مؤشر الخدمات الأميركي يتراجع إلى 54.5 في أكتوبر وتراكم الطلبيات في أعلى مستوى منذ 2022
نما نشاط قطاع الخدمات الأميركي للشهر الـ28 على التوالي في أكتوبر، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات إلى 54.5، فيما بلغت الطلبيات المتراكمة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022.
حمل أكتوبر لشركات الخدمات الأميركية صورة متباينة: فقد فتر طلب العملاء، بينما تحسّن التوظيف وطلبيات التصدير والطلبيات المتراكمة، واستمر ارتفاع الأسعار المدفوعة للشهر الـ113 على التوالي. وفي قراءة ذي إيدج، يعود استقرار المؤشر الرئيسي في جانب كبير منه إلى بطء تسليم الموردين الذي يحتسبه المؤشر عاملاً إيجابياً؛ فمن دونه يبلغ متوسط مكونات المؤشر الثلاثة الأخرى 53.7، مقابل 55.5 في سبتمبر.
يُحتسب مؤشر مديري المشتريات للخدمات من متوسط أربع قراءات متساوية الأوزان هي النشاط التجاري والطلبيات الجديدة والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين، وتشير القراءة فوق 50 إلى التوسع. وكانت المؤشرات العشرة التي يتتبعها التقرير كلها في نطاق التوسع في أكتوبر، للمرة الأولى منذ فبراير 2026.
المؤشر الرئيسي يتراجع 0.4 نقطة ويبقى ضمن نطاق ضيق
سجل مؤشر الخدمات 54.5 مقابل 54.9 في سبتمبر، وهي القراءة التي وردت في 5 أكتوبر. وهو الشهر الـ28 على التوالي فوق مستوى 50.
ويزيد المؤشر 0.2 نقطة على متوسطه في 12 شهراً البالغ 54.3، وهو متوسط ارتفع الآن 10 أشهر متتالية.
وتراوحت كل القراءات منذ مايو بين 54.0 و55.4. وعلى مدى الأشهر الـ12 الماضية تراوح المؤشر بين 52.4 في نوفمبر 2025 و56.1 في فبراير 2026. ويزيد مستوى أكتوبر 2.5 نقطة على قراءة 52.0 المسجلة قبل عام.
ويربط المعهد المؤشر الرئيسي بالاقتصاد الأوسع أيضاً. فوفق العلاقة التاريخية بين المؤشر والاقتصاد، تقابل قراءة 54.5 نمواً بمعدل سنوي قدره 2 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مقابل 2.1 في المئة وفق الربط نفسه قبل شهر. ووفق مقياس المسح، توسع الاقتصاد ككل للشهر الـ77 على التوالي.
وتقدمت المصانع على الخدمات: فمؤشر التصنيع البالغ 55.5، الذي ورد في 2 نوفمبر، يزيد نقطة واحدة على قراءة الخدمات. وفي سبتمبر كانت الخدمات هي المتقدمة بفارق 0.4 نقطة.
الطلب يفتر والتوظيف يتحسن وتسليم الموردين يتباطأ
تراجع مؤشر النشاط التجاري إلى 53.8 من 56.5، بعدما كان 61.7 في أغسطس، أي أنه خسر 7.9 نقطة في شهرين.
وأفادت 13 صناعة بارتفاع النشاط وصناعتان بانخفاضه، هما التشييد، والعقارات والإيجار والتأجير. وتُظهر حصص الاستجابات الخام أن التراجع جاء من انخفاض عدد الشركات التي رصدت مكاسب لا من زيادة عدد الشركات التي رصدت انخفاضاً: فقد هبطت نسبة الشركات التي أفادت بارتفاع النشاط إلى 20.8 في المئة من 30.9 في المئة.
أما الشركات التي أفادت بانخفاض النشاط فتراجعت نسبتها إلى 11.4 في المئة من 12.4 في المئة، وارتفعت نسبة من أفادوا بعدم التغير إلى 67.8 في المئة من 56.7 في المئة. ويقل مؤشر النشاط التجاري 2.9 نقطة عن متوسطه في 12 شهراً البالغ 56.7.
