الإمارات تفتح الصكوك الحكومية أمام الجمهور للمرة الأولى بدءاً من 1,000 درهم فقط
فتحت دولة الإمارات العربية المتحدة سوق دينها السيادي أمام المستثمرين الأفراد للمرة الأولى، بإطلاق برنامج صكوك الخزينة السيادية للأفراد (T-Sukuk) في نسخته الأولى، والذي يتيح للمواطنين والمقيمين شراء أوراق إسلامية مدعومة من الحكومة بدءاً من 1,000 درهم فقط (نحو 272 دولاراً). وأعلنت وزارة المالية الإماراتية هذه المبادرة الأولى من نوعها في 17 يونيو 2026.
وحتى الآن، ظلّت الصكوك السيادية في الإمارات حكراً إلى حدّ بعيد على المستثمرين المؤسسيين. أما البرنامج الجديد — وهو أداة متوافقة مع الشريعة ومقوّمة بالدرهم ومدعومة من حكومة الإمارات — فمصمَّم لمنح الأفراد وصولاً مباشراً إلى الأوراق المالية الحكومية، في خطوة أطّرتها الوزارة بوصفها تعزيزاً للشمول المالي وتعميقاً لأسواق رأس المال المحلية.
كيف يعمل البرنامج
ستُطرح الصكوك عبر إطار اكتتاب على غرار الطرح العام الأولي، شبيه بالنموذج الذي يعتمده سوق دبي المالي وناسداك دبي في طروحات الأسهم. وعُيّن «بنك الإمارات دبي الوطني» بنكاً رئيسياً للاكتتاب، فيما يعمل «الإمارات الإسلامي» و«مصرف أبوظبي الإسلامي» و«مصرف عجمان» و«المشرق» بنوكاً مستلِمة للاكتتاب؛ وسيتمكّن المستثمرون من الاكتتاب عبر المنصّات الرقمية الشريكة. وستُدرَج الأداة في ناسداك دبي، بما يمنح حامليها منصّةً لتداول حيازاتهم.
ويُعدّ الحدّ الأدنى للاكتتاب البالغ 1,000 درهم السمة الأبرز، إذ يخفض عتبة الدخول إلى ما دون المستويات المطلوبة عادةً لشراء السندات والصكوك المؤسسية بكثير. وقالت الوزارة إن البرنامج طُوِّر بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي وبما يتماشى مع «عام العائلة 2026»، بهدف معلَن هو ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار طويلي الأجل لدى الأسر.
تفاصيل لم تُعلَن بعد
قالت الوزارة إن التفاصيل الكاملة للإصدار الأول — بما فيها معدّل الربح والمدة وفترة الاكتتاب المحدّدة — ستُعلَن خلال الأسبوع التالي. وستحدّد تلك الشروط مدى جاذبية الأداة للمدخّرين الأفراد مقارنةً بالودائع المصرفية وغيرها من الخيارات، وستكون محط متابعة دقيقة عند نشرها.
لماذا يهمّ ذلك
يكتسب الإطلاق أهميةً لتطوير أسواق رأس المال في الإمارات. فأسواق الدين العميقة عالية السيولة بالعملة المحلية وذات القاعدة الاستثمارية العريضة سمةٌ للأنظمة المالية الناضجة، وإدخال المستثمرين الأفراد إلى سوق الصكوك السيادية يوسّع تلك القاعدة ويمنح الحكومة مصدر تمويل محلياً مستقراً إضافياً. وبالنسبة للأسر، يوفّر أداة ادخار مدعومة من الحكومة ومنخفضة عتبة الدخول في منطقة كانت مشاركة الأفراد فيها بالدخل الثابت محدودة تقليدياً.
كما يتسق ذلك مع مشهد إقليمي وعالمي أوسع. فقد دأبت حكومات الخليج على بناء أسواق دينها المحلية وبنيتها المالية التحتية ضمن تنويع اقتصادي أوسع، والمبادرات التي تجذب المدخّرين العاديين إلى أسواق رأس المال تدعم ذلك الهدف. وبوصفها أداة متوافقة مع الشريعة، تعزّز صكوك الأفراد أيضاً مكانة الإمارات مركزاً للتمويل الإسلامي، وهو قطاع تمثّل فيه الصكوك ركيزة محورية.
السياق الأوسع
تأتي الخطوة فيما يتنقّل الشرق الأوسط الأوسع في خلفية يشوبها عدم اليقين، مع ما يلقيه الاضطراب الأخير المدفوع بالنزاع في أسواق الطاقة من ظلال على آفاق النمو الإقليمية القريبة. وفي مقابل ذلك، يعكس تركيز الإمارات على تعميق السوق المالية ومشاركة الأسر الأولويات البنيوية الأطول أجلاً التي ساعدت الإمارات على أن تكون بين أكثر اقتصادات العالم تنافسية. وبتوسيع القاعدة الاستثمارية للأوراق الحكومية، يعزّز البرنامج مرونة النظام المالي المحلي ويقلّل الاعتماد على شريحة ضيّقة من المشترين المؤسسيين.
الآفاق
سيعتمد نجاح البرنامج على شروط الإصدار الأول وعلى شهية الأفراد. فإذا كان معدّل الربح تنافسياً وعملية الاكتتاب سلسة، فقد تجذب الصكوك طلباً أُسرياً قوياً وتمهّد لإصدارات أفراد منتظمة، بما يبني تدريجياً ثقافة ادخار محلية حول الأوراق المالية الحكومية. وستكون تفاصيل التسعير، المتوقّعة خلال الأسبوع، أول اختبار حقيقي لكيفية تلقّي السوق لمسعى الإمارات إلى جعل الدين السيادي منتج ادخار للجمهور العريض.
المصادر: وزارة المالية الإماراتية، وكالة أنباء الإمارات (وام)، رويترز.

