البنك الدولي يرفع الأردن إلى الدخل المتوسط الأعلى مع تسارع نمو الربع الأول
أعاد البنك الدولي تصنيف الأردن اقتصاداً ذا دخل متوسط أعلى في تصنيفاته السنوية للدخل اعتباراً من الأول من يوليو، في محطة تتزامن مع تسارع نمو الأردن إلى 2.9 بالمئة في الربع الأول من 2026. وهو تغيّر فئة نادر: فقد كان الأردن أحد خمسة اقتصادات فقط في العالم انتقلت من الدخل المتوسط الأدنى إلى الأعلى في هذه الدورة، إلى جانب ميكرونيزيا والفلبين وسريلانكا وفيتنام، فيما انتقلت توغو من الدخل المنخفض إلى المتوسط الأدنى.
وفي تحديث السنة المالية 2027 للبنك الدولي، تمتد شريحة الدخل المتوسط الأعلى من دخل قومي إجمالي للفرد يتراوح بين 4,636 و14,375 دولاراً، محسوباً على بيانات 2025 بطريقة أطلس. وتبلغ الشريحة نحو 9,700 دولار عرضاً، ويدخل الأردن قرب حدها الأدنى، وفق حسابنا من العتبات المنشورة، بما يعني أن التصنيف يعكس عبور مستوى لا قفزة كبيرة في مستويات المعيشة. وللمقارنة، يقع اثنان من الاقتصادات الأخرى التي صعدت هذه الدورة فوق العتبة مباشرةً، الفلبين عند نحو 4,850 دولاراً وفيتنام عند نحو 4,970 دولاراً للفرد، بما يضع الوافدين الجدد أعلى بنحو 200 إلى 350 دولاراً من حد 4,636 دولاراً. ولم يُنشر رقم الأردن الدقيق للدخل القومي للفرد في البيان ويبقى بانتظار التأكيد. والطرف الأعلى من الشريحة عند 14,375 دولاراً هو حيث تتخرّج الاقتصادات إلى فئة الدخل المرتفع التي تضم دول الخليج، فانتقل الأردن إلى الفئة العريضة نفسها مع بقائه قرب حدها الأدنى.
وعزا البنك الدولي انتقال الأردن إلى قوتين تعملان معاً. فإعادة تأسيس الحسابات القومية من جانب دائرة الإحصاءات العامة الأردنية وجدت الاقتصاد أكبر بنحو 10 بالمئة مما قُدّر سابقاً، وهذا التحول في المستوى، مقروناً بنمو نحو 2.8 بالمئة في 2025، دفع الدخل القومي المقاس للفرد عبر العتبة. أي أن معظم إعادة التصنيف يعكس قاعدة إحصائية أدق لا تسارعاً مفاجئاً في الناتج، وهو تمييز مهم لتقدير الوزن الذي يُعطى للمحطة.
وتعزّز بيانات الربع الحالي الصورة. فقد أفادت دائرة الإحصاءات العامة بأن الناتج المحلي الحقيقي نما 2.9 بالمئة في الربع الأول من 2026 صعوداً من 2.7 بالمئة قبل عام، بتحسّن 0.2 نقطة مئوية، وهو بالفعل أعلى بمقدار 0.3 نقطة من توقع البنك الدولي للعام كاملاً البالغ نحو 2.6 بالمئة، وفق مقارنتنا من الأرقام المعلنة. وتصدّرت الزراعة بنمو 6.8 بالمئة، تلتها الصناعة التحويلية 5.3 بالمئة، والتعدين والمحاجر 4.7 بالمئة، والكهرباء 4.3 بالمئة. والتفصيل الأكثر دلالة هو التركيبة: أسهمت القطاعات الإنتاجية بأكثر من 55 بالمئة من إجمالي النمو، مقابل متوسط نحو 33.8 بالمئة في السنوات 2015 إلى 2021. وهذا تحوّل بأكثر من 21 نقطة مئوية نحو نمو تقوده الإنتاجية، وفق حسابنا، بما يشير إلى أن التوسّع تقوده مخرجات القطاعات القابلة للتداول والإنتاجية لا الاستهلاك وحده.
وتأتي المحطة كذلك على خلفية ائتمانية متحسّنة. فقد نال الأردن أول رفع لتصنيفه السيادي منذ أكثر من عقدين في 2024، أُعيد تأكيده في 2025، بدعم من تضخم محتوى وموقف خارجي مستقر وإصلاحات ضمن رؤية التحديث الاقتصادي 2033. وإعادة تصنيف الدخل ورفع التصنيف ونمو الربع الأول المتقدّم على التوقعات تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه، ولذلك يُقرأ التغيير تأكيداً لاتجاه لا نقطة بيانات منفردة.
وثمة كلفة توازَن مع المكانة. فالصعود في سلّم الدخل يضيّق عادةً الوصول إلى أرخص التمويل الميسّر مع الوقت، إذ يستهدف الإقراض التنموي الأكثر دعماً الاقتصادات الأدنى دخلاً، فسيموّل الأردن نفسه بصورة متزايدة بشروط أقرب إلى أسعار السوق وعبر أدوات تُسعّر وفق تصنيفه السيادي لا فئة دخله. والمقابل أن تصنيفاً أعلى وتقييماً أفضل ونمواً تقوده الإنتاجية بوضوح قد تخفّض علاوة المخاطر التي يضعها المستثمرون على دين الأردن وأسهمه، وهو أمر مهم لبلد يعتمد على التمويل الخارجي ورأس المال الخليجي. ولذا يتوقف كون إعادة التصنيف إيجابية صافية على وتيرة الإصلاح والنمو: فإن استمر التحوّل نحو القطاعات الإنتاجية التي قادت أكثر من 55 بالمئة من نمو الربع الأول، يمكن أن يفوق التحسّن في الوصول إلى السوق الخسارة التدريجية للشروط الميسّرة.
لماذا يهم: إعادة تصنيف الدخل إشارة إلى مستوى ناتج الاقتصاد ومتانته، لا عنوان عابر، وهي هنا تعكس قاعدة إحصائية أدق وإنتاجاً أقوى فعلاً. وبلوغ فئة الدخل المتوسط الأعلى قد يؤثر في كيفية نظر المستثمرين والمقرضين وشركاء التنمية إلى مخاطر البلد وجدارته الائتمانية، وإن كان قد يغيّر تدريجياً شروط التمويل الميسّر المتاح له. وبالنسبة للأردن، فإن الوصول إلى العتبة مع نمو ربع أول متقدّم على التوقعات وأكثر من نصفه من القطاعات الإنتاجية يعزّز سردية المرونة عبر خلفية إقليمية صعبة. وبالنسبة للمنطقة الأوسع، فأردن أكثر تنافسية، وثيق الصلة بالاستثمار الخليجي وأسواق العمل وشبكات المانحين، يقلّل مخاطر التمويل الإقليمية ويعزّز جاراً استراتيجياً.
نظرة مستقبلية: السؤال هو الاستدامة. وسيتوقف الحفاظ على الترقية على استمرار التحوّل نحو نمو تقوده الإنتاجية، وما إذا كانت الإصلاحات ترفع الاستثمار والوظائف، وكيف يؤثر الانتقال في الوصول إلى التمويل الميسّر مع الوقت. واستمرار الزخم فوق توقع 2.6 بالمئة، إلى جانب موقف الأردن الائتماني المتحسّن، سيساعد على تحويل إعادة التصنيف إلى مكاسب دائمة لا محطة إحصائية.
المصادر: البنك الدولي؛ دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

