الأونكتاد يتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.6 في المئة خلال 2026 وآسيا تسهم بنسبة 59 في المئة منه
تتوقع الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن يتباطأ نمو الناتج العالمي إلى 2.6 في المئة في 2026 من 2.9 في المئة في 2025، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 2.7 في المئة في 2027، وفق تقرير التجارة والتنمية 2026 الصادر في 9 أكتوبر. ويقدّر التقرير قيمة التجارة العالمية بمستوى قياسي بلغ 35 تريليون دولار في 2025، ويتوقع أن تستأثر آسيا بنسبة 59 في المئة من النمو العالمي في 2026.
ثلاث جهات للتوقعات، اتجاه واحد ونقاط انطلاق مختلفة
تتفق الوكالة والبنك الدولي، في تقريره عن الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر في يونيو، على نقطة الانطلاق، إذ يقدّر كلاهما نمو 2025 عند 2.9 في المئة. ومن هذه القاعدة المشتركة، تبدو الوكالة أقل تشاؤماً بمقدار 0.1 نقطة مئوية لعام 2026، وأكثر حذراً بمقدار 0.1 نقطة لعام 2027، عند 2.7 في المئة مقابل 2.8 في المئة للبنك.
وتأتي أرقام صندوق النقد الدولي أعلى في كل الآفاق الزمنية، وتنطلق من قاعدة أعلى لعام 2025، إذ تبلغ 3.5 في المئة لعام 2025 و3.0 في المئة لعام 2026 و3.4 في المئة لعام 2027 في تحديثه الصادر في يوليو، بعد 3.1 في المئة و3.2 في المئة لعامي 2026 و2027 في أبريل. وإذا قيس التباطؤ من 2025 إلى 2026، تتقارب الصورة لدى الجهات الثلاث وفق حسابنا: 0.3 نقطة في التقرير الجديد، و0.4 نقطة لدى البنك، و0.5 نقطة لدى الصندوق.
توقعات النمو العالمي، في المئة
| الجهة | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| الأونكتاد، أكتوبر 2026 | 2.9 | 2.6 | 2.7 |
| البنك الدولي، يونيو 2026 | 2.9 | 2.5 | 2.8 |
| صندوق النقد الدولي، يوليو 2026 | 3.5 | 3.0 | 3.4 |
أرقام 2025 تقديرية في جدول الوكالة. الفروق ومقادير التباطؤ الواردة في النص وفق حسابنا.
وكان تقرير البنك الصادر في يونيو قد عرض أيضاً سيناريو سلبياً قد يتراجع فيه النمو العالمي إلى 1.3 في المئة في 2026.
الاقتصادات النامية تتباطأ وآسيا تحمل العبء
يُتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات النامية من 4.7 في المئة في 2025 إلى 4.0 في المئة في 2026، ثم يتعافى إلى 4.4 في المئة في 2027. أما الاقتصادات المتقدمة فتتحرك بدرجة أقل بكثير، من 1.7 في المئة إلى 1.6 في المئة في كلا عامي التوقع. وبذلك تضيق فجوة النمو بين المجموعتين من 3.0 نقاط إلى 2.4 نقطة هذا العام، قبل أن تتسع إلى 2.8 نقطة في 2027، وفق حسابنا.
وفي آسيا، يُتوقع أن تنمو الهند 7.3 في المئة، أي 2.8 مرة المعدل العالمي وفق حسابنا، فيما تنمو إندونيسيا 5.2 في المئة والصين 4.5 في المئة نزولاً من 5.0 في المئة. ويخلص التقرير إلى أن معظم الاقتصادات النامية ازدادت تأخراً عن الركب منذ منتصف العقد الثاني من هذا القرن.
ويُتوقع أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 4.5 في المئة في 2027، أي 1.7 مرة معدل النمو العالمي المتوقع لذلك العام وفق حسابنا، ويشير التقرير إلى أن المملكة تمضي في تنويع اقتصادها في إطار رؤية 2030، إذ يعوّض نمو القطاع غير النفطي جزئياً انخفاض الإيرادات النفطية وخفض الإنتاج. ويبدو صندوق النقد الدولي في تحديثه الصادر في يوليو أكثر إيجابية على المدى القريب، إذ يقدّر النمو بـ1.7 في المئة في 2026 و5.5 في المئة في 2027. أما لعام 2026 نفسه، فيتضمن جدول التقرير انكماشاً بنسبة 1.0 في المئة للسعودية، ضمن رقم لغرب آسيا عند سالب 0.9 في المئة، بعد 4.6 في المئة و3.9 في المئة على التوالي في 2025.
