انكماش الاقتصاد السعودي يضيق إلى 4.7 في المئة مع رفع نمو الأنشطة غير النفطية إلى 0.9 في المئة
انكمش الاقتصاد السعودي في الربع الثاني بأقل مما قُدّر في البداية، فيما جاء أداء الجزء الذي تقوم عليه رؤية 2030 أفضل من التقدير الأولي. فقد أظهرت الحسابات القومية التفصيلية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.7 في المئة على أساس سنوي، وهو انكماش أضيق من التقدير السريع البالغ 4.8 في المئة الصادر أواخر يوليو، فيما رُفع نمو الأنشطة غير النفطية إلى 0.9 في المئة من 0.6 في المئة. وسُجّلت الأنشطة النفطية أضعف قليلاً عند ناقص 24.8 في المئة مقابل ناقص 24.7 في المئة في التقدير السريع؛ ويورد الجدول القراءتين.
نشاط واحد قاد الانكماش ولم يكن النشاط الذي تراهن عليه الرياض
حساب الربع صارخ: خصمت الأنشطة النفطية 5.4 نقطة مئوية من النمو السنوي فيما أضافت الأنشطة غير النفطية 0.6 نقطة، وأضافت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات 0.1 نقطة لكلٍّ منهما، بحسب بيان الهيئة. وعلى أساس معدّل موسمياً انكمش الاقتصاد 4.8 في المئة عن الربع الأول، مع تراجع الأنشطة النفطية 21.6 في المئة على أساس ربعي وتراجع الأنشطة غير النفطية 0.4 في المئة وارتفاع الأنشطة الحكومية 0.2 في المئة. ويحمل هذا التقلب أوضح بصمة لصدمة النفط المرتبطة بالحرب، وفق قراءتنا: فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.0 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول، بحسب الحسابات التفصيلية للهيئة عن ذلك الربع، قبل أن ينكمش 4.7 في المئة في الربع الثاني، أي بتقلب مقداره 7.7 نقطة مئوية في معدل النمو السنوي بين الربعين، وفق حسابنا. وداخل الأنشطة غير النفطية، نمت أنشطة الخدمات المجتمعية والاجتماعية والشخصية 4.1 في المئة على أساس سنوي، وأنشطة المال والتأمين والأعمال 3.3 في المئة، والزراعة والحراجة وصيد الأسماك 2.6 في المئة.
صندوق النقد كان قد وصف الاقتصاد بأنه صامد أمام الصدمة
اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 أواخر يوليو بتقييم مفاده أن الاقتصاد السعودي «أظهر حتى الآن قدرة على الصمود في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بأساسيات قوية وبنية تحتية نفطية ولوجستية متنوعة وجهود السلطات لتخفيف الاختناقات». وقال الصندوق إن إعادة توجيه النفط عبر خط الأنابيب شرق غرب إلى موانئ البحر الأحمر حدّت من تراجع تسليمات النفط، فيما عوّض ارتفاع أسعار النفط أكثر من خسائر الكميات، ما ولّد فائضاً في عائدات النفط. وتضع توقعاته النمو الكلي متباطئاً إلى 1.7 في المئة في 2026 قبل أن يرتد إلى 5.5 في المئة في 2027، مع تباطؤ النمو غير النفطي إلى 2.6 في المئة هذا العام وتسارعه إلى 4.5 في المئة العام المقبل من 4.2 في المئة في 2025، مدعوماً باستقرار التوظيف وقوة الإنفاق الحكومي ومواصلة تنفيذ المشاريع الرأسمالية. ويتوقع الصندوق تعافياً تدريجياً حالما تبدأ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في العودة إلى طبيعتها، مع مخاطر تميل إلى الجانب السلبي.
| النشاط، على أساس سنوي | التقدير التفصيلي | التقدير السريع |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | -4.7% | -4.8% |
| الأنشطة النفطية | -24.8% | -24.7% |
| الأنشطة غير النفطية | +0.9% | +0.6% |
| الأنشطة الحكومية | +0.9% | +0.9% |
الحسابات القومية التفصيلية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء للربع الثاني من 2026 مقارنة بالتقديرات السريعة الصادرة أواخر يوليو. وعلى أساس معدّل موسمياً، انكمش الاقتصاد 4.8 في المئة على أساس ربعي في القراءة التفصيلية.
| توقعات صندوق النقد الدولي | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | 4.6% | 1.7% | 5.5% |
| نمو الناتج غير النفطي | 4.2% | 2.6% | 4.5% |
| التضخم، متوسط أسعار المستهلك | 2.0% | 2.2% | 2.1% |
مؤشرات مختارة من مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي مع السعودية لعام 2026، المنتهية في 22 يوليو والصادرة في 29 يوليو. وأرقام 2026 و2027 توقعات.
لماذا يهم: تُحدّد الحسابات التفصيلية الصورة التي رسمها التقدير السريع: انكماش الربع الثاني قصة كمية نفطية تتركز حيث يعضّ اضطراب الملاحة، فيما واصل الاقتصاد غير النفطي الذي يحمل أجندة التنويع نموه خلال الصدمة ونما أسرع مما قُدّر أولاً. ومراجعة صعودية مقدارها 0.3 نقطة مئوية صغيرة بالقيمة المطلقة، لكنها تقع بالكامل على جانب الاقتصاد الذي تحتاج الرياض إلى صموده، ويضع مسار توقعات الصندوق ذلك الجانب عائداً نحو نمو 4.5 في المئة مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
النظرة المستقبلية: يحمل تقويم هيئة الإحصاء إصدارين سعوديين آخرين هذا الأسبوع، مؤشر ثقة الأعمال لأغسطس يوم الأربعاء 9 سبتمبر ومؤشر الإنتاج الصناعي ليوليو يوم الخميس 10 سبتمبر، بحسب تقويم إصدارات الهيئة كما ورد في تقرير الأسبوع المقبل الذي نشرناه في 5 سبتمبر. وسيقدّم الإصداران أول قراءات رسمية للربع الثالث حيث يبدأ اختبار سيناريو التعافي لدى الصندوق.
المصادر: الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، صندوق النقد الدولي، ذي إيدج.

