نمو دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يرتفع إلى 0.5 في المئة مع تعافي أوروبا وتباطؤ مجموعة السبع
ارتفع النمو الاقتصادي في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفاعاً طفيفاً إلى 0.5 في المئة في الربع الثاني من عام 2026 مقابل 0.4 في المئة في الربع الأول، وفق تقديرات أولية نشرتها المنظمة من باريس في 24 أغسطس. وتزامن هذا التسارع المحدود في المؤشر الإجمالي مع تعافٍ ملحوظ في أوروبا، في وقت تباطأ فيه النمو في مجموعة السبع.
وكانت الصورة تحت العنوان الرئيسي متباينة. فمن بين 30 دولة عضواً توافرت بياناتها، سجلت 27 دولة نمواً، بينما لم يطرأ تغير على الناتج في ثلاث دول. وسجلت أيرلندا أقوى نمو ربعي عند 3.9 في المئة، في حين بقي الناتج المحلي الإجمالي دون تغيير في النمسا وبلجيكا وتشيلي.
وقدمت أوروبا أوضح تحسن في الزخم. فقد تسارع النمو في الاتحاد الأوروبي إلى 0.5 في المئة من 0.1 في المئة في الربع الأول، وعادت منطقة اليورو إلى التوسع بنسبة 0.4 في المئة بعد أن لم تسجل أي نمو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وتسارع كلا التجمعين بمقدار 0.4 نقطة مئوية، وهو أكبر تحسن ربعي بين التجمعات التي ترصدها المنظمة، وانعكاس لحالة الركود التي بدأ بها العام.
وسارت مجموعة السبع في الاتجاه المعاكس، إذ تباطأ نموها إلى 0.3 في المئة من 0.4 في المئة. وفقدت خمس من دولها السبع بعضاً من وتيرتها: ألمانيا إلى 0.2 في المئة من 0.4 في المئة، وإيطاليا إلى 0.2 في المئة من 0.3 في المئة، واليابان إلى 0.3 في المئة من 0.5 في المئة، والمملكة المتحدة إلى 0.4 في المئة من 0.6 في المئة، والولايات المتحدة إلى 0.4 في المئة من 0.5 في المئة. وكانت كندا وفرنسا الاقتصادين الوحيدين في المجموعة اللذين تسارع نموهما. فقد تحسنت كندا بمقدار 0.8 نقطة مئوية، من نمو صفري إلى 0.8 في المئة، وهي أقوى قراءة لها منذ الربع الثالث من 2024، بينما كسبت فرنسا 0.3 نقطة لتعود إلى النمو عند 0.2 في المئة بعد انكماش بنسبة 0.1 في المئة. وتباطأت كل من الدول الخمس الأخرى بما يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة.
وتشير تفاصيل الإنفاق إلى الطلب المحلي والمخزونات باعتبارهما عامل الكبح المشترك. ففي اليابان، عكس التباطؤ بصفة رئيسية ركود الاستهلاك الخاص وتصفية المخزونات وتراجع الاستثمار. وفي المملكة المتحدة، ضغط ضعف الاستهلاك الخاص وتراجع الاستهلاك الحكومي على النشاط. وفي الولايات المتحدة، عكس تباطؤ النمو بصفة رئيسية ضعف نمو الصادرات وتصفية المخزونات وانخفاض الاستهلاك الحكومي.
| الاقتصاد | الربع الأول 2026 | الربع الثاني 2026 |
|---|---|---|
| كندا | 0.0% | 0.8% |
| منطقة المنظمة | 0.4% | 0.5% |
| الاتحاد الأوروبي | 0.1% | 0.5% |
| منطقة اليورو | 0.0% | 0.4% |
| المملكة المتحدة | 0.6% | 0.4% |
| الولايات المتحدة | 0.5% | 0.4% |
| اليابان | 0.5% | 0.3% |
| مجموعة السبع | 0.4% | 0.3% |
| ألمانيا | 0.4% | 0.2% |
| إيطاليا | 0.3% | 0.2% |
| فرنسا | -0.1% | 0.2% |
نسبة التغير عن الربع السابق، بيانات معدلة موسمياً. أيرلندا، الأسرع نمواً في الربع عند 3.9 في المئة، ليست ضمن التجمعات ودول مجموعة السبع التي ترصدها المنظمة في هذا الجدول. المصدر: الحسابات القومية الفصلية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 24 أغسطس 2026.
وعلى الأساس السنوي يتسع التباين أكثر. فقد ارتفع النمو على أساس سنوي في منطقة المنظمة إلى 2.3 في المئة في الربع الثاني من 1.7 في المئة في الربع الأول، وهو الأسرع بين الأرباع التسعة التي ترصدها المنظمة رجوعاً إلى الربع الثاني من 2024. وتراجعت مجموعة السبع في الاتجاه المقابل إلى 1.5 في المئة من 1.7 في المئة. وسجلت الولايات المتحدة أعلى معدل سنوي بين اقتصادات المجموعة عند 2.1 في المئة، نزولاً من 2.7 في المئة قبل ثلاثة أشهر، بينما سجلت اليابان أدناه عند 0.5 في المئة. وتحسنت أوروبا مجدداً، إذ تضاعف النمو السنوي في منطقة اليورو إلى 1.0 في المئة من 0.5 في المئة، وارتفع الاتحاد الأوروبي إلى 1.2 في المئة من 0.8 في المئة.
