المركزي الأوروبي يرفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% مع دفع صدمة الطاقة في الشرق الأوسط لتوقعات التضخم
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو 2026، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25%، بعد صدمة حادة في أسعار الطاقة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط دفعت توقعات التضخم في منطقة اليورو إلى الأعلى.
وتسري الأسعار الجديدة اعتباراً من 17 يونيو 2026. فيرتفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.40%، وسعر الإقراض الهامشي إلى 2.65%. ويعكس القرار جزئياً التيسير الذي جرى في 2024 و2025، حين خُفّض سعر الودائع من 4.00% في سبتمبر 2023 إلى 2.00% بحلول يونيو 2025.
القرار
قال مجلس الحكام إن الزيادة بمقدار 25 نقطة أساس تهدف إلى ضمان استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2% على المدى المتوسط. ووصف البنك المركزي الأوروبي القرار بأنه «متين عبر مجموعة من السيناريوهات» لكيفية تطوّر صدمة الشرق الأوسط وتأثيرها في اقتصاد منطقة اليورو.
ويقف ممر الفائدة الآن عند 2.25% للودائع تحت الطلب، و2.40% لعمليات إعادة التمويل الرئيسية، و2.65% للإقراض الهامشي. ويحافظ ذلك على فارق 15 نقطة أساس بين سعر إعادة التمويل الرئيسية وسعر الودائع، وفارق 25 نقطة أساس بين سعر الإقراض الهامشي وسعر إعادة التمويل الرئيسية. ويظل سعر الودائع السعر الرئيسي الذي يوجّه البنك من خلاله موقف السياسة النقدية.
لماذا تحرّك البنك المركزي الأوروبي
يعكس القرار تدهوراً ملموساً في توقعات التضخم. ففي توقعاته الأساسية ليونيو 2026، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم العام (HICP) 3.0% في 2026، صعوداً من 2.1% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2027 ويعود إلى 2.0% في 2028. ومقارنةً بتوقعات مارس، رُفع توقع التضخم بمقدار 0.4 نقطة مئوية لعام 2026 و0.3 نقطة مئوية لعام 2027.
وتقع قناة الطاقة في الصميم. إذ يتوقع البنك تضخم أسعار الطاقة عند 8.4% في 2026، مقابل -1.4% في 2025، قبل أن يعود سلبياً عند -1.3% في 2027 و-0.1% في 2028. ويُتوقع أن يرتفع تضخم الغذاء من 2.6% في 2026 إلى 3.5% في 2027 قبل أن يتراجع إلى 2.4% في 2028. ويظل تضخم الخدمات لزجاً، عند 3.3% في 2026 و3.0% في 2027 و2.8% في 2028.
التضخم الأساسي يُظهر مخاطر انتقال أوسع
لا يتفاعل البنك المركزي الأوروبي مع تضخم الطاقة العام فحسب. إذ يُتوقع التضخم باستثناء الطاقة والغذاء عند 2.5% في كلٍّ من 2026 و2027، قبل أن يتراجع إلى 2.2% في 2028. وهذا أعلى من هدف 2% طوال أفق التوقعات، ورُفع بمقدار 0.2 نقطة مئوية لعام 2026 و0.3 نقطة مئوية لعام 2027 و0.1 نقطة مئوية لعام 2028 مقارنةً بمارس.
كما يتوقع البنك ارتفاع تضخم السلع الصناعية غير الطاقية من 0.9% في 2026 إلى 1.5% في 2027، فيما يظل تضخم الخدمات قرب 3%. ويشير ذلك إلى قلق مجلس الحكام من الآثار غير المباشرة وآثار الجولة الثانية، حيث تنتقل تكاليف الطاقة الأعلى إلى السلع والخدمات والأجور وتوقعات التضخم.
افتراضات الطاقة خلف التوقعات الجديدة
تفترض توقعات يونيو أسعار نفط أعلى بكثير من مارس. فتضع الافتراضات الفنية للبنك النفط عند متوسط سنوي يبلغ 96.9 دولاراً للبرميل في 2026، قبل أن ينخفض إلى 82.2 دولاراً في 2027 و77.1 دولاراً في 2028. وفي الربع الثاني من 2026، يُفترض أن يبلغ متوسط النفط 112 دولاراً للبرميل، أي أعلى بنسبة 25% من توقعات مارس وأكثر من 75% فوق توقعات ديسمبر 2025.
ويُفترض أن يبلغ متوسط أسعار الغاز الطبيعي 45.6 يورو/ميغاواط ساعة في 2026، و37.5 يورو في 2027، و27.9 يورو في 2028. وتُتوقع أسعار الكهرباء بالجملة عند 89.3 يورو/ميغاواط ساعة في 2026، و78.2 يورو في 2027، و68.1 يورو في 2028. وقال البنك إن النزاع المستمر تسبّب في اضطرابات حادة لشحنات النفط عبر مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه يستحوذ عادةً على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
آفاق النمو تضعف
يأتي تشديد البنك المركزي الأوروبي رغم آفاق نمو متواضعة. إذ يُتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند 0.8% في 2026 و1.2% في 2027 و1.5% في 2028. ومقارنةً بمارس، خُفّض النمو بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكلٍّ من 2026 و2027، بما يعكس أثراً أقوى للنزاع على أسواق السلع والدخول الحقيقية والثقة.
