الإمارات تخفّض أسعار الوقود ليوليو في إشارة إيجابية للتضخم
خفّضت الإمارات أسعار الوقود بالتجزئة لجميع الأنواع لشهر يوليو، في خفض واسع يشير إلى تراجع الضغوط على كلفة النقل والمعيشة مع بداية النصف الثاني من العام. وحدّدت لجنة تسعير الوقود سعر سوبر 98 عند 3.40 درهم للتر نزولاً من 3.95 درهم في يونيو، وخاص 95 عند 3.29 درهم نزولاً من 3.83، وإي بلس 91 عند 3.21 درهم نزولاً من 3.76، والديزل عند 3.60 درهم نزولاً من 4.33. وبدأ سريان الأسعار الجديدة في الأول من يوليو.
وبالنسب المئوية، حيث يتضح حجم التحرك، تُعد التخفيضات من الأكبر منذ أشهر. فتراجع سوبر 98 نحو 13.9 بالمئة، وخاص 95 نحو 14.1 بالمئة، وإي بلس 91 نحو 14.6 بالمئة، والديزل نحو 16.9 بالمئة، وفق حساباتنا من أسعار يونيو ويوليو. وبذلك شهد الديزل أعمق خفض بالقيمة المطلقة عند 0.73 درهم وبالنسبة المئوية معاً، وبلغ متوسط تراجع أنواع البنزين الثلاثة نحو 14 بالمئة. وبعد التغيير، يبقى الديزل عند 3.60 درهم أعلى بنحو 0.31 درهم أي قرابة 9 بالمئة من خاص 95، وهو فارق أضيق منه في يونيو.
غير أن هذا التخفيف الشهري يأتي فوق أسعار لا تزال أعلى بكثير من مستواها قبل عام، والأمران صحيحان معاً. فقبل عام، في يوليو 2025، كان سوبر 98 نحو 2.70 درهم والديزل نحو 2.63 درهم للتر. وحتى بعد خفض هذا الشهر، يظل سوبر 98 عند 3.40 درهم أعلى بنحو 26 بالمئة من قبل عام، والديزل عند 3.60 درهم أعلى بنحو 37 بالمئة، وفق حساباتنا، بحيث يخفّف خفض يوليو كلفةً ارتفعت كثيراً خلال العام بدل أن يعيد أسعار المضخة إلى مستويات 2025.
وأثر الخفض الشهري على الأسر والشركات يسهل قياسه. فسائق يملأ 40 لتراً من خاص 95 مرتين شهرياً يوفّر نحو 43 درهماً شهرياً أي أكثر من 500 درهم سنوياً، وفق حسابنا من خفض 0.54 درهم للتر. والتخفيف أكبر بكثير لمستخدمي الديزل. فشاحنة واحدة تستهلك نحو 200 لتر ديزل أسبوعياً توفّر نحو 146 درهماً أسبوعياً من خفض 0.73 درهم، أي قرابة 7,600 درهم سنوياً لكل مركبة، وفق حسابنا، بحيث تصل الوفورات السنوية لأساطيل النقل التي تضم عشرات المركبات إلى مئات الآلاف من الدراهم.
وتتبع التخفيضات تراجع سوق النفط العالمية خلال الربع الثاني، الذي انعكس على أسعار المضخة في المنطقة. ولأن الإمارات تراجع أسعار الوقود شهرياً مقابل المؤشرات العالمية، يمرّر خفض يوليو التراجع الأخير في أسعار النفط الخام والمنتجات المكرّرة إلى المستهلكين والشركات بسرعة نسبية، خلافاً للأنظمة التي تكون فيها الأسعار ثابتة أو مدعومة وتتأخر في التعديل. والنقل من أكثر مكوّنات سلة أسعار المستهلك وزناً، فالخفض المزدوج الرقم في الوقود يظهر سريعاً في قراءة التضخم الشهرية.
والوجه الآخر مالي، وهو يفسّر لماذا يُقرأ الرقم نفسه بشكل مختلف للأسر وللدولة. فأسعار الوقود بالتجزئة في الإمارات وجيرانها تتبع المؤشرات العالمية نفسها التي تحرّك الإيرادات الهيدروكربونية، فالخفض الذي يخفّف كلفة المعيشة يعكس أيضاً سعر النفط الأضعف الذي يقلّص حصيلة الصادرات. وتقع هذه المقايضة في صميم الموازنة الخليجية: أسعار مضخة أدنى تدعم إنفاق المستهلك وتحتوي التضخم من جانب الطلب، بينما يضغط التحرك نفسه، إن استمر خلال النصف الثاني، على جانب الإيرادات للدول المنتجة ويدخل في حسابات قرارات المعروض مثل اجتماع أوبك+ في مطلع يوليو.
لماذا يهم: أسعار الوقود من أكثر القنوات مباشرةً التي تصل عبرها أسواق الطاقة العالمية إلى الأسر والشركات، وآلية التسعير الشهرية تعني ظهور التغيرات سريعاً في كلفة النقل والخدمات اللوجستية. وخفض مزدوج الرقم بقيادة الديزل عند نحو 17 بالمئة يشير إلى مساهمة أخف للنقل في تضخم يوليو وكلفة مدخلات أدنى للشحن والتوصيل والصناعة حيث الديزل هو الوقود المهيمن. وتذكّر المقارنة السنوية بأن المستوى البنيوي للأسعار يظل أعلى من 2025، فالخفض تخفيف لا انعكاس. وبالنسبة للإمارات والخليج الأوسع، حيث تمرّر عدة اقتصادات أسعار الطاقة العالمية إلى المضخة، يوضح التحرك كيف يخفّف تراجع نفط الربع الثاني ضغوط الكلفة على المستهلكين والشركات بينما يضغط الانخفاض نفسه على جانب الإيرادات للدول المنتجة.
نظرة مستقبلية: ستتبع أسعار الشهر المقبل المؤشرات العالمية مجدداً. وإذا بقي النفط ضعيفاً، فمزيد من التخفيف عند المضخة ممكن، بما يدعم الدخل المتاح ويحتوي تضخم النقل. وارتداد النفط، بما في ذلك أي تغيير في سياسة المعروض حول اجتماع أوبك+ في مطلع يوليو، سيعكس جزءاً من خفض يوليو، وسيعود الديزل النوع الأبرز للمتابعة نظراً لوزنه في كلفة الشحن والصناعة.
المصادر: لجنة تسعير الوقود في الإمارات؛ وكالة أنباء الإمارات.

