بنك اليابان يرفع الفائدة إلى 1% للمرة الأولى منذ 1995 ويشير إلى مزيد من الزيادات
رفع بنك اليابان سعر الفائدة المرجعي إلى نحو 1.0% من 0.75% في 16 يونيو 2026، رافعاً تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ 1995 ومشيراً إلى ترجيح مزيد من الزيادات. وشكّلت الخطوة البالغة 25 نقطة أساس خطوة أخرى في خروج البنك المركزي التدريجي من السياسة النقدية فائقة التيسير التي ميّزت اليابان لعقود، ورسّخت موقع بنك اليابان بوصفه استثناءً بين كبار البنوك المركزية التي تثبّت أو تخفض الفائدة في معظمها.
القرار والتصويت
قرّر بنك اليابان، بأغلبية 7 مقابل 1، إبقاء سعر الإقراض الليلي غير المضمون عند نحو 1.0%، على أن تسري الإرشادات الجديدة في 17 يونيو 2026. وصوّت سبعة من أعضاء المجلس — هيمينو وأوتشيدا وناكاغاوا وتاكاتا وتامورا وكويدا وماسو — لصالح القرار، فيما عارضه أسادا تويتشيرو. وكان القرار لافتاً لاتخاذه في غياب المحافظ كازو أويدا، مع ترؤّس نائب المحافظ ريوزو هيمينو للاجتماع — وهو ظرف غير معتاد لتحوّل سياساتي مهمّ.
المبرر: الرهان على التضخم الأساسي
قال البنك المركزي إنه رأى من المناسب «تعديل درجة التيسير النقدي» لتحقيق هدف استقرار الأسعار البالغ 2% على نحو مستدام ومستقر. وأشار إلى تعافٍ اقتصادي معتدل، وانخفاض خطر التباطؤ، واستمرار التمرير السريع نسبياً للتكاليف الأعلى — بما فيها من ارتفاع أسعار النفط الخام — إلى أسعار الأعمال فيما بينها. كما أشار بنك اليابان إلى ارتفاع توقعات التضخم وخطر أن يتجاوز التضخم الأساسي هدف الـ2%.
والأهم أن الرفع يستند إلى التضخم الأساسي والتطلّعي لا إلى المعدل العام الحالي. فقد كان التضخم العام الأخير، باستثناء الغذاء الطازج، أقرب إلى 1.5% جزئياً بسبب إجراءات دعم الطاقة الحكومية، لذا يعكس تحرّك بنك اليابان ثقةً في أن آلية الأجور والأسعار باتت ذاتية الاستدامة بدلاً من كونها ردّ فعل على قراءة حالية فوق المستهدف.
مواصلة خفض مشتريات السندات
إلى جانب قرار الفائدة، أكّد بنك اليابان أنه سيمضي في تقليص ميزانيته العمومية. وقال إنه سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات الحكومية اليابانية بنحو 200 مليار ين كل ربع حتى فترة يناير–مارس 2027، وبعدها تستقر المشتريات الشهرية عند نحو 2 تريليون ين اعتباراً من أبريل 2027. وصُمّم هذا الخفض المُعلَن مسبقاً والمتدرّج للسماح للعوائد طويلة الأجل بأن تعكس قوى السوق بحرية أكبر مع تفادي تحرّكات مضطربة في سوق السندات.
الأعلى منذ 1995
عند 1.0%، يقف سعر الفائدة المرجعي عند أعلى مستوى له منذ 1995 — أعلى مستوى في 31 عاماً — بما يبرز المسافة التي قطعتها اليابان من حقبة الفائدة الصفرية والسالبة. والمعلم رمزي بقدر ما هو اقتصادي: فهو يمثّل أوضح إشارة حتى الآن على أن بنك اليابان يعتقد أن اليابان خرجت بشكل دائم من فخّ الانكماش الذي قيّد السياسة لجيل كامل.
التوجيه المسبق ورد فعل السوق
أبقى البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد، قائلاً إنه سيواصل «رفع سعر الفائدة المرجعي وتعديل درجة التيسير النقدي» استجابةً لتطورات النشاط الاقتصادي والأسعار والأوضاع المالية، مع مراقبة وثيقة للمخاطر المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط. ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، بقي الين عند نحو 160.2 مقابل الدولار بعد القرار، فيما لامس مؤشر «نيكاي 225» مستوى قياسياً قبل أن يتراجع، مع موازنة المستثمرين بين احتمال ارتفاع الفائدة وعلامات الثقة في الاقتصاد.
لماذا يهمّ ذلك الخليج
يقوّي ارتفاع سعر الفائدة الياباني الين ويعيد تسعير «تجارات المناقلة» العالمية التي تقترض الين بثمن رخيص للاستثمار في أصول أعلى عائداً في أماكن أخرى. وبالنسبة لصناديق الثروة السيادية الخليجية والمستثمرين الإقليميين ذوي الحيازات اليابانية والآسيوية الأوسع، يعيد تطبيع بنك اليابان تشكيل التعرّضات للعملات والعوائد المتوقعة عبر المحافظ العالمية. كما أن ين أقوى وعوائد يابانية مرتفعة قد يجذبان رؤوس الأموال نحو اليابان، بآثار غير مباشرة على توزيع الأصول عالمياً يراقبها كبار المستثمرين الخليجيين عن كثب.
الآفاق
مع إشارة بنك اليابان إلى مزيد من الزيادات ومواصلة خفض مشترياته من السندات، تبدو اليابان ماضيةً في التحرّك عكس التيار العالمي. فبينما توقّف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومالت عدة بنوك مركزية كبرى نحو التيسير، لا يزال بنك اليابان يشدّد — وهو تباين كان محرّكاً رئيسياً لتقلّبات الين وتدفقات رأس المال العالمية على مدى العامين الماضيين. وستعتمد وتيرة الزيادات المقبلة على ما إذا كان نمو الأجور والتضخم الأساسي سيبقيان متينَين، وعلى كيفية تطوّر المخاطر الخارجية — بما فيها أسعار الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط.
وبالنسبة للأسواق العالمية، فإن يابان تطبّع تدريجياً تزيل أحد آخر مراسي التمويل فائق الرخص، في تحوّل بتداعيات تتجاوز طوكيو بكثير. فمع ارتفاع العوائد اليابانية، تتنامى جاذبية الاحتفاظ بالأصول المحلية لدى المؤسسات اليابانية، التي طالما كانت من أكبر مشتري السندات الأجنبية؛ وأي إعادة مستدامة لتلك الأموال إلى الداخل قد تشدّد الأوضاع في أسواق أخرى. ولذا فإن مسار بنك اليابان ليس قصة يابانية فحسب، بل متغيّر في كلفة رأس المال العالمية يشكّل قرارات توزيع الأصول لدى كبار المستثمرين الخليجيين عبر فئات الأصول.
المصادر: بنك اليابان، فاينانشال تايمز، CNBC، بلومبرغ.

