الكويت تمنح مؤسسة البترول تفويضاً تجارياً أوسع مع تسارع إصلاح قطاع الطاقة
أصدرت الكويت المرسوم بقانون رقم 67 لسنة 2026، المعدّل لأحكام رئيسية في قانون عام 1980 الذي أنشأ مؤسسة البترول الكويتية، في خطوة تمنح المجموعة النفطية المملوكة للدولة تفويضاً تجارياً أوضح ومرونة تشغيلية أكبر.
والمرسوم ليس خطوة خصخصة. فمؤسسة البترول تبقى مملوكة بالكامل للدولة. ويُفهم التغيير على نحو أفضل بوصفه إصلاحاً لنموذج التشغيل يهدف إلى جعل المؤسسة أسرع وأكثر انضباطاً تجارياً وأفضل تجهيزاً لإدارة أكبر قطاع استراتيجي في الكويت في سوق طاقة عالمية أكثر تعقيداً.
ويتضمن المرسوم خمس مواد ويهدف إلى تحديث الإطار القانوني الذي يحكم المؤسسة لتواكب التغيرات في صناعة النفط الدولية، وتعظيم الإيرادات النفطية، والحفاظ على مكانة الكويت الإقليمية والعالمية في مجال الطاقة.
تفويض تجاري أوضح
أهم تغيير قانوني هو الإضافة الصريحة لنص يقضي بإدارة المؤسسة وفق أسس تجارية. ويهم ذلك لأنه يعزز هوية المؤسسة كمؤسسة اقتصادية تعمل في أسواق طاقة تنافسية، لا كجهة حكومية تقليدية.
والتغيير عملي أيضاً. فالمؤسسة وشركاتها التابعة من أكبر الكيانات الاقتصادية في الكويت. وللسنة المالية 2024/2025، سجّلت المجموعة صافي ربح بنحو 1.36 مليار دينار، وإيرادات بنحو 30.06 مليار دينار، ومصروفات بنحو 28.69 مليار دينار.
ويعني ذلك هامش ربح صافٍ يقارب 4.5%. وخفض قاعدة المصروفات المعلنة بنسبة 1% يعادل نحو 287 مليون دينار، أو نحو 21% من صافي الربح المعلن. وهذا حساب توضيحي، إذ ليست كل المصروفات قابلة للتعديل مباشرة، لكنه يبيّن لماذا يمكن لكفاءة المشتريات وتسريع التعاقد ووضوح المساءلة على مستوى المجلس أن تترك أثراً مالياً ملموساً.
إضافة الطاقة المتجددة إلى نطاق المؤسسة الرسمي
يوسّع المرسوم أيضاً تفويض المؤسسة ليشمل الطاقة المتجددة لاحتياجات المؤسسة وشركاتها التابعة.
وهو تغيير محدد الهدف لا تحول كامل إلى نشاط المرافق. وأي ربط لإنتاج الطاقة المتجددة بشبكة الكهرباء الوطنية في الكويت سيظل يتطلب موافقة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة.
والبند مهم استراتيجياً لأنه يتيح للمؤسسة دمج الطاقة المتجددة في عملياتها حيث تحسّن الكفاءة أو تخفض تكاليف التشغيل أو تدعم أهداف تحول الطاقة. كما يتسق مع استراتيجية المؤسسة 2040 التي تشير أصلاً إلى استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة عندما تضيف قيمة إلى أعمال المؤسسة.
الحوكمة تقترب من المجلس
ينقل المرسوم صلاحيات إدارية وتنفيذية مختارة من المجلس الأعلى للبترول إلى مجلس إدارة المؤسسة.
والتمييز مهم. فالمجلس الأعلى للبترول يبقى مركّزاً على السياسة البترولية العامة، فيما يكتسب مجلس إدارة المؤسسة مسؤولية أكثر مباشرة عن القرارات التشغيلية والإدارية. ومن شأن ذلك تقليل الاختناقات الإجرائية وخلق مساءلة أوضح في التنفيذ.
وبموجب الإطار المعدّل، يبقى وزير النفط رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة. ويعمل الرئيس التنفيذي نائباً للرئيس ويشرف على العمليات الفنية والإدارية والمالية للمؤسسة. ويستمر المجلس الحالي حتى نهاية مدته أو حتى تشكيل مجلس جديد بموجب الإطار المعدّل.
مرونة التعاقد هي الإصلاح الأكثر عملية
الجزء الأكثر صلة بالجانب التجاري في المرسوم هو المشتريات.
