تقرير اقتصادي · تقارير قطاعية وخاصة
فك الارتباط بالدولار والذهب
يناير 2026 · إعداد فريق البحوث في ذي إيدج

ملخص التقرير
شهدت البنوك المركزية حول العالم موجة استثنائية من شراء الذهب في السنوات الأخيرة. ففي 2022 بلغ صافي المشتريات الرسمية من الذهب رقماً قياسياً قدره 1,082 طناً، وهي أكبر زيادة سنوية في احتياطيات الذهب في التاريخ الحديث. ويصحح هذا الرقم التقديرات السابقة (التي كثيراً ما أشارت إلى نحو 1,136 طناً) ويؤكد حجم الظاهرة: فقد تجاوزت مشتريات 2022 ضعف إجمالي 2021 البالغ 463 طناً، بل فاقت الذروات السابقة في 2018 و2019 (نحو 650 طناً لكل منهما). واستمر الشراء المكثف في 2023 بإضافة 1,037 طناً، وشهد 2024 طلباً مرتفعاً مماثلاً (نحو 1,044 طناً). وظلت البنوك المركزية مشترياً صافياً للذهب كل عام منذ 2010، مع تسارع حاد في السنوات القليلة الماضية. من يشتري ولماذا؟ قادت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة هذا التوجه؛ ومن أبرز المشترين الصين وتركيا وروسيا والهند ودول أصغر في آسيا والشرق الأوسط. وتُعد العوامل الجيوسياسية والاقتصادية محركات رئيسية؛ ففي أعقاب العقوبات المالية والتوترات العالمية، سعت دول مثل روسيا وتركيا إلى تقليص انكشافها على الدولار الأمريكي عبر تعزيز حيازاتها من الذهب واليوان. وعلى نطاق أوسع، ينظر 95 بالمئة من البنوك المركزية الآن إلى الذهب نظرة إيجابية لأغراض التنويع. ويُعد الذهب أصلاً للملاذ الآمن: فهو لا يحمل مخاطر ائتمانية، ويتمتع بسيولة عالية، والأهم أنه يقع خارج سيطرة أي دولة بعينها. غير أنه من الخطأ تفسير الشراء القياسي للذهب على أنه تخلٍّ عن الدولار؛ فشهية البنوك المركزية للذهب تعكس رغبة في التنويع عند الهوامش لا تحولاً شاملاً من الدولار إلى الذهب.