ويُتوقع أن يتباطأ الاستهلاك الخاص إلى 0.8% في 2026، قبل أن يتعافى إلى 1.0% في 2027 و1.4% في 2028. ويُتوقع نمو الدخل الحقيقي المتاح عند 0.3% فقط في 2026، مقابل 1.0% في 2025، قبل أن يتعافى إلى 1.0% في 2027 و1.1% في 2028. ويبرز ذلك ضغط تكاليف الطاقة الأعلى على القوة الشرائية للأسر.
ويُتوقع أن يظل سوق العمل صامداً نسبياً. إذ يُتوقع نمو التوظيف عند 0.4% في 2026 و0.5% في 2027 و0.6% في 2028، فيما يُتوقع أن يتراجع معدل البطالة من 6.3% في 2026 إلى 6.2% في 2027 و6.0% في 2028.
تحليل السيناريوهات: المخاطر غير متماثلة
يُظهر تحليل السيناريوهات لدى البنك لماذا تحرّك صنّاع السياسة رغم ضعف النمو. ففي السيناريو الأساسي، يبلغ متوسط التضخم 3.0% في 2026 و2.3% في 2027 و2.0% في 2028. لكن في السيناريو السلبي، يرتفع التضخم إلى 3.3% في 2026 و3.0% في 2027، فيما يتباطأ النمو إلى 0.7% في 2026 و0.9% في 2027.
أما السيناريو الحاد فأسوأ بكثير. إذ يضع التضخم عند 4.0% في 2026 و5.3% في 2027 و3.0% في 2028، فيما يهبط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 0.5% في 2026 و0.4% في 2027 قبل أن يتعافى إلى 1.6% في 2028. كما يرتفع التضخم الأساسي بحدّة في ذلك السيناريو، ليبلغ 3.8% في 2027 و2.9% في 2028.
ويوضّح ذلك المفاضلة في السياسة. فالبنك المركزي الأوروبي يواجه صدمة عرض ترفع التضخم وتُضعف النمو في آن واحد. ويشير قرار رفع الفائدة إلى أن مجلس الحكام يولي وزناً أكبر لمنع ترسّخ الصدمة في توقعات التضخم متوسطة الأجل.
الخلفية المالية والسوقية
تشمل الخلفية الاقتصادية الكلية أيضاً وضعاً مالياً أضعف. إذ يتوقع البنك عجز موازنة منطقة اليورو عند 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 و3.7% في 2027، مقابل 2.9% في 2025. ويُتوقع أن يرتفع إجمالي الدين الحكومي من 87.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 88.7% في 2026 و89.4% في 2027 و90.0% في 2028.
وبالنسبة للأسر والشركات، تعني زيادة الفائدة أوضاع تمويل أكثر تشدداً في وقت يتعرّض فيه نمو الدخل الحقيقي للضغط أصلاً. وبالنسبة للأسواق، تؤكد أن صدمة الطاقة انتقلت من قضية جيوسياسية وسوقية للسلع إلى صلب السياسة النقدية.
تداعيات على الخليج
بالنسبة لمنطقة الخليج، تظل قناة الفائدة المباشرة أوثق ارتباطاً بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منها بالبنك المركزي الأوروبي، لأن عدداً من عملات دول مجلس التعاون مرتبط بالدولار الأمريكي. فالدرهم الإماراتي يُدار مقابل الدولار، والريال السعودي مرتبط منذ زمن طويل بسعر ثابت عند 3.75 ريال للدولار. والكويت هي الاستثناء الرئيسي، إذ يرتبط الدينار الكويتي بسلة عملات غير معلنة منذ 2007.
ومع ذلك، تظل بيئة فائدة أوروبية أعلى مهمة للخليج عبر التجارة والسياحة وتدفقات المحافظ وتكاليف التمويل والتمويل المقوّم باليورو. وقد تؤثر أيضاً في الطلب الأوروبي عند الهامش إذا ضغطت الأوضاع المالية الأكثر تشدداً والدخول الحقيقية الأضعف على الاستهلاك.
لماذا يهمّ ذلك
يؤكد تحرّك البنك المركزي الأوروبي أن صدمة الطاقة في الشرق الأوسط أصبحت حدثاً في السياسة النقدية. فالبنك لم يعد يراقب الأثر المباشر لارتفاع أسعار الطاقة فحسب؛ بل يستجيب لخطر انتشار الصدمة إلى الغذاء والسلع والخدمات والأجور والتوقعات.
وقال مجلس الحكام إنه سيظل معتمداً على البيانات وسيقرّر السياسة اجتماعاً تلو الآخر، دون الالتزام مسبقاً بمسار فائدة محدد. وسواء أثبت ذلك أنه تعديل منفرد أم تبعته خطوات أخرى، فسيعتمد على أسعار الطاقة ومدة النزاع وقوة آثار الجولة الثانية وتطوّر توقعات التضخم.
المصادر: البنك المركزي الأوروبي؛ البنك المركزي السعودي؛ مصرف الإمارات المركزي؛ بنك الكويت المركزي.
إخلاء مسؤولية: تنشر هذه المادة شركة The Edge for Economic Consultancy ذ.م.م لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تشكّل نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو مالية، ولا توصية أو عرضاً بشأن أي أوراق مالية.
