الكويت تكمل دمج كيبك في كي إن بي سي في محطة لإعادة هيكلة قطاعها النفطي
أكملت الكويت دمج شركة البترول الكويتية المتكاملة (كيبك) في شركة البترول الوطنية الكويتية (كي إن بي سي)، موحّدةً التكرير والبتروكيماويات في البلاد تحت مشغّل واحد، فيما وصفه المسؤولون بأنه محطة استراتيجية في إعادة هيكلة قطاع النفط الحكومي. وسجّل وزير النفط طارق الرومي الإنجاز في الأول من يوليو، واصفاً إياه بأحد ركائز استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية 2040.
وتشرف الشركة المدمجة الآن على طاقة تكرير إجمالية نحو 1.4 مليون برميل يومياً عبر ثلاثة مصافٍ: ميناء الأحمدي وميناء عبدالله والزور، الأخير أحد أكبر المصافي أحادية الموقع في العالم. وبجمع الثلاثة تحت مشغّل واحد ينتهي هيكل كانت فيه كيبك تدير الزور ومرافق الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات المرتبطة به بمعزل عن مصافي كي إن بي سي الأقدم، ويهدف الدمج إلى إزالة الازدواجية التي رافقت وجود مؤسستين متوازيتين.
وطُرحت جدوى الكفاءة بأرقام محددة. فقال الشيخ نواف سعود الناصر الصباح، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، إن إعادة هيكلة عقود تقنية المعلومات ضمن الكيان المدمج خفّضت الكلفة بنحو 30 مليون دينار، وإن تحسين توزيع القوى العاملة سيوفّر نحو 6 ملايين دينار سنوياً. وبالتحويل بسعر صرف الدينار، تعادل تلك الأرقام نحو 98 مليون دولار في وفورات تقنية معلومات لمرة واحدة ونحو 20 مليون دولار سنوياً في وفورات موظفين متكررة، وفق حسابنا، عائد مبكر ملموس على تكامل أطّره المسؤولون بأنه يتعلق بالكفاءة لا بتقليص العمالة.
ويظهر الحجم القانوني للصفقة في الميزانية الموسّعة للشركة. فقد رفع قرار المجلس الأعلى للبترول، المنشور في الجريدة الرسمية، رأسمال كي إن بي سي إلى نحو 2.632 مليار دينار بعد استيعاب أصول كيبك بقيمتها الدفترية، فتعادل نحو 30 مليون دينار من وفورات تقنية المعلومات لمرة واحدة وحدها نحو 1.1 بالمئة من قاعدة الرأسمال الموسّعة، وفق حسابنا، وهو مقياس مفيد للمكسب الفوري في الكفاءة قياساً بحجم الكيان المدمج.
وكان التكامل نفسه كبيراً. فقد استمر نحو عامين منذ أبريل 2024، ووحّد أكثر من 2,500 إجراء بين الشركتين، واستوعب أكثر من 1,350 موظفاً سابقاً في كيبك ضمن قوة عاملة موحّدة تتجاوز الآن 7,650. ووصفت الرئيسة التنفيذية لكي إن بي سي وضحة الخطيب العملية بأنها توحيد للأنظمة والعقود ومعايير التشغيل لا مجرد دمج ميزانيات، وهو الجزء الأصعب في أي دمج لمشغّلين صناعيين كبار.
وفي سياقه، يوحّد الدمج نشاطاً تكريرياً محورياً في اقتصاد الكويت. فمع طاقة إنتاج خام في حدود 2.4 إلى 2.6 مليون برميل يومياً، تعني قاعدة تكرير محلية نحو 1.4 مليون برميل يومياً أن الكويت تعالج حصة كبيرة من خامها إلى وقود ولقيم بتروكيماوية أعلى قيمةً بدل تصديره خاماً، وفق قراءتنا للأرقام. والزور وحده، عند نحو 615 ألف برميل يومياً، يمنح البلاد مصفاة حديثة واسعة النطاق موجّهة نحو الوقود الأنظف وأسواق التصدير، وضمّه إلى كي إن بي سي يُدخل تلك الطاقة في التخطيط التشغيلي والتجاري نفسه للمصافي الأقدم.
