إنتاج أوبك النفطي يقفز في يونيو مع تعافي صادرات الخليج قبل قرار إمداد يوليو
ارتفع إنتاج أوبك من النفط الخام بحدة في يونيو مع استعادة منتجي الخليج شحناتهم وعودة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعته، وفق مسح لرويترز، بما يمهّد لاجتماع سبعة منتجين في 5 يوليو لتحديد إمدادات أغسطس. ويعكس الارتداد انحسار علاوة مخاطر تراكمت خلال فترة توتر إقليمي، لا زيادة جديدة في الطاقة الإنتاجية.
وكان حجم التعافي كبيراً. فارتفع إنتاج أوبك إلى نحو 19.43 مليون برميل يومياً في يونيو، بزيادة نحو 3.3 مليون برميل يومياً عن مايو، بقفزة شهرية نحو 20 بالمئة وفق حسابنا، وارتداداً من مستوى كان الأدنى منذ عقود مع عودة صادرات مقيّدة. ويغطي الرقم أعضاء أوبك الأحد عشر المتبقين ويستثني الإمارات التي غادرت المنظمة رسمياً في 1 مايو 2026، فهو رقم لأوبك وحدها لا إجمالي أوبك+ الأوسع. وحتى بعد القفزة، بقي الإنتاج دون حصص المجموعة الرسمية، بما يؤكد أن تحرك يونيو كان في معظمه استعادة براميل كانت محتجزة لا إمداداً جديداً أُضيف للسوق.
والمنتجون المجتمعون في 5 يوليو هم السبعة الذين يديرون التعديلات الطوعية للإنتاج: السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان. ويُتوقع أن يقرّوا زيادة متواضعة أخرى لأغسطس نحو 188 ألف برميل يومياً، تماشياً مع وتيرة الأشهر الأخيرة، مع مواصلة فك طبقة سابقة من التخفيضات الطوعية. وهذه الوتيرة أصغر بكثير من الزيادات المشاهدة في 2025، وتعكس نهجاً حذراً في إعادة الإمداد فيما الأسعار ضعيفة. وبالنسبة للكويت، يبلغ مستوى الإنتاج المطلوب ليوليو نحو 2.644 مليون برميل يومياً، بحصة نحو 16 ألف برميل يومياً من الزيادة الشهرية، وفق قراءتنا لجدول المجموعة.
وتروي الأسعار النصف الآخر من القصة. فتداول خام برنت قرب 71 دولاراً للبرميل وغرب تكساس الوسيط قرب 68 دولاراً في مطلع يوليو، قرب أدنى مستوى منذ أواخر فبراير، وكان متجهاً لرابع خسارة أسبوعية على التوالي مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية وتطبيع الشحن عبر هرمز. والجمع بين مزيد من البراميل الواصلة للسوق وعلاوة مخاطر متراجعة سحب الأسعار إلى ما دون قممها في الربع الثاني بكثير، وهو تحوّل بتبعات مباشرة على موازنات مصدّري الخليج وفواتير استيراد الاقتصادات المشترية للطاقة في المنطقة الأوسع.
ويجب قراءة تحرك السعر مقابل حيث بدأ النفط الربع. فقد تداول برنت فوق 80 دولاراً بكثير خلال ذروة التوتر الإقليمي، فالانزلاق نحو 71 دولاراً يمثّل هبوطاً بأكثر من العُشر عن تلك القمم، وفق قراءتنا للنطاق، مع نزح العلاوة التي ضخّمت الأسعار. ويهمّ المستوى لأنه يقع قرب أو دون سعر التعادل المالي الذي يحتاجه عدة منتجين خليجيين لموازنة موازناتهم، ولهذا فإن قرار مواصلة إضافة البراميل حتى مع هبوط الأسعار إشارة استراتيجية لافتة: فالمجموعة تُقدّم استعادة الحصة السوقية وتطبيع الإنتاج على الدفاع عن سعر. ومغادرة الإمارات أوبك في 1 مايو تضيف طبقة أخرى، إذ يُتوقع أن يرفع منتج لم يعد مقيّداً بحصص المجموعة إنتاجه مستقلاً، بما يزيد الإمداد العائد للسوق ويعقّد إدارة الأعضاء المتبقين للتوازن.
وعلى جانب الطلب الصورة أكثر ثباتاً، إذ يرتفع الاستهلاك العالمي عادةً خلال أشهر صيف الربع الثالث، ما يمتصّ عادةً البراميل الإضافية. لكن مع عودة مزيد من الإمداد وذهاب علاوة المخاطر، تبدو السوق موفورة الإمداد بارتياح حتى النصف الثاني. وبالنسبة لاقتصاد مثل الكويت، حيث تموّل إيرادات النفط الجزء الأكبر من الموازنة، فإن مزيج إنتاج أعلى وأسعار أدنى ذو حدّين: فتصدير حجم أكبر يعوّض جزئياً السعر الأضعف، لكن تحركاً مستمراً نحو الأدنى في الخام سيظل يضغط على حصيلة النفط ويوسّع الفجوة المالية، بما يُبقي وتيرة زيادات المجموعة في صلب اهتمام الموازنات الإقليمية.
لماذا يهم: ارتداد إنتاج يونيو والسعر الأضعف معاً يمثّلان النهاية العملية لاضطراب الإمداد، ويعيدان ضبط الحساب للمنتجين والمستهلكين على السواء. وبالنسبة للخليج، تخفّف أسعار النفط الأدنى التضخم وتقلّص كلفة استيراد مشتري الطاقة لكنها تضغط جانب الإيرادات للمصدّرين، وهو التوتر المركزي في الموازنة الإقليمية. وقرار المنتجين السبعة مواصلة إضافة الإمداد بخطوات صغيرة ثابتة، حتى مع هبوط الأسعار، يشير إلى استراتيجية تركّز على الدفاع عن الحصة السوقية وتطبيع الإنتاج بدل دعم الأسعار، وهو خيار يُبقي السوق موفورة الإمداد ويحدّ من الصعود القريب للخام.
والطاقة الفائضة هي المتغير الهادئ خلف الاجتماع. فلأن المنتجين السبعة لا يزالون يُبقون الإنتاج دون حصصهم الرسمية حتى بعد قفزة يونيو، تحتفظ المجموعة بوسادة طاقة عاطلة يمكن إعادتها على مراحل، ما يحدّ من صعود الأسعار ويمنح المنتجين متسعاً لمواصلة تطبيع الإمداد دون صدمة. وبالنسبة للتوازنات العالمية، حوّل عودة براميل الخليج وانحسار علاوة المخاطر السوق من الضيق نحو الارتياح، وسيبيّن قرار يوليو مدى سرعة رغبة المجموعة في إغلاق الفجوة المتبقية بين الإنتاج الفعلي ومستهدفاتها.
نظرة مستقبلية: اجتماع 5 يوليو وقراره لأغسطس هما محور الاهتمام الفوري، يليه ما إذا كانت المجموعة ستُبقي وتيرة نحو 188 ألف برميل يومياً أم تتوقف إذا ضعفت الأسعار أكثر. ومع انحسار علاوة المخاطر إلى حد بعيد واستعادة صادرات الخليج، تحوّل ميزان المخاطر للأسعار نحو الأدنى، تاركاً قوة الطلب وأي اضطراب إمداد متجدّد أبرز عوامل التأرجح للنصف الثاني من العام.
المصادر: أوبك؛ رويترز.

