موديز: تقلّص الدور الأميركي وهدف الناتو 5 بالمئة يضغطان على تصنيفات أوروبا
حذّرت وكالة موديز من أن تراجع دور الولايات المتحدة في حلف الناتو سيضع ضغطا هابطا على التصنيفات الائتمانية السيادية الأوروبية، مع تحمّل الحكومات في القارة مزيدا من كلفة دفاعها. ووصفت الوكالة، في تحليل نُشر يوم الاثنين، هذا التحول بأنه سلبي ائتمانيا للسيادات الأوروبية، مع تأكيدها أن الأثر النهائي سيعتمد على كيفية إدارة الحكومات للإنفاق الإضافي.
ويأتي التحليل عقب قمة الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي قال بيانها الختامي إن الحلفاء الأوروبيين وكندا يتحملون مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف مع مواصلة العمل مع الولايات المتحدة. ولم يعلن البيان انسحابا أميركيا تدريجيا؛ فسيناريو تقلّص الدور الأميركي هو تأطير موديز نفسها. وبموجب الهدف المحدد في قمة لاهاي 2025، يتعين على الأعضاء إنفاق 5 بالمئة من الناتج على الدفاع والأمن بحلول 2035، موزعة بين 3.5 بالمئة للدفاع الأساسي وحتى 1.5 بالمئة للأمن والبنية التحتية الأوسع. وتحقيق ذلك يعني ارتفاعا كبيرا ومستداما في الإنفاق لمعظم الدول الأوروبية.
| المرجع | القيمة |
|---|---|
| هدف إنفاق الناتو، قمة لاهاي 2025 | 5 بالمئة من الناتج بحلول 2035 |
| حصة الدفاع الأساسي | 3.5 بالمئة من الناتج |
| حصة الأمن الأوسع | حتى 1.5 بالمئة من الناتج |
| تصنيف فرنسا لدى موديز | Aa3، نظرة سلبية |
| مراجعة الناتو المقررة | 2029 |
| الدين الحكومي لليونان، نهاية 2025 | نحو 146 بالمئة من الناتج |
| الدين الحكومي لإيطاليا، نهاية 2025 | نحو 137 بالمئة من الناتج |
| الدين الحكومي لفرنسا، نهاية 2025 | نحو 116 بالمئة من الناتج |
| الدين الحكومي لبلجيكا، نهاية 2025 | نحو 108 بالمئة من الناتج |
| الدين الحكومي لإسبانيا، نهاية 2025 | نحو 101 بالمئة من الناتج |
والآلية واضحة: فالإنفاق الدفاعي الأعلى يعني عادة اقتراضا أعلى، وعلى المسارات الحالية يؤدي ذلك إلى تدهور مسارات الدين إلى الناتج التي تراقبها وكالات التصنيف عن كثب، بحسب قراءتنا. ويقع العبء الأثقل على السيادات المثقلة بالديون أصلا. فقد بلغ الدين الحكومي نهاية 2025 نحو 146 بالمئة من الناتج في اليونان، و137 بالمئة في إيطاليا، و116 بالمئة في فرنسا، وفوق 100 بالمئة في بلجيكا وإسبانيا، وفق بيانات أوروبية رسمية. وتضع موديز فرنسا بالفعل على نظرة سلبية عند تصنيف Aa3 الذي أعادت تأكيده في أبريل.
والأهم أن موديز لم تغيّر أي تصنيفات، ووصفت الضغط بأنه قابل للإدارة. وأشارت الوكالة إلى أن الحكومات يمكنها تعويض فاتورة الدفاع الإضافية عبر خفض الإنفاق في مواضع أخرى، أو زيادة الإيرادات، أو تمويل أوروبي مشترك، وأيّ منها يخفف الأثر الائتماني. فالتحذير يتعلق باتجاه الضغط، لا بموجة وشيكة من خفض التصنيفات.
لماذا يهم: تُظهر الواقعة كيف تنتقل إعادة ترتيب الأمن مباشرة إلى المالية العامة وتكاليف الاقتراض. فزيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، إذا مُوّلت بالاقتراض، ستضيف إلى معروض السندات الحكومية وقد ترفع علاوات الأجل، متنافسة على رأس المال العالمي نفسه الذي يعتمد عليه مقترضو الخليج والأسواق الناشئة. وبالنسبة للاقتصادات المصدّرة للنفط التي تزن إصداراتها، فإن كلفة المال المحددة في أكبر أسواق الدين تهم إلى ما هو أبعد من أوروبا.
نظرة استشرافية: المتغير الأساسي هو كيفية تمويل أوروبا للزيادة. فالاقتراض الوطني سيضغط على أضعف الموازنات أولا، بينما التمويل المشترك للاتحاد الأوروبي يوزّع العبء ويحدّ من ضرر التصنيف. وتُراقب تحركات النظرة من موديز ونظيراتها على السيادات المثقلة بالديون، وتصميم أي أداة تمويل دفاعي مشتركة، ومراجعة الناتو المقررة لمسار الإنفاق في 2029.
المصادر: موديز؛ رويترز؛ الناتو؛ يوروستات.