ويمكن لمجلس إدارة المؤسسة الآن اعتماد قواعد خاصة تحكم طرح وترسية وتنفيذ عقود المؤسسة والشركات المملوكة لها بالكامل، باستثناء العقود التي تبقى خاضعة لقانون المناقصات العامة في الكويت.
وهذا مهم لأن مشاريع النفط والغاز كثيراً ما تتطلب دورات تعاقد أسرع مما تتيحه المشتريات الحكومية المعتادة. فالمشاريع الكبرى تشمل معدات متخصصة وخدمات فنية ومهلاً طويلة ومقاولين عالميين ونوافذ تسليم صارمة. ويمكن للتأخير أن يؤثر مباشرة على الإنتاج والتكرير وطاقة التصدير واقتصادات المشاريع.
ولا يلغي الإصلاح الحاجة إلى الحوكمة. فالإطار التفسيري لا يزال يشير إلى المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والشفافية. وسيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت قواعد التعاقد الجديدة قادرة على الجمع بين السرعة والرقابة المنضبطة.
حظر الوكلاء المحليين ووكلاء العمولة
تغيير مهم آخر هو حظر استخدام الوكلاء المحليين أو وكلاء العمولة في العقود مع المؤسسة أو الشركات المملوكة لها بالكامل، سواء عند توقيع العقد أو تنفيذه.
وبالنسبة للموردين والمقاولين، يشير ذلك إلى علاقة أكثر مباشرة مع المؤسسة وشركاتها التابعة. وبالنسبة للمؤسسة، قد يقلل ذلك تكاليف الوسطاء ويحسّن الشفافية ويبسّط المساءلة في سلسلة المشتريات.
وقد يكون ذلك وثيق الصلة خصوصاً بالموردين الدوليين وشركات خدمات الطاقة ومزودي التكنولوجيا الذين يتعاملون مباشرة مع شركات النفط الوطنية في أسواق أخرى.
إعفاءات من الرقابة المسبقة ومرونة رأس المال
يعفي المرسوم أيضاً المؤسسة من بعض متطلبات الرقابة المسبقة بموجب قوانين محددة، ويعدّل إطار سنتها المالية، ويتيح تغييرات مستقبلية على رأس مال المؤسسة بمرسوم.
وتعزز هذه التغييرات نموذج التشغيل التجاري. وتمنح المؤسسة مرونة مؤسسية أكبر مع الحفاظ على ملكية الدولة والإشراف الاستراتيجي.
والتوازن مهم. فالكويت لا تزيل السيطرة العامة على قطاعها النفطي، بل تحاول جعل المؤسسة المسؤولة عن إدارة ذلك القطاع أكثر مرونة.
لماذا يهم التوقيت
يأتي الإصلاح فيما يواجه قطاع النفط الكويتي عدة ضغوط استراتيجية في آن واحد.
وتشمل استراتيجية المؤسسة 2040 رفع طاقة إنتاج النفط الخام المستدامة في الكويت والمنطقة المقسومة إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2035 والحفاظ على ذلك المستوى حتى 2040. كما تستهدف إنتاجاً مستداماً من الغاز غير المصاحب يبلغ ملياري قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول 2040.
ويتطلب تحقيق تلك الأهداف انضباطاً رأسمالياً وتنفيذاً أسرع للمشاريع وأنظمة مشتريات أفضل وتنسيقاً أقوى عبر شركات المؤسسة التابعة.
لذا فإن المرسوم يهم إلى ما هو أبعد من الصياغة القانونية. فهو يمنح المؤسسة إطاراً أقوى للتصرف كمجموعة طاقة دولية مُدارة تجارياً مع بقائها مملوكة بالكامل للدولة ومتسقة استراتيجياً مع أولويات الكويت الوطنية.
رؤية ذي إيدج
يمثّل المرسوم بقانون رقم 67 لسنة 2026 خطوة مهمة في تحديث قطاع الطاقة الكويتي.
وستعتمد قيمته على التنفيذ، خصوصاً كيفية تصميم المؤسسة لقواعد التعاقد الجديدة، ومدى شفافية إدارة المشتريات، وسرعة تحسّن صنع القرار التشغيلي.
وبالنسبة للكويت، فإن المكاسب المحتملة واضحة: تسليم أسرع لمشاريع النفط والغاز الكبرى، ومشتريات أكثر انضباطاً، ومساءلة أقوى للمجلس، ومنصة مؤسسية أفضل لمبادرات تحول الطاقة. وفي بلد يبقى فيه القطاع النفطي محرك الإيرادات الرئيسي، يمكن حتى لمكاسب الكفاءة المتواضعة في المؤسسة أن تحمل قيمة اقتصادية كلية كبيرة.
المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا)؛ مؤسسة البترول الكويتية.