ونمت الطلبيات الجديدة للشهر الـ17، وإن تراجع مؤشرها إلى 55.9 من 59.8. وبلغت نسبة الشركات التي أفادت بزيادة الطلبيات 26.1 في المئة، بانخفاض من 31.4 في المئة.
وأفادت 15 صناعة بزيادة الطلبيات، فيما كان التشييد الصناعة الوحيدة التي أفادت بانخفاضها، للشهر الثالث على التوالي.
ونما التوظيف للشهر الثاني، إذ ارتفع مؤشره إلى 51.4 من 50.1، أي بزيادة 2.1 نقطة على متوسطه في 12 شهراً البالغ 49.3.
ولم تسجل ارتفاعاً في التوظيف سوى 6 صناعات، بينما أفادت 7 صناعات بانخفاضه، هي إدارة الشركات وخدمات الدعم، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، وخدمات أخرى، والتعدين، والتشييد، والخدمات التعليمية، والإدارة العامة. وتُظهر حصص الاستجابات الخام أن عدد الشركات التي تخفض العمالة تراجع: فقد انخفضت نسبة من أفادوا بانخفاض التوظيف إلى 13.5 في المئة من 16.2 في المئة.
وظلت حصة من أفادوا بارتفاع التوظيف شبه ثابتة عند 16.6 في المئة. وجاءت تعليقات المشاركين متباينة: فذكر أحدهم زيادة التوظيف لدعم نمو الأعمال وترسية عقود جديدة، بينما قال آخر إن نقص العاملين وزيادة العمل يولدان الإحباط.
وبلغ مؤشر مواعيد تسليم الموردين 56.7، مرتفعاً 3.5 نقطة من 53.2. والمؤشر معكوس الدلالة: فالقراءة فوق 50 تعني بطء التسليم، وهو ما يصفه المعهد بأنه معتاد حين يتحسن الاقتصاد ويزداد طلب العملاء.
وهذا هو الشهر الـ23 على التوالي من الأداء الأبطأ، وتزيد القراءة 2.5 نقطة على متوسطها في 12 شهراً البالغ 54.2.
وهي ثاني أعلى قراءة منذ يوليو 2022، ولا يتقدم عليها سوى 56.8 المسجلة في أبريل 2026. وأفادت 14 صناعة ببطء التسليم ولم تفد أي صناعة بتسارعه. وارتفعت نسبة من أفادوا ببطء التسليم إلى 15.7 في المئة من 8.8 في المئة.
وأضافت مواعيد تسليم الموردين 0.875 نقطة إلى التغير الشهري في المؤشر، إذ يحمل كل من المكونات الأربعة ربع الوزن، بينما خصمت المكونات الثلاثة الأخرى مجتمعة 1.325 نقطة منه. وصافي ذلك، أي انخفاض قدره 0.45 نقطة، يقع ضمن هامش التقريب من الانخفاض المعلن البالغ 0.4 نقطة.
وقال رئيس لجنة مسح أعمال الخدمات في المعهد، ستيف ميلر، إن القراءة الثانية على التوالي فوق 50 في التوظيف قد تعني أن العون في الطريق لمواجهة بطء التسليم وتنامي الطلبيات المتراكمة. ووصف أحد المشاركين تأخرات متكررة في جداول السفن والموردين تمتد من أسابيع إلى أشهر، مع إطالة مهل التوريد التي تفرض الطلب في وقت أبكر وإعادة الجدولة على نحو أكبر.
الطلبيات المتراكمة في أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022 والأسعار المدفوعة تواصل الارتفاع
ارتفع مؤشر الطلبيات المتراكمة إلى 58.0 من 56.6، وهي أعلى قراءة منذ يوليو 2022.
