والأسماء المرتبطة بالسفر. وجاء أداء أسواق الخليج متبايناً في وقت سابق من اليوم؛ إذ شهدت السوق السعودية نشاطاً كثيفاً في الأسهم المرتبطة بطرح سبيس إكس، فيما أغلق مؤشر EGX 30 المصري على انخفاض طفيف، بما يؤكد أن الموجة الإقليمية لا تزال انتقائية.
ما الذي تجب مراقبته
ثلاثة مؤشرات ستحدد ما إذا كانت إعادة تسعير الخميس ستصمد: تأكيد استمرار عودة العبور في هرمز إلى طبيعته، ومستويات تسوية الجمعة، واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل. فسوق بهذا الارتباط بالعناوين قادرة على إعادة التسعير عكسياً بالسرعة نفسها، فيما تشير بيانات المخزونات إلى أن الأرضية تحت الخام أعلى مما توحي به حركة أسعار اليوم.
المصادر: أسعار التداول اللحظية في بورصتي ICE وNYMEX؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ تقارير رويترز وبلومبرغ، 11 يونيو 2026. الأرقام مستويات لحظية حتى مساء الخميس بتوقيت الكويت.