نمو الناتج حسب الاقتصاد والمجموعة، في المئة
| الاقتصاد أو المجموعة | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| العالم | 2.9 | 2.6 | 2.7 |
| الاقتصادات المتقدمة | 1.7 | 1.6 | 1.6 |
| الاقتصادات النامية | 4.7 | 4.0 | 4.4 |
| الولايات المتحدة | 2.1 | 2.1 | 1.8 |
| منطقة اليورو | 1.4 | 1.0 | 1.2 |
| الصين | 5.0 | 4.5 | 4.5 |
| الهند | 7.3 | 7.3 | 6.8 |
| إندونيسيا | 5.1 | 5.2 | 5.0 |
| إفريقيا | 4.4 | 4.1 | 4.2 |
| غرب آسيا | 3.9 | -0.9 | 4.5 |
| السعودية | 4.6 | -1.0 | 4.5 |
من الجدول الأول في الفصل الأول من تقرير التجارة والتنمية 2026، وأرقام 2025 تقديرية، فيما أرقام 2026 و2027 توقعات. تستند مجاميع المجموعات إلى الناتج المحلي الإجمالي بالدولار الثابت لعام 2020 وبأسعار الصرف السوقية.
التجارة تتفوق على الناتج ولكن على قاعدة ضيقة
نمت تجارة السلع والخدمات 4.4 في المئة بالقيمة الحقيقية في 2025، أي أسرع من الناتج العالمي بمقدار 1.5 نقطة وفق حسابنا، وتتوقع الوكالة أن يأتي نمو التجارة في 2026 أعلى بكثير مما كان متوقعاً عند اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وتؤدي الأسعار جزءاً من هذا الدور، فمنذ مارس 2026 دفع ارتفاع الأسعار قسطاً كبيراً من النمو المسجل في قيم التجارة، ويشير التقرير إلى أن خام برنت صعد من 70 دولاراً إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل في الأسابيع التي تلت اندلاع الصراع، بارتفاع يتجاوز 57 في المئة وفق حسابنا.
والقاعدة ضيقة، إذ استحوذت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على 42 في المئة من نمو تجارة السلع العالمية في 2025. وفي الوقت نفسه ترتفع الحواجز، فقد زاد متوسط الرسوم العالمية على السلع المصنّعة بأكثر من الضعف من 1.9 في المئة في 2024 إلى 4.7 في المئة في 2025، ليبلغ 2.5 مرة مستواه في 2024 وفق حسابنا. وتراجعت التجارة بين الصين والولايات المتحدة بأكثر من 20 في المئة منذ 2024، في حين وسّعت منطقة شرق آسيا تجارتها مع كل من الصين وأميركا الشمالية. وخارج آسيا، نمت قيمة التجارة بين الاقتصادات النامية 2.5 في المئة في 2025، مقابل 8 في المئة سنوياً بين 2019 و2024.
وتتقلص المساعدات في وقت يشتد فيه التقلب، إذ يُتوقع أن تنخفض المساعدة الإنمائية الرسمية 6.9 في المئة في 2026، في ثالث تراجع سنوي على التوالي، فيما تضاعف تقلب تدفقات المحافظ الاستثمارية لغير المقيمين في 2026 مقارنة بمتوسطه بين 2014 و2025. ويقدّر التقرير فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة بـ4.3 تريليون دولار. وقال بيدرو مانويل مورينو، القائم بأعمال الأمين العام للوكالة، إن الاقتصادات الصاعدة في الجنوب العالمي «تتحول إلى ركائز إقليمية، وتمدّ التكامل التجاري إلى مبادرات مالية جديدة».
لماذا يهم: تشير أرقام الجهات الثلاث إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من 2025 إلى 2026 بما يتراوح بين 0.3 و0.5 نقطة وفق حسابنا، وتُظهر أرقام التقرير نفسه أن هذا التباطؤ غير متكافئ، إذ تفقد الاقتصادات النامية 0.7 نقطة من نموها في 2026 والاقتصادات المتقدمة 0.1 نقطة. ووفق قراءتنا، يستند نمو التجارة إلى قاعدة ضيقة، إذ وفّرت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 42 في المئة من نمو تجارة السلع في 2025، في حين زاد متوسط الرسوم على السلع المصنّعة بأكثر من الضعف.
النظرة المستقبلية: ترى الجهات الثلاث قدراً من التعافي في 2027، إلى 2.7 في المئة في التقرير و2.8 في المئة لدى البنك و3.4 في المئة لدى الصندوق. ويأتي الاختبار التالي لهذه الأرقام في 13 أكتوبر، حين يصدر الصندوق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر خلال الاجتماعات السنوية في بانكوك.
المصادر: الأونكتاد، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، ذي إيدج.

