الإمارات تبدأ مساهمات التوطين على الشركات المتخلّفة عن أهداف منتصف العام
بدأت الإمارات تطبيق مساهمات مالية على شركات القطاع الخاص التي لم تحقق أهداف التوطين للنصف الأول، بما يحوّل برنامج توطين القوى العاملة إلى كلفة متكررة ومباشرة على أصحاب العمل غير الملتزمين.
وبموجب إطار وزارة الموارد البشرية والتوطين، كان على شركات القطاع الخاص التي توظّف 50 عاملاً أو أكثر رفع عدد المواطنين في الوظائف المهارية بنسبة 1 بالمئة بحلول 30 يونيو 2026، وهو النصف الأول من الزيادة المطلوبة البالغة 2 بالمئة للعام، مع 1 بالمئة إضافية في النصف الثاني. واعتباراً من 1 يوليو، تواجه الشركات غير الملتزمة مساهمات مالية قدرها 10,000 درهم شهرياً عن كل وظيفة كان يجب أن يشغلها مواطن، أي ما يعادل 120,000 درهم سنوياً عن كل وظيفة شاغرة. كما حذّرت الوزارة من ممارسات التوطين الوهمي وقالت إن المخالفات ستُعالَج عبر أنظمة التفتيش الرقمي والميداني.
ويمكن أن يتراكم الأثر المالي بسرعة. فشركة تفتقد خمس وظائف مواطنين مطلوبة ستواجه 50,000 درهم شهرياً، أو نحو 600,000 درهم سنوياً حتى سدّ الفجوة، فيما ترفع عشر وظائف شاغرة الكلفة السنوية إلى 1.2 مليون درهم. وهذا يجعل الامتثال مسألة كلفة تشغيلية متكررة لا غرامة لمرة واحدة. وتنطبق القاعدة هنا على الشركات التي توظّف 50 عاملاً أو أكثر؛ أما الشركات الأصغر التي توظّف 20 إلى 49 عاملاً في قطاعات محددة فتخضع لإطار منفصل، فلا ينبغي الخلط بينهما.
لماذا يهم: تنقل الإمارات التوطين من تحديد الأهداف إلى إنفاذ الكلفة. وبالنسبة لأصحاب العمل، خصوصاً كثير من الشركات الإقليمية والدولية الكبرى العاملة في الإمارات، يرفع ذلك من قيمة التوظيف والاستبقاء والتخطيط للتعاقب المنظّم للكوادر المواطنة. وبالنسبة لأسواق العمل في المنطقة، يكتسب النموذج الإماراتي أهمية لأنه يجمع الحصص والحوافز ودعم الأجور وأفضليات المشتريات والغرامات في نظام واحد، بما يقدّم نموذجاً لدمج سياسة التوظيف الوطنية في نماذج تشغيل القطاع الخاص. وثمة جانب تحفيزي أيضاً: فالشركات ذات النتائج القوية يمكنها الانضمام إلى نادي شركاء التوطين، بخصومات تصل إلى 80 بالمئة على رسوم خدمات الوزارة وأولوية في المشتريات الحكومية، ما يجعل السياسة مخاطرة امتثال للمتأخرين وميزة كلفة للمبادرين.
النظرة المستقبلية: الاختبار التالي هو اتساق الإنفاذ عبر القطاعات وسرعة سدّ الشركات للفجوات المتبقية. وستوازن الشركات بين ثلاث كلف: المساهمة نفسها، وكلفة توظيف واستبقاء الكوادر المواطنة المؤهلة، والكلفة الاستراتيجية لضعف المكانة لدى الجهات التنظيمية وقنوات المشتريات. ويُبقي هدف نهاية 2026 الضغط على أصحاب العمل خلال النصف الثاني، فيما ستحدّد حوافز نافس وعمق قاعدة المرشحين المواطنين المؤهلين مدى سلاسة استيعاب القطاع الخاص للمتطلبات المتصاعدة.
المصادر: وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية؛ وام.

