الاحتياطيات الأجنبية وعرض النقود في السعودية يتعزّزان في مايو
ارتفعت احتياطيات السعودية من النقد الأجنبي وعرض النقود خلال العام حتى مايو، وفق أحدث بيانات شهرية من البنك المركزي السعودي، بما يشير إلى مرونة في السيولة وأوضاع الائتمان رغم تراجع أسعار النفط. فقد ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى المركزي إلى نحو 1.73 تريليون ريال بزيادة قرابة 7 بالمئة عن العام السابق، فيما نما عرض النقود بمفهومه الواسع، المقاس بـ M3، نحو 8.9 بالمئة خلال العام إلى نحو 3.37 تريليون ريال.
وبتحويل أرقام الاحتياطي بسعر الريال الثابت عند 3.75 للدولار، وهو ربط قائم منذ 1986، تبلغ احتياطيات النقد الأجنبي نحو 461 مليار دولار، وإجمالي الأصول الاحتياطية، المُبلّغ عنه بنحو 1.83 تريليون ريال للشهر، نحو 488 مليار دولار، وفق حساباتنا من الربط. وتشير معدلات النمو إلى مكاسب مطلقة ملموسة: فارتفاع الاحتياطيات 7 بالمئة يعني زيادة نحو 113 مليار ريال خلال العام من نحو 1.62 تريليون، وارتفاع M3 بنسبة 8.9 بالمئة إلى نحو 3.37 تريليون يعني توسّع عرض النقود بنحو 275 مليار ريال سنوياً من نحو 3.09 تريليون، وفق حساباتنا من المستويات ومعدلات النمو المعلنة.
وتستحق علاقة واحدة الإبراز. فإجمالي الأصول الاحتياطية البالغ نحو 1.83 تريليون ريال يعادل نحو 54 بالمئة من كتلة M3 البالغة 3.37 تريليون، وفق حسابنا، وهي نسبة مرتفعة على غير المعتاد للاحتياطيات الخارجية إلى النقود الواسعة تدعم الثقة في ربط الريال طويل الأمد بالدولار. ومع أن السعودية لا تدير مجلس نقد يتطلب تغطية كاملة، فإن امتلاك احتياطيات خارجية تفوق نصف عرض النقود الواسع كله يمنح المركزي هامشاً كبيراً جداً للدفاع عن الربط عبر تقلبات إيرادات النفط وتدفقات رأس المال.
وفي الوقت نفسه، الاتجاه الشهري أكثر دقة من السنوي. فقد تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى المركزي إلى نحو 1.74 تريليون ريال في مايو من نحو 1.77 تريليون في أبريل، بانخفاض قرابة 30 مليار ريال، وتراجع صافي الأصول الأجنبية على مستوى النظام، الذي يخصم الالتزامات الأجنبية للبنوك التجارية، إلى نحو 1.5 تريليون ريال من نحو 1.54 تريليون، بحيث تتعايش القوة السنوية مع سحب شهري متواضع. وهذا النمط، احتياطيات أعلى خلال العام لكنها تتراجع هامشياً، يتسق مع فترة تراجعت فيها حصيلة النفط بينما يواصل الائتمان المحلي توسّعه.
ويشير نمو عرض النقود والائتمان القوي إلى بقاء تمويل البنوك وافراً لدعم الإقراض بينما تواصل المملكة تمويل أجندة التنويع ضمن رؤية 2030، فيما يوفّر موقف الاحتياطي هامشاً خارجياً كبيراً. والجمع بين نمو M3 القريب من العشرة بالمئة ونسبة احتياطيات إلى نقود تفوق 50 بالمئة يرسم صورة نظام مصرفي لديه متسع للإقراض خلال فترة أسعار نفط أدنى، وهي بالضبط اللحظة التي تكون فيها الحاجة إلى الائتمان المحلي أكبر لدعم النشاط غير النفطي والإنفاق على المشاريع.
لماذا يهم: بيانات الاحتياطيات وعرض النقود قراءة لصحة النظام المصرفي وقوة نظام العملة. وبالنسبة للسعودية، فإن احتياطيات أجنبية تفوق نصف كتلة النقود الواسعة كلها ترسّخ الثقة في ربط الدولار، فيما يشير نمو M3 قرب 9 بالمئة إلى أن السيولة المحلية تدعم النشاط الخاص ودفعة الاستثمار ضمن برنامج التنويع. وبالنسبة للخليج الأوسع، حيث تُربط العملات كذلك بالدولار، تُعد السيولة الوافرة والاحتياطيات الكبيرة عوازل مهمة أمام ضغط الفائدة الخارجي المنتقل عبر تلك الروابط، وهي تحدّد متسع البنوك لتمويل المشاريع بينما إيرادات النفط أضعف.
نظرة مستقبلية: سيتبع مسار الاحتياطيات والسيولة إيرادات النفط وتدفقات رأس المال ووتيرة الإنفاق على المشاريع، مع كون التراجع الشهري المتواضع في صافي الأصول الأجنبية الاتجاه الجدير بالمتابعة. واستمرار نمو M3 والائتمان سيدعم الاقتصاد غير النفطي، بينما يظل استمرار انخفاض أسعار النفط المتغير الأبرز لمسار الاحتياطي في الأشهر المقبلة.
المصدر: البنك المركزي السعودي.

