القطاع الخاص في مصر يتجه إلى البورصة مع تنامي شهية الإدراج
بعد سنوات عدة هيمن فيها برنامج الطروحات الحكومية على مشهد سوق الأسهم المصرية، بدأت البورصة المصرية تُظهر زخماً متجدداً بين شركات القطاع الخاص الساعية للوصول إلى أسواق رأس المال العامة، مدعومة بتحسّن السيولة وارتفاع التقييمات وعودة الزخم إلى التداولات.
وقد جذب النشاط الأخير حول شركة “قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار”، التي بدأت أسهمها التداول في يونيو، وشركة “جورميه مصر” اهتماماً جديداً بدور البورصة كقناة تمويل لشركات القطاع الخاص. وسعّرت “جورميه مصر” طرحها عند 6.90 جنيه للسهم، بما يعادل قيمة سوقية تبلغ نحو 2.76 مليار جنيه. ويشير الزخم إلى أن السوق الأولية في مصر لم تعد مدفوعة بالطروحات الحكومية فحسب، بل أيضاً بشركات خاصة تسعى لرفع حضورها وتوسيع قاعدة مساهميها ودعم توسعها المستقبلي.
سوق آخذة في الاتساع
لمعظم الفترة الأخيرة، تركّز اهتمام المستثمرين على برنامج الحكومة لطرح حصص في كيانات عامة مختارة. ويبقى ذلك البرنامج مهماً لعمق السوق وسيولتها، لكن بروز إدراجات القطاع الخاص يشير إلى مسار أصح وأكثر تنوعاً. وأضاف إدراج “جورميه مصر” شركة خاصة موجّهة للمستهلك إلى السوق، فيما لفت طرح “قرة” الانتباه إلى نشاط متصل بمشروعات الطاقة والاستثمار. وتشير هذه الصفقات مجتمعةً إلى أن البورصة قادرة على جذب شركات من قطاعات مختلفة عندما تتوافق ظروف السوق وتوقعات التقييم وطلب المستثمرين.
والتحول مهم لأن سوقاً تهيمن عليها مجموعة ضيقة من الإدراجات قد تحدّ من خيارات المستثمرين وتقلّل تمثيل القطاعات. ويمكن لقاعدة أوسع من الشركات الخاصة المدرجة أن تحسّن عمق السوق وتشجّع اكتشافاً أفضل للأسعار وتمنح المستثمرين المؤسسيين والأفراد انكشافاً أكبر على الاقتصاد الحقيقي المصري.
لماذا يهم
تعزّز سوق أولية أكثر نشاطاً القطاع المالي المصري بمنح الشركات مصدر تمويل بديلاً طويل الأجل يتجاوز الاقتراض المصرفي، وهو أمر مهم بشكل خاص في بيئة تبقى فيها كلفة التمويل مرتفعة. وبالنسبة للمستثمرين، يمكن للإدراجات الجديدة أن تحسّن التنويع والسيولة، شريطة أن تكون الطروحات جيدة الهيكلة وشفافة التسعير ومدعومة بحوكمة موثوقة. وبالنسبة للشركات، يمكن للإدراج العام أن يعزّز الحضور ويحسّن الوصول إلى رأس المال ويخلق مرجعاً أوضح للتقييم.
وبالنسبة لمصر، يدعم عودة شهية إدراج القطاع الخاص الهدف الأوسع لتوجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج، ويشير إلى أن أسواق رأس المال يمكن أن تلعب دوراً أكبر في تمويل توسّع الأعمال إلى جانب القطاع المصرفي وبرنامج الطروحات الحكومية. وهذا يهمّ المستثمرين المحليين والإقليميين والخليجيين الباحثين عن انكشاف على الاقتصاد المصري.
النظرة المستقبلية
الاختبار الرئيسي هو ما إذا كانت الإدراجات الأخيرة ستتطور إلى مسار مستدام بدلاً من صفقات منفردة. وسيعتمد عمق السوق على عدد الشركات التي تمضي في الإدراج، وجودة إفصاحاتها، وحجم الأسهم الحرة، وقدرة السوق على الحفاظ على سيولة داعمة. وإذا استمرت طروحات القطاع الخاص إلى جانب البرنامج الحكومي، فقد تصبح سوق رأس المال المصرية أكثر توازناً وتمثيلاً للاقتصاد الأوسع وجاذبية للمستثمرين. والنظرة القريبة بنّاءة لكنها مشروطة، وتتطلب استمرار السيولة وتسعيراً واقعياً ومُصدرين موثوقين وثقة مستقرة للمستثمرين.
المصادر: البورصة المصرية؛ CNBC عربية.