ونمت هذه الطلبيات للشهر التاسع على التوالي، وهي أطول سلسلة منذ فترة امتدت 26 شهراً وانتهت في فبراير 2023. وأفادت 11 صناعة بتراكم أكبر، و3 بتراكم أقل هي النقل والتخزين، والتشييد، وخدمات أخرى.
وقال 33 في المئة من المشاركين إنهم لا يقيسون الطلبيات المتراكمة. وارتفعت نسبة من أفادوا بتراكم أكبر إلى 24.9 في المئة من 21.5 في المئة.
وعادت طلبيات التصدير الجديدة إلى النمو بعد شهر واحد من الانكماش، مرتفعة إلى 55.2 من 46.9. وأفادت 6 صناعات بزيادة طلبيات التصدير و5 بانخفاضها، فيما لم تسجل 7 صناعات تغيراً.
وتقف حصة كبيرة خارج هذا المقياس: إذ قال 40 في المئة من المشاركين إنهم لا ينفذون أعمالاً خارج الولايات المتحدة أو لا يقيسون طلبياتها بصورة منفصلة. وارتفعت نسبة الشركات التي أفادت بزيادة طلبيات التصدير إلى 20.5 في المئة من 8.2 في المئة.
ونمت الواردات للشهر الرابع، إذ ارتفع مؤشرها إلى 54.2 من 52.9، وهو الشهر السابع من النمو في ثمانية أشهر. وأفادت 8 صناعات بزيادة الواردات وصناعتان بانخفاضها.
وقال أحد المشاركين إن شركته تحاول توريد مزيد من المنتجات من موردين في منطقة اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للتخفيف من الرسوم الجمركية المرتفعة على الأغذية والملابس والإلكترونيات القادمة من آسيا.
وتراجع مؤشر الأسعار إلى 73.0 من 74.0. وتدفع شركات الخدمات أسعاراً أعلى للشهر الـ113 على التوالي.
وظل المؤشر فوق 60 طوال 23 شهراً متتالياً. وارتفع متوسطه في 12 شهراً إلى 69.2، وهو الأعلى منذ أبريل 2023، فيما تزيد قراءة أكتوبر 3.8 نقطة عليه.
وأفادت 17 صناعة بدفع أسعار أعلى ولم تفد أي صناعة بدفع أسعار أقل. وكانت الزراعة والحراجة وصيد الأسماك والصيد البري الصناعة الوحيدة من بين الصناعات الـ18 التي شملها المسح التي لم ترد في قائمة الصناعات التي تدفع أكثر.
وبلغت نسبة الشركات التي تدفع أكثر 48.6 في المئة من المشاركين، بانخفاض من 50.3 في المئة، فيما بلغت نسبة من تدفع أقل 4.0 في المئة، بارتفاع من 2.2 في المئة.
وتسير قوائم السلع في الاتجاه نفسه. فقد ورد الوقود في قائمة السلع المرتفعة الأسعار للشهر التاسع على التوالي، ومنتجات الذاكرة للشهر الـ10.
ولم ترد أي سلعة في قائمة السلع المنخفضة الأسعار، في حين وردت الأخشاب ومنتجات لحم الخنزير في سبتمبر. وانخفض عدد السلع الشحيحة المعروض إلى ثلاث بعدما كان سبعاً، هي الحواسيب والمنتجات المرتبطة بها، ومكونات الذاكرة، والأسلاك والكابلات.
وقال الرئيس إن الرسوم الجمركية وتكاليف الوقود كانت مجدداً أكثر الضغوط ذكراً على سلاسل الإمداد. وأضاف ميلر أن كثيراً من المشاركين لم يلمسوا بعد الأثر الكامل أو لم يمرروه إلى العملاء، وأن ذلك يشير إلى مزيد من ضغوط الأسعار إذا لم يجرِ التخفيف من أثر تكاليف النفط والرسوم، حتى لو لم ترتفع عن مستوياتها الحالية.
