تداولات العقار في الأردن تتجاوز 3 مليارات دينار في النصف الأول مع ارتداد يونيو يعوّض بداية أهدأ للعام
تجاوزت تداولات العقار في الأردن 3 مليارات دينار في النصف الأول من 2026، إذ أفادت دائرة الأراضي والمساحة بإجمالي تداول بلغ 3.042 مليار دينار، أي نحو 4.29 مليار دولار، للفترة من يناير إلى يونيو. وكان إجمالي النصف أقل 3 بالمئة من 3.132 مليار دينار المسجّلة قبل عام، تخفّف طفيف لا انكماش، وتسارعت الوتيرة بوضوح في يونيو، ما يشير إلى زخم أمتن مع الدخول إلى النصف الثاني.
يُخفي الرقم الرئيسي نصفاً بسرعتين. فخلال الأشهر الخمسة الأولى كان النشاط هادئاً، لكن يونيو قدّم ارتداداً واضحاً، بتداول بلغ 584.3 مليون دينار، نحو 824 مليون دولار، بارتفاع 7 بالمئة عن يونيو 2025 و23 بالمئة عن مايو. وبلغ عدد العقارات المباعة في يونيو 11,884، بارتفاع 12 بالمئة سنوياً، وارتفعت المبيعات في الشقق والأراضي معاً. واستحوذ يونيو وحده على نحو 19.2 بالمئة من تداولات النصف الأول وجرى نحو 15 بالمئة فوق المتوسط الشهري لنصف العام البالغ نحو 507 ملايين دينار، وفق حسابنا، مؤكداً كم كان التحسّن مركّزاً في أواخر الفترة وكيف ضيّق فجوة سنوية أوسع في وقت أبكر من النصف.
تضيف الأرقام حول العنوان سياقاً مفيداً. فإجمالي نصف العام البالغ 3.042 مليار دينار يمثّل نحو 42 بالمئة من 7.179 مليار دينار جرى تداولها في كامل 2025، وفق حسابنا، ما يعني أن السوق تتتبع أدنى قليلاً من وتيرة العام الماضي الكاملة بعد بداية ضعيفة، متسقاً مع تراجع 3 بالمئة السنوي. وبلغ إجمالي المعاملات في النصف الأول 62,023، مع تراجع نشاط المبيعات الإجمالي 8 بالمئة سنوياً، ومبيعات الشقق 5 بالمئة والأراضي 9 بالمئة، ما يُظهر أن التراجع كان واسعاً لكن ضحلاً.
كان الطلب الأجنبي نقطة مضيئة نسبياً. فبلغت القيمة المقدّرة لمشتريات غير الأردنيين 100 مليون دينار في النصف الأول، نحو 141 مليون دولار، بارتفاع 10 بالمئة سنوياً، حتى مع تراجع عدد تلك المعاملات 6 بالمئة، تباعد يعني مشتريات أعلى قيمة لكل مشترٍ أجنبي. ومثّل الشراء غير الأردني نحو 3.3 بالمئة من إجمالي قيمة التداول، وفق حسابنا، حصة صغيرة لكنها متنامية، وتقوّى بحدة في يونيو، حين قفزت قيمة مشتريات غير الأردنيين إلى 24.3 مليون دينار، أكثر من ضعف مستوى يونيو 2025.
كما رفع القطاع الإيراد الحكومي. فبلغت الرسوم المحصّلة من النشاط العقاري 128.9 مليون دينار في النصف الأول، نحو 182 مليون دولار، بارتفاع 5 بالمئة سنوياً، وولّد يونيو وحده 24.2 مليون دينار، بارتفاع 39 بالمئة عن الشهر نفسه العام الماضي. والتباعد بين أحجام التداول الأضعف والإيراد الأمتن من الرسوم يعكس ارتداد يونيو ومزيج المعاملات، وهو إيجابي متواضع للمالية العامة في عام تعمل فيه الحكومة على توسيع الإيراد غير الضريبي. وربط الدينار الأردني بالدولار، عند نحو 1.41 دولار للدينار، يُبقي هذه القيم مستقرة بالعملة الصعبة، ما يدعم جاذبية السوق للمشترين الخليجيين وغيرهم.
لماذا يهم: العقار مساهم مهم في اقتصاد الأردن وإيراده العام، فشكل النصف الأول، تخفّف سنوي طفيف يعوّضه يونيو قوي وطلب أجنبي متصاعد، إشارة بنّاءة إلى حد معقول بعد بداية ضعيفة. والشراء الأجنبي الثابت، جُلّه من الخليج، والإيراد الأمتن من الرسوم يدعمان سوق الإسكان والمالية الحكومية معاً، في وقت يواصل فيه الأردن إصلاحات النمو والاستثمار وحاز مؤخراً اعترافاً بتحسّن جدارته الائتمانية.
الآفاق: السؤال الأساسي هو ما إذا كان ارتداد يونيو يمثّل نقطة تحوّل أم قفزة شهر واحد. فتسارع مستمر في المعاملات ونمو متواصل في مشتريات غير الأردنيين وإيراد أمتن من الرسوم يشير إلى نصف ثانٍ أقوى، فيما ستكون المقارنة السنوية أسهل تجاوزاً إذا لم يعد ضعف أواخر الربيع. ومسار الطلب الأجنبي، خصوصاً من المشترين الخليجيين، سيكون عامل تأرجح رئيسياً.
المصادر: دائرة الأراضي والمساحة؛ بترا.

