السعودية تفرض رسماً 2 بالمئة على تصرفات غير السعوديين العقارية مع توسيع الانفتاح
تفتح السعودية تملّك العقارات أمام غير السعوديين بموجب لائحة تنفيذية أقرّها مجلس الوزراء في 23 يونيو، مع إشارة التقارير إلى رسم نسبته 2 بالمئة على تصرف الأجنبي في الحقوق العقارية. وتمنح اللائحة المستثمرين التفاصيل التشغيلية لسوق تريد السلطات توسيعه أمام المشترين الدوليين.
ويجيز القانون المُنظِّم للهيئة العامة للعقار فرض رسم يصل إلى 5 بالمئة على تصرف غير السعودي في الحقوق العقارية، وتُشير التقارير إلى أن اللائحة التنفيذية تحدد الرسم المطبَّق عند 2 بالمئة، تحصّله الهيئة ويسري على الاستخدامين السكني والتجاري في مدن ومحافظات الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. وتحديد المعدل المطبَّق عند 2 بالمئة، أي نحو 40 بالمئة من السقف النظامي وفق حسابنا، يشير إلى أن السلطات تريد تحصيل إيراد وإضفاء طابع رسمي على المعاملات دون تثبيط الطلب الأجنبي الذي صُمّم الإصلاح لجذبه. وتُستثنى الإرث والتصرفات بحكم قضائي نهائي ونزع الملكية للمنفعة العامة. ويُلاحظ أن الصياغة القانونية تشمل التصرف في الحقوق العقارية عموماً لا البيع المباشر فحسب.
ويأتي الرسم ضمن إطار أوسع تحرّك بخطوات واضحة. فقد أُقرّ نظام تملّك غير السعوديين للعقار في يوليو 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية في الشهر نفسه، ودخل حيّز التنفيذ بعد 180 يوماً في 22 يناير 2026، ليحل محل نظام تملّك عمره عقدان. واللائحة التنفيذية المُقرّة في 23 يونيو 2026 هي الطبقة التشغيلية التي تجعل النظام قابلاً للتطبيق، فمن نشر النظام إلى القواعد التفصيلية استغرقت العملية نحو أحد عشر شهراً، وفق قراءتنا، في تسلسل متعمّد أتاح للسوق وقتاً للاستعداد.
ويُنظَّم التملّك وفق نموذج مناطق محددة لا فتح شامل. وتشمل المناطق المعتمدة في الرياض مركز الملك عبدالله المالي وبوابة الدرعية ومربّع جديد والقدية، فيما لجدة والعُلا والمشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر مناطقها المحددة، كل منها يبيّن الحقوق المسموح بها. ويتيح النظام أيضاً لغير السعودي تملّك عقار واحد خارج المناطق المحددة للسكن. وتخضع مكة المكرمة والمدينة المنورة لضوابط أشد وفق مكانتهما: فلا يجوز لغير السعودي من الأفراد التملّك فيهما إلا إذا كان مسلماً، وتُقيَّد الشركات الأجنبية عموماً، ويقتصر التملّك على تطويرات معتمدة مسبقاً.
والخلفية التجارية سوق كبيرة ومتنامية. فتقديرات أطراف ثالثة تضع السوق العقارية السعودية عند نحو 77 مليار دولار في 2025، يُتوقع أن تبلغ نحو 141.6 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي نحو 6.7 بالمئة، وهي توقعات لحجم السوق لا مستهدفات حكومية رسمية وينبغي قراءتها كذلك. وما يغيّره الإصلاح هو من يمكنه المشاركة في هذا النمو، بفتح سوق كانت مغلقة إلى حد بعيد أمام الأفراد والشركات الأجانب أمام قاعدة أوسع من رأس المال الدولي.
ويضع الإجراء السعودية أيضاً في سياق إقليمي تنافسي. فقد أتاحت الإمارات التملّك الحر للأجانب في مناطق محددة منذ مطلع الألفية، ولقطر والبحرين أنظمة مناطق مماثلة، فيُدخل الإصلاح أكبر اقتصاد في المنطقة في نموذج استخدمه جيرانه عقدين لجذب رأس المال العقاري. وتُشكّل خيارات التصميم طريقة تنافسه. فرسم تصرف 2 بالمئة كلفة معاملة تُدفع عند البيع لا ضريبة حيازة سنوية، ما يُبقي كلفة التملّك المستمرة منخفضة، فيما يركّز هيكل المناطق المحددة الطلب الأجنبي في المشاريع العملاقة والأحياء المالية التي تبنيها الدولة، بما يوائم التدفقات الخاصة مع أولويات الاستثمار العام. وفي سوق إسكان اتّسع فيه انتشار الرهن العقاري ضمن برنامج رؤية 2030، تضيف مشاركة المشترين الدوليين إلى قاعدة الطلب في وقت تسلّم فيه المملكة خط إمداد كبيراً من المعروض السكني والمختلط.
لماذا يهم: فتح تملّك العقار أمام غير السعوديين من أهم الإصلاحات البنيوية في أجندة التنويع، لأن العقار مخزن لرأس المال الأجنبي وإشارة ثقة في قواعد السوق معاً. ورسم معاملة واضح ومعتدل، محدد دون السقف القانوني بكثير، ونموذج مناطق محددة يوجّه الأموال الأجنبية نحو التطويرات الرئيسية، صُمّما لجذب الاستثمار مع الإبقاء على السيطرة في المواقع الحساسة. وبالنسبة للسعودية يدعم الإجراء نموذج تمويل المشاريع العملاقة وهدف جذب استثمار أجنبي مباشر مستدام، وبالنسبة للخليج الأوسع، حيث تتيح الإمارات وقطر وغيرهما التملّك الحر للأجانب في مناطق محددة، يقرّب أكبر اقتصاد في المنطقة من معيار إقليمي تنافسي لجذب رأس المال العقاري الدولي.
وبعيداً عن جذب رأس المال، للرسم بُعد مالي وتنظيمي. فرسم مسجَّل 2 بالمئة على كل تصرف لغير سعودي يخلق مصدر إيراد شفافاً ومتكرراً ويجذب مزيداً من السوق العقارية إلى الاقتصاد الرسمي الخاضع للضريبة، بما يدعم هدف رفع الإيراد غير النفطي. وحجم ما يُحصَّل سيتوقف على أحجام المعاملات، لكن مبدأ فرض ضريبة خفيفة على التداول بدل معاقبة التملّك يتسق مع إبقاء السوق جاذبة للمشترين الأجانب مع تحصيل قيمة للدولة.
نظرة مستقبلية: الاختبار هو التنفيذ والإقبال. وستتوقف سرعة انخراط المشترين والمطوّرين الأجانب على وضوح قواعد المناطق، وسهولة التسجيل والتمويل، والثقة في الإطار القانوني. واهتمام مبكر قوي سيعزّز جدوى الاستثمار في المشاريع العملاقة ويوسّع قاعدة مشتري العقار السعودي، فيما ستبيّن وتيرة المعاملات وأي إرشادات إضافية من الهيئة العامة للعقار مدى تحوّل الانفتاح إلى تدفقات فعلية.
المصادر: الهيئة العامة للعقار؛ وكالة الأنباء السعودية.