وروى المشاركون كيف يصل ذلك إلى تكاليفهم. فقال مشارك في تجارة الجملة إن رسوم المادة 301 السارية منذ أواخر يوليو حلت محل الرسم الجمركي الثابت المنتهي ورفعت الرسوم على المعلبات والسلع الجافة القادمة من جنوب شرق آسيا، وإن ازدحام موانئ الساحل الشرقي متوقع في نوفمبر.
وقال مشارك في قطاع المعلومات إن أسعار الوقود قلصت الهوامش لأن الشركة لم تمرر التكلفة إلى العملاء، وهو يتوقع أن تكون الحالة قصيرة الأجل.
وللمقارنة، يبلغ مؤشر الأسعار في التصنيع 75.2، أي أعلى من قراءة الخدمات بمقدار 2.2 نقطة.
نمو المخزونات يتباطأ و15 من 18 صناعة تنمو، لكن التشييد والرعاية الصحية تنكمشان
ونمت المخزونات للشهر التاسع، وإن تراجع مؤشرها إلى 55.4 من 57.8. وأفادت 10 صناعات بارتفاع المخزونات و4 بانخفاضها.
وقال 30 في المئة من المشاركين إنه لا توجد لديهم مخزونات أو إنهم لا يقيسونها.
وارتفع مؤشر معنويات المخزونات إلى 52.1 من 51.7، وهو الشهر الـ42 على التوالي في النطاق الذي يرى فيه المشاركون أن مخزونات شركاتهم أكبر من حاجة أعمالها. وقالت 7 صناعات إن مخزوناتها أكبر من اللازم.
وأفادت 15 صناعة بالنمو في أكتوبر، أي أكثر بصناعتين من سبتمبر، وأفادت صناعتان بالانكماش، بانخفاض من أربع. وتصدرت النقل والتخزين القائمة، تلتها تجارة الجملة، والمعلومات، وتجارة التجزئة، والفنون والترفيه والتسلية.
وكان التشييد على قائمة الانكماش في سبتمبر وأكتوبر معاً. وانضمت إليه الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية بعدما احتلت المرتبة الـ12 بين الصناعات الـ13 النامية في سبتمبر. أما التعدين، الذي كان على قائمة الانكماش في سبتمبر، فلم يرد في أي من قائمتي أكتوبر.
ومن بين أكبر ستة قطاعات خدمية يسميها التقرير، نمت خمسة هي العقارات والإيجار والتأجير؛ والإدارة العامة؛ والخدمات المهنية والعلمية والتقنية؛ والمعلومات؛ والتمويل والتأمين. وكانت الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية الاستثناء.
وأفاد مشارك في التشييد بوجود طلبيات متراكمة قوية من المشروعات المؤسسية والتجارية ونظرة إيجابية حذرة، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل يدفع الملاك إلى التدقيق في ميزانيات المشروعات وجداولها. وقال مشارك في المرافق إن الطلب على التوليد قوي لكن إمدادات الخدمات والمعدات والمواد مقيدة. وقال مشارك في تجارة التجزئة إن الرسوم الجمركية تتسبب بفوضى عارمة في توريد البضائع الدولية.
ما نراقبه: يصدر تقرير التصنيع لشهر نوفمبر يوم الثلاثاء 1 ديسمبر عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، وتقرير الخدمات لشهر نوفمبر يوم الخميس 3 ديسمبر عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش.
الأرقام من تقرير مؤشر مديري المشتريات للخدمات لشهر أكتوبر 2026 الصادر عن معهد إدارة التوريدات في 4 نوفمبر 2026، مع قيم سبتمبر ومقارنة أكتوبر 2025 من تقريره عن سبتمبر 2026، وقراءات التصنيع من تقريره عن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لشهر أكتوبر 2026 الصادر في 2 نوفمبر 2026؛ والتغيرات والفوارق والحصص والمتوسطات ومساهمات المكونات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: معهد إدارة التوريدات، ذي إيدج.

