حزمة مصر الضريبية الثانية تخفّض احتكاك الاستثمار وتدعم عمق السوق
أقرّت مصر حزمة ثانية من الإجراءات الضريبية تهدف إلى خفض الكلفة على الشركات وتشجيع القيد في البورصة وتسريع رد الضريبة، بحسب ما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك في 2 يوليو. والحزمة، التي أقرّها البرلمان وتسري فور النشر الرسمي، تبني على جولة سابقة من التيسيرات الضريبية وتأتي بالتزامن مع برنامج مصر المستمر مع صندوق النقد الدولي.
وتمسّ الإجراءات الرئيسية الاستثمار وأسواق المال وكلفة الرعاية الصحية. فقد مُدّد وقف ضريبة القيمة المضافة على الآلات ومعدات الإنتاج الصناعي والأجهزة الطبية من سنتين إلى أربع، بما يضاعف النافذة التي يمكن للشركات خلالها استيراد السلع الرأسمالية دون الضريبة. وعلى صعيد الأسواق، تُستبدل ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية برسم دمغة يشجّع التداول، ويُخفَّض رسم الدمغة على المستثمرين غير المقيمين إلى 0.5 في الألف من 1.25 في الألف، بخفض نحو 60 بالمئة وفق حسابنا، بما يوائم المعدل الذي يدفعه الأجانب مع معدل المقيمين. وتحصل الشركات المقيّدة حديثاً على حافز لثلاث سنوات لتشجيع الطرح في البورصة المصرية.
وتحمل إجراءات الرد والرعاية الصحية أوضح حساب. فسيُرَدّ رصيد ضريبة القيمة المضافة خلال ثلاثة أشهر للشركات في النظام المبسّط بدلاً من ستة، وخلال أربعة أشهر لسائر الشركات، بحيث تُختصر مدة الانتظار إلى النصف لأصغر الشركات وبمقدار الثلث للبقية، وفق حسابنا، بما يحرّر رأس مال عامل كان محتجزاً لدى مصلحة الضرائب. وعلى الأجهزة الطبية تُخفَّض ضريبة القيمة المضافة إلى 5 بالمئة من 14 بالمئة، بخفض تسع نقاط مئوية يقلّص المعدل بنحو الثلثين وفق حسابنا، مع إعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي والفلاتر والأجهزة القابلة للزرع أو الارتداء بالكامل، وهو إجراء يخفض كلفة الرعاية الصحية مباشرةً.
وتستهدف خطوات إضافية الخدمات اللوجستية وهيكلة الشركات. فتُعفى البضائع العابرة وخدماتها المرتبطة من ضريبة القيمة المضافة، بما يدعم طموح مصر لتكون مركزاً إقليمياً للوجستيات وإعادة التصدير. ويُجعَل مساهمة التكافل الاجتماعي مصروفاً قابلاً للخصم الضريبي، وتُمنَح إعفاءات من الازدواج الضريبي على الأرباح الموزعة بين الشركات، ويحصل حاملو الأوراق غير المقيّدة لثلاث سنوات فأكثر على حافز مرتبط بسعر إقراض البنك المركزي يُضاف إلى كلفة الاقتناء عند التصرف. وعلى العقارات، يبقى رسم التصرف 2.5 بالمئة لكن يتضاعف أجل السداد إلى 60 يوماً من 30، وتستطيع الشركات التي تحصل على تراخيص استخدام بطاقة ضريبية مؤقتة لثمانية أشهر.
ومجتمعةً، تركّز الحزمة على تقليل الاحتكاك، أي الوقت والسيولة والتعقيد الذي تواجهه الشركات في التعامل مع النظام الضريبي، أكثر من خفض المعدلات الرئيسية. فرد أسرع، ونافذة إعفاء أطول للسلع الرأسمالية، ورسم أخف وأبسط على تداول الأوراق المالية، وكلفة أدنى على الأجهزة الطبية، كلها تشير في الاتجاه نفسه: جعل الاستثمار في مصر أرخص وأسهل دون التخلي عن القاعدة الإيرادية التي يعتمد عليها الضبط المالي. والتوقيت لافت، إذ يأتي مع توصل مصر وصندوق النقد إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لتسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل الصمود والاستدامة، مع نحو 1.64 مليار دولار من التمويل بانتظار موافقة المجلس التنفيذي.
والحزمة هي الثانية في سلسلة، تعقب جولة أولى من تدابير التيسير الضريبي أطلقتها وزارة المالية لتبسيط التقديم وتسهيل المنازعات، وتندرج ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع القاعدة الضريبية مع خفض العبء على المستثمرين الملتزمين. ومعالجة رسم الأوراق المالية مثال على ذلك. فقد صارعت مصر مراراً كيفية فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيّدة، مؤجّلةً أو معيدةً صياغة الإجراء عدة مرات خلال العقد الماضي، واستبداله برسم دمغة يهدف إلى منح السوق كلفة أبسط وأكثر قابلية للتنبؤ وأيسر إدارةً وأقل تثبيطاً للتداول. وباقتران ذلك بحافز قيد لثلاث سنوات ورسم دمغة أدنى لغير المقيمين، تشير الوزارة إلى أن تعميق سوق المال وجذب تدفقات المحافظ أولوية إلى جانب أجندة الاستثمار المباشر، إذ إن بورصة أكثر سيولة تخفض كلفة رأس المال للشركات المصرية وتمنح الدولة قناة أخرى، عبر طروحات الخصخصة، لجمع التمويل.
لماذا يهم: يُعد الاحتكاك الضريبي من أبرز العوائق أمام المستثمرين في الأسواق الناشئة، وحزمة مبنية على رد أسرع وإعفاءات أطول للسلع الرأسمالية ورسم أبسط على الأوراق المالية تستهدف مباشرةً الحواجز العملية التي تبطئ قرارات الاستثمار. وبخفض رسم الدمغة على غير المقيمين ليساوي المقيمين وتقديم حافز قيد، تحاول مصر أيضاً تعميق سوق مالها وجذب تدفقات المحافظ في وقت تحتاج فيه إلى تمويل خارجي. وبالنسبة لمصر، يدعم تخفيف كلفة ممارسة الأعمال نموذج النمو الذي يقوده القطاع الخاص والذي يرتكز عليه برنامج الصندوق، وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين، وهم من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، تخفض بيئة ضريبية أوضح وأرخص كلفة توظيف رأس المال في أكبر أسواق المنطقة سكاناً.
نظرة مستقبلية: يتوقف الأثر على التنفيذ، خصوصاً ما إذا كان الرد الأسرع الموعود يُطبَّق فعلاً، إذ ظل تأخر الرد شكوى قائمة منذ زمن. فإن ترجمت الإجراءات إلى دورات نقدية أسرع ومزيد من القيد، ستعزّز سردية الإصلاح التي تقدّمها مصر للمستثمرين ولصندوق النقد. والمؤشرات التالية هي استجابة البورصة المصرية لحافز القيد ووتيرة الموافقات الاستثمارية، إلى جانب استمرار التقدم في البرنامج الأوسع.
المصادر: وزارة المالية المصرية؛ الهيئة العامة للاستعلامات.

