أوبك تقدّر كلفة الشحن والتأمين بأكثر من ثلث قيمة الخام في ورشة عمل مشتركة
قال الأمين العام لأوبك إن كلفة الشحن والتأمين تجاوزت هذا العام ثلث قيمة النفط الخام، وذلك أمام ورشة عمل عُقدت عبر الإنترنت في 4 نوفمبر ونظمتها أوبك ووكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي.
وبحسب الرقم الذي ذكره الأمين العام، يعني ذلك للاقتصادات المنتجة والمستهلكة على السواء أن كلفة نقل الشحنة وتأمينها باتت تزيد على ثلث قيمة الخام نفسه. وفي قراءة ذي إيدج، لا يقل شكل اللقاء أهمية عن الرقم ذاته: فوزراء الدول المنتجة هم من طلبوا الورشة، فيما تولت وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي تنظيمها بالاشتراك مع أوبك.
وحملت الجلسة اسم «ورشة العمل الفنية المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي وأوبك بشأن أمن تدفقات الطاقة: الممرات البحرية واستقرار الأسواق». وجمعت المنظمات الثلاث أبرز الأطراف المعنية ونخبة من خبراء القطاع لبحث تدفقات الطاقة بحراً والشحن والتأمين.
وزراء الدول المنتجة طلبوا الورشة في الرياض
وجاء الطلب من وزراء دول إعلان التعاون، وهي مجموعة المنتجين من داخل أوبك وخارجها، خلال اجتماعهم في الرياض في 12 أكتوبر على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي ومؤتمر دبليو بي سي للطاقة الخامس والعشرين. وسبق عرض ذلك الاجتماع الوزاري في حينه.
وفي ذلك الاجتماع، قال الوزراء إن انقطاع تدفقات الطاقة رفع كلفة الشحن والتأمين إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز ثلث قيمة السلعة. وبحسب ما ذكروه، كانت هذه الكلفة تبطئ وصول الخام والمنتجات في مواعيدها، وتضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد العالمي.
وأضافوا أن هذا العبء ينتقل عبر سلسلة القيمة النفطية إلى الدول المنتجة والمستهلكة، وأنهم سيعملون مع الحكومات والقطاع ومنظمات مثل منتدى الطاقة الدولي ووكالة الطاقة الدولية على تحسين ظروف الشحن. وجدد الاجتماع نفسه التزام الوزراء بقرارات 7 يونيو.
ويكرر الرقم المعلن في 4 نوفمبر الحدّ الذي ذكره الوزراء في 12 أكتوبر، وهو أكثر من ثلث القيمة: قيمة السلعة حينها، وقيمة النفط الخام نفسه الآن.
وتندرج الورشة ضمن برنامج عمل مشترك أقره وزراء الطاقة في منتدى الطاقة الدولي الثاني عشر بمدينة كانكون المكسيكية في مارس 2010، في إطار إعلان كانكون، ما يعني أن عمر هذا المسار الثلاثي يزيد على 16 عاماً. ويربط البيان الصحفي الاجتماع كذلك بالبيان الختامي للاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، وبما ورد فيه بشأن حماية البنية التحتية للطاقة وطرق التجارة.
رؤساء المنظمات الثلاث يضعون سلامة الملاحة البحرية في صلب أمن الطاقة
قال هيثم الغيص، الأمين العام لأوبك، إن الدول المشاركة في إعلان التعاون ما زالت ملتزمة التزاماً كاملاً باستقرار أسواق الطاقة العالمية، مضيفاً أن النقاشات ستساعد في تحديد حلول ممكنة للتحديات التي يواجهها المنتجون والمستهلكون في التجارة البحرية اليوم.
ووصف تدفقات الطاقة البحرية بأنها ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي. وأوضح أن ارتفاع نفقات النقل والمخاطر انتقل عبر سلاسل القيمة في النفط والطاقة بأكملها، فأثقل كاهل الاقتصادات المنتجة والمستهلكة على السواء، وأضاف ضغوطاً تضخمية في أنحاء العالم.
أما فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فقال إن أسواق الطاقة تواجه «أزمة بأبعاد غير مسبوقة» تطال إنتاج النفط والغاز ونقلهما معاً. وأشاد بالجهد الكبير الذي يبذله المنتجون للحفاظ على الإمدادات في ظروف بالغة الصعوبة، مؤكداً أن على جميع الأطراف العمل على حماية حرية الملاحة في البحار.
وقال جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، إن سلامة المرور البحري تهم المنتجين والمستهلكين ودول العبور على حد سواء. وأضاف أن الاضطرابات قد ترفع كلفة الطاقة والغذاء والنقل إلى ما هو أبعد كثيراً من المنطقة المتأثرة، ويقع العبء الأثقل منها على المجتمعات الأكثر هشاشة. ورأى في تعزيز الحوار وشفافية البيانات السبيل إلى استعادة الثقة ودعم الاستثمار.
