مبيعات التجزئة الأمريكية تقفز 0.9% في مايو في إشارة إلى مرونة المستهلك الأمريكي
ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بأقوى من المتوقّع في مايو 2026، في إشارة إلى بقاء الطلب الاستهلاكي الأمريكي مرناً رغم ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة. فقد زادت التقديرات الأولية لمبيعات التجزئة وخدمات الطعام 0.9% على أساس شهري إلى 763.7 مليار دولار، وارتفعت 6.9% عن مايو 2025، وفق ما أفاد به مكتب الإحصاء الأمريكي في 17 يونيو 2026. وقدّمت البيانات دليلاً جديداً على أن محرّك الاقتصاد الأمريكي — إنفاق الأسر — واصل العمل بوتيرة متينة مع دخول النصف الثاني من العام.
ارتفاع واسع النطاق
زادت الزيادة الشهرية على ضعف وتيرة أبريل، التي عدّلها مكتب الإحصاء قليلاً إلى مكسب 0.4% من 0.5% المعلنة أولاً. ووفقاً لـ«CNBC»، تجاوز ارتفاع العنوان البالغ 0.9% بأريحية توقّعات الإجماع البالغة نحو 0.5%، وباستثناء السيارات ارتفعت المبيعات نحو 0.8%، أعلى بكثير من توقّع 0.4% — بما يشير إلى أن القوة لم تكن مجرّد نتيجة لمشتريات المركبات.
وارتفعت مبيعات تجارة التجزئة وحدها 1.0% شهرياً و7.5% سنوياً. وكان اتساع المكسب لافتاً: فقد ارتفع تجار التجزئة عبر الإنترنت 12.2% عن العام السابق، بما يؤكد التحوّل البنيوي المستمر نحو التجارة الإلكترونية، فيما ارتفعت خدمات الطعام والمشروبات — وهي مقياس مفيد للإنفاق التقديري — 2.7% سنوياً. وضمن الفئات، ارتفعت إيرادات محطات الوقود 3.4% شهرياً، والمبيعات عبر الإنترنت 1.5%، والمركبات وقطع الغيار 1.2%، ومتاجر الأثاث والمفروشات 1.0%.
ويحمل مزيج الفئات هذا إشارة مفيدة. فارتفاع خدمات الطعام والإنفاق التقديري يوحي بأن الأسر لم تكن تغطّي الأساسيات فحسب، بل ظلّت مستعدة للإنفاق على سلع وتجارب غير أساسية — وهو عادةً علامة على ثقة المستهلك. في المقابل، يعكس قفز إيرادات محطات الوقود جزئياً ارتفاع أسعار الوقود خلال فترة تكاليف طاقة مرتفعة لا زيادة الكميات، في تذكير بأن التقرير يقيس الدولارات المنفقة لا الكميات المشتراة. وباستبعاد المكوّنات الأكثر تقلّباً، تبقى الصورة الأساسية صورة طلب اتّسع عبر مشهد التجزئة بدلاً من تركّزه في فئة واحدة.
مستهلك مرن في بيئة فائدة مرتفعة
قوة التقرير لافتة بالنظر إلى الخلفية. فالأسر الأمريكية تتعامل مع أسعار مرتفعة وأعلى أسعار فائدة منذ سنوات، ومع ذلك تسارع الإنفاق بدلاً من أن يتعثّر. وتوحي البيانات بأن سوق عمل لا تزال متينة ودخولاً متصاعدة واصلت دعم الاستهلاك، حتى مع ضغط تكاليف الاقتراض على المشتريات الحساسة للفائدة. والأرقام اسمية — غير معدّلة للتضخم — لذا يعكس جزء من الزيادة السنوية أسعاراً أعلى لا أحجاماً أكبر؛ ومع ذلك يشير الزخم الشهري إلى مرونة طلب حقيقية.
تداعيات على سياسة الفيدرالي والدولار
جاء تقرير التجزئة في الأسبوع نفسه لقرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت فائدته المرجعية عند 3.50%–3.75%، وهو يعزّز مبررات البنك المركزي للتريّث. فالمستهلك الذي يواصل الإنفاق بقوة يمنح الفيدرالي سبباً ضئيلاً لتيسير السياسة فيما يبقى التضخم فوق هدفه البالغ 2%. وتميل بيانات الطلب الأقوى إلى دعم الدولار عبر تبديد توقعات خفض الفائدة قريباً، وتُبقي العتبة مرتفعة أمام أي تحوّل نحو التيسير.
والتوقيت مهمّ لأن الفيدرالي، في بيان يونيو، أسقط الانحياز نحو التيسير الذي كان يشير سابقاً إلى أن خطوته المقبلة ستكون على الأرجح خفضاً. وتؤكد البيانات التي تُظهر تسارع الاستهلاك بدلاً من تبريده ذلك الموقف الأكثر حذراً: فلو كانت الأسر تتراجع تحت وطأة الفائدة المرتفعة لتعزّزت حجة الخفض؛ بدلاً من ذلك، توحي أرقام مايو بأن الاقتصاد قادر على تحمّل سياسة تقييدية لفترة أطول. وهذا المزيج — طلب متين وبنك مركزي متريّث — هو ما يُبقي العوائد الأمريكية والدولار مدعومَين.
لماذا يهمّ ذلك الخليج
لأن معظم عملات الخليج مربوطة بالدولار الأمريكي، تتحرّك الأوضاع النقدية الخليجية بتقارب مع سياسة الاحتياطي الفيدرالي. فالمستهلك الأمريكي المرن والفيدرالي الثابت يساعدان في ترسيخ استقرار العملات الإقليمية، لكنهما يعنيان أيضاً بقاء تكاليف الاقتراض في أنحاء الخليج مرتفعة للحكومات والبنوك والشركات. وبالنسبة لصناديق الثروة السيادية الخليجية ذات التعرّض الكبير للأسهم الأمريكية وقطاع الاستهلاك، فإن استمرار قوة الإنفاق الأمريكي داعم لعوائد المحافظ، حتى وإن أخّر احتمال خفض الفائدة عالمياً.
الآفاق
السؤال الرئيسي هو إلى متى يدوم الزخم. فمع بقاء سوق العمل متينة لكن قبل أن يظهر الأثر الكامل للفائدة المرتفعة، ستكون استدامة إنفاق المستهلك محورية لآفاق النمو الأمريكي في بقية 2026. وفي الوقت الراهن، تميل بيانات مايو بالميزان نحو استمرار التوسّع — ونحو احتياطي فيدرالي يستطيع الانتظار. وستراقب الأسواق إصدارات الوظائف والتضخم المقبلة للحكم على ما إذا كان المستهلك قادراً على مواصلة تحدّي ضغط تكاليف الاقتراض المرتفعة.
المصادر: مكتب الإحصاء الأمريكي، CNBC.