ويأتي التحرك ضمن إعادة هيكلة أوسع أطلقتها مؤسسة البترول الكويتية في 2019 لترشيد شركاتها التابعة وتركيز المجموعة ضمن استراتيجية 2040، التي تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية وتوسيع القيمة التكريرية والبتروكيماوية وتحسين الكفاءة عبر المجموعة. ودمج كيبك وكي إن بي سي هو أبرز خطوة في ذلك البرنامج حتى الآن، وربطه المسؤولون صراحةً برؤية الكويت الجديدة 2035 أيضاً.
كما يجمع الدمج أحدث مرافق الكويت وأكثرها تعقيداً تحت سقف واحد مع مصافيها. فقد كانت كيبك تشغّل ليس مصفاة الزور فحسب بل أيضاً محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال المجاورة، إحدى الأكبر في المنطقة، ومجمّع البتروكيماويات المرتبط بها، فباتت كي إن بي سي المدمجة تدير التكرير واستيراد الغاز وإنتاج البتروكيماويات كنشاط متكامل واحد. ويهمّ ذلك للتخطيط، لأن القيمة التي يولّدها برميل الخام تعتمد كثيراً على كفاءة توجيهه بين الوقود واللقيم والبتروكيماويات، وتشغيل الأصول معاً يجعل ذلك التحسين أيسر من التنسيق بين شركتين منفصلتين. وضمن مجموعة مؤسسة البترول الكويتية الأوسع، التي تضم أيضاً شركة نفط الكويت للأنشطة العليا وذراع التكرير والتسويق الدولية، يرشّد دمج كي إن بي سي الركيزة التكريرية في مشغّل واحد ويقلّص عدد نقاط التداخل التي على المجموعة إدارتها.
لماذا يهم: توحيد التكرير والبتروكيماويات تحت مشغّل واحد نوع من إجراءات الكفاءة البنيوية التي تهمّ مع الوقت أكثر من سعر النفط في أي ربع منفرد، لأنه يخفض قاعدة كلفة الجزء الذي يضيف أكبر قيمة للخام في قطاع النفط. وبالنسبة للكويت، حيث تموّل إيرادات النفط الجزء الأكبر من الموازنة، فإن عصر الازدواجية من النشاط التكريري وتشغيل الزور والمصافي الأقدم وذراع البتروكيماويات كعملية متكاملة واحدة يدعم هدف استخلاص مزيد من القيمة من كل برميل. وبالنسبة للخليج الأوسع، حيث تنتهج عدة شركات نفط وطنية توحيداً وتوسّعاً تكريرياً مماثلاً، يُعد دمج الكويت مثالاً آخر على تحرك المنطقة لالتقاط مزيد من هامش التكرير والبتروكيماويات محلياً بدل التنازل عنه لمشترين في الخارج.
نظرة مستقبلية: الاختبار الآن هو تحقيق الوفورات الموعودة والانتقال السلس إلى عمليات موحّدة عبر المصافي الثلاثة ومرافق البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال. فإن حقّق التكامل مكاسب الكفاءة التي حدّدتها الإدارة ودعم رفع معدلات التشغيل والقيمة التكريرية، فسيعزّز أجندة المؤسسة 2040، فيما ستبيّن وتيرة أي إعادة هيكلة إضافية عبر المجموعة مدى رغبة الكويت في المضي بالتوحيد. وسيراقب المستثمرون والمحللون أيضاً ما إذا كان الهيكل الأنحف يترجم إلى معدلات تشغيل أعلى للمصافي وهوامش بتروكيماوية أقوى، وهو المقياس النهائي لما إذا كان الدمج يحقق قيمة لا مجرد هيكل تنظيمي أكثر ترتيباً.
المصادر: وكالة الأنباء الكويتية؛ مؤسسة البترول الكويتية.