| الاقتصاد | الربع الأول 2026 | الربع الثاني 2026 |
|---|---|---|
| منطقة المنظمة | 1.7% | 2.3% |
| الولايات المتحدة | 2.7% | 2.1% |
| مجموعة السبع | 1.7% | 1.5% |
| المملكة المتحدة | 0.9% | 1.2% |
| الاتحاد الأوروبي | 0.8% | 1.2% |
| كندا | -0.1% | 1.0% |
| منطقة اليورو | 0.5% | 1.0% |
| إيطاليا | 0.8% | 1.0% |
| ألمانيا | 0.6% | 0.9% |
| فرنسا | 0.8% | 0.7% |
| اليابان | 0.4% | 0.5% |
نسبة التغير عن الربع نفسه من العام السابق، بيانات معدلة موسمياً. المصدر: الحسابات القومية الفصلية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 24 أغسطس 2026.
والرقم الأكثر لفتاً في البيان ليس في عنوانه. فعلى الأساس السنوي، اتسعت الفجوة بين منطقة المنظمة ومجموعة السبع إلى 0.8 نقطة مئوية في الربع الثاني من صفر في الربع الأول. وعلى مدى الأرباع الثمانية السابقة لم يتجاوز هذا الفارق 0.3 نقطة، وبلغ صفراً مرتين، ما يجعل القفزة إلى 0.8 نقطة في ربع واحد الأكبر بفارق واسع بين الأرباع التسعة المنشورة، وفق قراءتنا للجدول الصادر. ويروي المقياس الربعي نسخة أخف من القصة نفسها: فجوة قدرها 0.2 نقطة مئوية في الربع الثاني مقابل لا شيء في الربع الأول، وهي تعادل أوسع فارق ربعي في الأرباع الثمانية الماضية، والمسجل في الربع الأول من 2025.
وثمة حسابان إضافيان يضعان الوتيرة في سياقها. فلو استمر معدل منطقة المنظمة البالغ 0.5 في المئة أربعة أرباع، لكان مركباً بما يقارب 2.0 في المئة، مقابل نحو 1.2 في المئة لمجموعة السبع ونحو 1.6 في المئة لمنطقة اليورو، وفق حسابنا. وتقل هذه النسبة البالغة 2.0 في المئة عن المعدل السنوي الفعلي لمنطقة المنظمة البالغ 2.3 في المئة، وهو ما يذكّر بأن الرقم السنوي لا يزال يحمل قراءات أقوى من أرباع سابقة، وأن وتيرة النشاط الحالية هي الأضعف بين المقياسين. وفي أوروبا، يعكس ارتداد منطقة اليورو إلى 1.0 في المئة على أساس سنوي أربعة تراجعات ربعية متتالية في معدلها السنوي، من 1.6 في المئة في الربع الأول من 2025 نزولاً إلى 0.5 في المئة في الربع الأول من 2026، وإن كانت عند 1.0 في المئة لا تزال دون كل أرباع عام 2025.
لماذا يهم: يشير الربع الثاني إلى اتساع رقعة زخم النمو خارج مجموعة السبع أكثر مما يشير إلى تحول هيكلي في مركز ثقل النمو العالمي. وربع واحد لا يثبت اتجاهاً، لكن المسار غير معتاد: تسارع المؤشر الإجمالي للمنظمة بينما تباطأت مجموعة السبع، وتجاوز النمو الأوروبي الربعي نظيره في المجموعة، واتسعت فجوة النمو السنوي بين التجمعين إلى أوسع مستوى في السلسلة المنشورة. وهذا يغيّر تركيبة الطلب الخارجي الذي يخطط المصدّرون على أساسه، بعد أرباع عدة قام فيها الاستهلاك الأميركي بالجزء الأكبر من العمل. وبالنسبة إلى الخليج، تُعد عودة منطقة اليورو إلى النمو تطوراً إيجابياً، إذ تمثل أوروبا وجهة مهمة للبتروكيماويات والألمنيوم والمنتجات المكررة الخليجية، ويدعم تحسن الإنفاق الاستهلاكي الأوروبي هذه الأحجام إلى جانب روابط السياحة والطيران المتوسعة في المنطقة. أما القراءة الأميركية الأضعف فتأتي إلى جانب معدل سنوي لا يزال متيناً عند 2.1 في المئة، ما يجعل التحول إعادة توازن في الطلب لا فقداناً له. وبالنسبة إلى مصر، حيث تتركز تدفقات السياحة والتحويلات في أسواق أوروبية وخليجية، فإن الدوران ذاته داعم عند الهامش.
النظرة المستقبلية: هذه تقديرات أولية وقابلة للمراجعة مع استكمال الحسابات القومية. وتشير المنظمة إلى أن بيانات مجموعة العشرين تتأخر عادة ربعاً واحداً، ولم يكن المؤشر الإجمالي للمجموعة عن الربع الثاني متاحاً وقت النشر. ومن المقرر صدور البيان الفصلي المقبل لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدى المنظمة، والذي يغطي الربع الثالث، في 19 نوفمبر 2026. والاتجاه الجدير بالمتابعة هو ما إذا كان تحسن أوروبا سيمتد إلى ما بعد ربع واحد، وما إذا كان تباطؤ مجموعة السبع سيتعمق أم يستقر، بعد أن تباعد التجمعان على المقياسين الربعي والسنوي معاً.
المصادر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الحسابات القومية الفصلية.