ومن بين الثلاثة، كان الغيص وحده من وضع رقماً للكلفة، فيما تحدث بيرول والشيراوي عن الاضطرابات وكلفتها بعبارات عامة.
صادرات الخليج تنتعش في سبتمبر وأسعار شحن الناقلات تبلغ مستويات قياسية
ويرسم تقرير سوق النفط لشهر أكتوبر، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية في 14 أكتوبر، الخلفية التي انعقدت فيها الورشة. فقد ارتفعت صادرات الخام من الخليج، بقيادة السعودية، 4.4 مليون برميل يومياً في سبتمبر إلى 13.9 مليون، وهي أرقام سبق عرضها.
وصعد إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز 3.7 مليون برميل يومياً إلى 10.9 مليون، مدعوماً بعمليات النقل بين السفن في خليج عُمان. وزادت الصادرات المتجاوزة للمضيق، بفضل العودة السريعة للتدفقات عبر خط أنابيب شرق غرب، 970 ألف برميل يومياً إلى 5.6 مليون، أي ما يزيد على نصف الحجم الذي عبر المضيق. ووصف التقرير هذا التعافي بالهش، وقال إن مزيداً من المكاسب بات مهدداً.
تدفقات النفط الخليجية في سبتمبر (بملايين البراميل يومياً)
| البند | سبتمبر | التغير عن أغسطس |
|---|---|---|
| صادرات الخام من الخليج | 13.9 | +4.4 |
| التدفقات عبر مضيق هرمز | 10.9 | +3.7 |
| الصادرات المتجاوزة للمضيق | 5.6 | +0.97 |
تدفقات مضيق هرمز هي إجمالي النفط، والصادرات المتجاوزة للمضيق هي النفط المنقول من دون المرور به، بما فيه ما يُنقل عبر خط أنابيب شرق غرب. الأرقام من تقرير سوق النفط لشهر أكتوبر الصادر في 14 أكتوبر 2026.
وسجل التقرير أسعاراً قياسية لشحن الناقلات، رفعت كلفة إيصال الخام وقلّصت هوامش التكرير. وبحسب التقرير، ضغطت تكاليف الشحن والخام القياسية على الهوامش في أوروبا وآسيا، فيما دفعت اللقائم المخفّضة السعر هوامش المصافي الأميركية إلى قمم جديدة.
وتحركت الأسعار معها. فقد ارتفع خام بحر الشمال الفوري 26.17 دولار للبرميل على أساس شهري في سبتمبر إلى 116.89 دولار. وبحلول وقت إعداد التقرير، كانت العقود الآجلة لبرنت قد كسبت 13 في المئة منذ بداية سبتمبر لتبلغ نحو 107 دولارات للبرميل، بحسب الوكالة.
وذهبت الشحنات الفعلية أبعد من ذلك، إذ صعد خام بحر الشمال الفوري 43 في المئة خلال الفترة نفسها إلى 134 دولاراً للبرميل، أي بنسبة ارتفاع تعادل نحو 3.3 أضعاف ارتفاع العقود الآجلة لبرنت.
مكاسب الأسعار منذ بداية سبتمبر (في المئة)
| الخام المرجعي | المكسب |
|---|---|
| العقود الآجلة لبرنت | 13 |
| خام بحر الشمال الفوري | 43 |
المكاسب من بداية سبتمبر حتى وقت إعداد تقرير سوق النفط لشهر أكتوبر، الصادر في 14 أكتوبر 2026.
وتكشف المخزونات الوجه الآخر للمشهد. فقد أنهت مخزونات النفط العالمية المرصودة سبتمبر عند مستوى يقل 509 ملايين برميل عن مستواها في نهاية فبراير، فيما استقرت المخزونات البرية عند أدنى مستوى لها منذ 2016 على الأقل.
وارتفع النفط المحمول بحراً 103 ملايين برميل في سبتمبر وسط القفزة الحادة في صادرات الخليج. غير أن المخزونات البرية تراجعت 113 مليون برميل أخرى، فعوّضت تلك الزيادة وزادت عليها، لتنخفض المخزونات العالمية المرصودة 10 ملايين برميل خلال الشهر.
ما نراقبه: 13 نوفمبر، الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش: تقرير سوق النفط لشهر نوفمبر الصادر عن وكالة الطاقة الدولية. 29 نوفمبر: الاجتماع الشهري المقبل لدول أوبك+ السبع، كما سبق عرضه.
الأرقام من البيان الصادر في 4 نوفمبر 2026 الذي نشرته أوبك ومنتدى الطاقة الدولي، ومن بيان أوبك بشأن اجتماع وزراء دول إعلان التعاون في 12 أكتوبر 2026، ومن تقرير سوق النفط الصادر عن وكالة الطاقة الدولية في 14 أكتوبر 2026؛ والنسب والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: أوبك، منتدى الطاقة الدولي، وكالة الطاقة الدولية، ذي إيدج.

