الذهب يسجّل أول مكسب أسبوعي في خمسة أسابيع مع تراجع الدولار على بيانات وظائف أمريكية ضعيفة
سجّل الذهب أول مكسب أسبوعي في خمسة أسابيع واتجه الدولار الأمريكي لأكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل، بعدما دفع تقرير وظائف يونيو الضعيف المستثمرين إلى تقليص توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة أكثر. وجاءت التحركات في ختام أسبوع قصّرته عطلة الاستقلال الأمريكية، مع إغلاق الأسواق الأمريكية يوم الجمعة.
وتداول الذهب قرب 4,175 دولاراً للأونصة في مطلع يوليو، بارتفاع نحو 2 بالمئة على الأسبوع، أول تقدّم أسبوعي بعد أربعة انخفاضات متتالية. وجاء الارتداد عقب ربع ثانٍ صعب سجّل فيه المعدن أسوأ أداء فصلي في أكثر من عقد، فالمكسب الأسبوعي ارتداد من فترة ضعف لا عودة إلى زخم قياسي، وفق قراءتنا لحركة السعر. وتراجع مؤشر الدولار إلى نحو 100.8، أكبر هبوط أسبوعي له منذ أبريل، وهو تحرّك يدعم الذهب آلياً، إذ يُسعّر بالدولار ويميل إلى الارتفاع حين تضعف العملة.
وكان المحفّز تقرير وظائف يونيو. فارتفعت الوظائف الأمريكية 57 ألفاً فقط، دون نحو 110 آلاف توقّعها الاقتصاديون، وبلغ معدل البطالة 4.2 بالمئة. ولأن الاحتياطي الفيدرالي بقيادته الجديدة تبنّى موقفاً متشدداً في مواجهة تضخم لا يزال مرتفعاً، كانت الأسواق تُسعّر بعض احتمال زيادات فائدة إضافية، فقلّصت بيانات الوظائف الضعيفة تلك الاحتمالات. فتراجعت الاحتمالات الضمنية في السوق لرفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 50 بالمئة من نحو 66 بالمئة قبل التقرير، بهبوط نحو 16 نقطة مئوية وفق قراءتنا للاحتمالات المستمدة من العقود الآجلة، وتراجعت توقعات الرفع القريب أكثر حدةً. والفائدة المتوقعة الأدنى تقلّل كلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدرّ عائداً، وتضغط الدولار.
وتحرّك سوق السندات في اتساق. فتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.47 بالمئة بعد التقرير، عاكساً إشارة نمو أضعف، قبل إغلاق العطلة. وتتسق القراءة مع نمط يقضم فيه كل بيان أضعف مبرّر مزيد من التشديد، حتى مع مواصلة المسؤولين التشديد على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، بما يترك المسار القريب متوازناً بدقة بين سوق عمل يبرد بوضوح وضغوط أسعار لم تنحسر بالكامل.
وتتسق التحركات الأسبوعية مع قصة أطول للأصلين. فقد صعد الذهب بحدة خلال 2026 إلى مستويات قياسية قبل انتكاسته في الربع الثاني، فحتى بعد أربعة انخفاضات أسبوعية يبقى المعدن أعلى بكثير من حيث بدأ العام، ويعكس الارتداد الأخير سوقاً سريعة إلى شراء الانخفاضات كلما لان مسار الفائدة، مع شراء متواصل من البنوك المركزية يوفّر أرضية للأسعار لم تكن موجودة في دورات سابقة. وبالنسبة للدولار، يقتطع انزلاق الأسبوع جزءاً فقط من مسار قوي متعدد السنوات، وعند نحو 100.8 يبقى المؤشر متيناً تاريخياً، فالتحرّك يُقرأ إعادة تسعير لتوقعات الفيدرالي أكثر من بداية هبوط مستمر. وكانت العلاقة العكسية بين الاثنين واضحة: فمع هبوط مؤشر الدولار نحو 1 بالمئة على الأسبوع، ارتفع الذهب نحو 2 بالمئة، وفق قراءتنا للتحركات، تذكيراً بأن جزءاً كبيراً من تأرجح الذهب بالدولار هو صورة معكوسة للعملة نفسها.
وبُعد الفائدة هو ما يربط الأسبوع بالمنطقة مباشرةً. فمع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي فائدته في نطاق 3.50 إلى 3.75 بالمئة والأسواق تتجادل ما إذا كانت الخطوة التالية صعوداً أم لا شيء، فإن كل بيان يقلّص احتمالات زيادة إضافية يخفّف ضغط الفائدة الخارجي الذي تستورده بنوك الخليج المركزية عبر ربط عملاتها بالدولار. وتراجع عائد الخزانة لعشر سنوات إلى نحو 4.47 بالمئة، إلى جانب توقعات رفع أقل، يترجم إلى ظروف تمويل أيسر هامشياً للمقترضين والسياديين الخليجيين الذين يطرقون الأسواق الدولية، ولهذا فإن قراءة وظائف أمريكية ضعيفة في الأسبوع الأول من يوليو ليست قصة أمريكية فحسب بل تخفيف طفيف للخلفية للتمويل الإقليمي.
وبالنسبة للخليج تحديداً، يحمل تحرّك الذهب بُعداً يتجاوز ربط الدولار. فعدة بنوك مركزية وصناديق سيادية إقليمية تحتفظ بالذهب في احتياطياتها، ومسار المعدن القياسي هذا العام أضاف إلى قيمة تلك الحيازات، فسعر ذهب أقوى يدعم ثروة الاحتياطي حتى وهو يعكس دولاراً أضعف. والمنطقة أيضاً سوق مادية كبيرة للذهب في طلب المجوهرات والاستثمار، حيث يشكّل اتجاه الأسعار نشاط المستهلك وتدفقات التجارة التي تمرّ عبر مراكز السبائك الإقليمية.
لماذا يهم: التقط الأسبوع استجابة سوقية واضحة لبيان واحد، واتجاه الحركة يهمّ بما يتجاوز الذهب والدولار. فسوق عمل أضعف يقلّص احتمالات مزيد من تشديد الفيدرالي يميل إلى إضعاف الدولار ورفع الذهب، وكلا التحركين يصل إلى الخليج مباشرةً. ولأن عملات الخليج مربوطة بالدولار، تحدّد السياسة النقدية الأمريكية السيولة وكلفة الاقتراض الإقليمية، فآفاق أقل تشدداً تخفّف الأوضاع المالية في الخليج. وسعر ذهب أقوى يدعم أيضاً قيمة المعدن في احتياطيات البنوك المركزية ويهمّ أسواق تداول الذهب والمجوهرات في المنطقة، فيما يمكن لدولار أضعف أن يجمّل القيمة بالعملة المحلية للأصول والإيرادات غير الدولارية.
نظرة مستقبلية: تتجه الأنظار إلى قراءات التضخم والوظائف المقبلة وإلى تواصل الاحتياطي الفيدرالي للتأكد مما إذا كانت دورة التشديد قد انتهت فعلاً. واستمرار البيانات الضعيفة سيُبقي الدولار تحت الضغط ويدعم الذهب، فيما أي مفاجأة صعودية في التضخم ستُنعش مبرّر مزيد من تحرك الفيدرالي وتعكس جزءاً من تحركات الأسبوع. ومع خفّة التداول بسبب العطلة، يأتي الاختبار الأهم حين تعود السيولة الكاملة.
المصادر: CNBC؛ رويترز.

