البنك الدولي يمنح سوريا 100 مليون دولار لتحديث أنظمة المدفوعات
وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث النظام المالي في سوريا، بعد أن أقر مجلس المديرين التنفيذيين مشروع تحديث القطاع المالي السوري في 6 أغسطس، وأعلن البنك عنه في 7 أغسطس. والمبلغ منحة من المؤسسة الدولية للتنمية تعادل 73.8 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، وسينفذها مصرف سوريا المركزي حتى تاريخ إقفال في 31 أكتوبر 2031.
وبدلاً من الإقراض داخل الجهاز المصرفي، يبني المشروع البنية التحتية الكامنة تحته. إذ يذهب 57 مليون دولار إلى المدفوعات والبنية التحتية المالية، و36 مليون دولار إلى الرقابة والنزاهة المالية، وسبعة ملايين دولار إلى دعم التنفيذ، مع مكوّن رابع بتكلفة صفرية يبقى احتياطياً كآلية لإعادة التخصيص في الحالات الطارئة.
| المكوّن | المخصص |
| المدفوعات والبنية التحتية المالية وممكّنات النظام المصرفي الأساسي | 57 مليون دولار |
| أنظمة الرقابة والنزاهة والاستقرار المالي | 36 مليون دولار |
| دعم تنفيذ المشروع | 7 ملايين دولار |
| الاستجابة الطارئة المشروطة | آلية بتكلفة صفرية |
ويموّل المكوّن الأكبر منصة مصرفية أساسية للمصرف المركزي، ونظام تحويل آلي يجمع بين التسوية الإجمالية الآنية ووظائف غرفة المقاصة الآلية، ومركزاً وطنياً لإيداع الأوراق المالية، ونظام مدفوعات فورية للتحويلات اللحظية بين الحسابات، ومحوّلاً وطنياً لتوجيه البطاقات ورموز الاستجابة السريعة، إلى جانب الأمن السيبراني واستمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث. كما يغطي البنية التحتية التحضيرية للائتمان، بما في ذلك صراحةً وظائف سجل الائتمان أو مكتب الائتمان، والمعاملات المضمونة وتقييم الضمانات.
ويموّل المكوّن الثاني مراجعات جودة الأصول لكل المصارف العامة والخاصة في المنظومة، تنفذها شركات مستقلة، إلى جانب تقنيات الرقابة القائمة على المخاطر، وجاهزية التأمين على الودائع وإدارة الأزمات، وقدرات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للمصرف المركزي ووحدة الاستخبارات المالية. وحدد البنك أهدافاً لا تقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية للتجزئة سنوياً، وما لا يقل عن 500 ألف فرد ومنشأة يستخدمون فعلياً أنظمة المدفوعات الرقمية المدعومة بالمشروع، من بينهم 150 ألف امرأة.
وقالت داليا خليفة، مديرة قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، إن وجود نظام مالي حديث أمر جوهري لتعافي الاقتصاد السوري، وإن المشروع سيجعل المدفوعات أكثر أماناً وكفاءة مع تعزيز النزاهة المالية.
والمنحة هي العملية الخامسة للبنك الدولي في سوريا منذ استئناف انخراطه. فقد سُددت متأخرات تبلغ نحو 15.5 مليون دولار مستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية بشكل مشترك من السعودية وقطر، مع تأكيد البنك عدم وجود رصيد مستحق في 12 مايو 2025 وإعلانه ذلك في 16 مايو. وتبع ذلك المشروع الأول في 25 يونيو 2025، وهو منحة طارئة للكهرباء بقيمة 146 مليون دولار، وُصفت حينها بأنها أول عملية للبنك الدولي في سوريا منذ نحو أربعة عقود. ثم أُقر مشروع لإدارة المالية العامة بقيمة 20 مليون دولار في 5 مارس 2026 وأُعلن في 11 مارس، وأُقر مشروعان للمياه والصحة بقيمة 150 مليون دولار و75 مليون دولار على التوالي في 23 أبريل 2026. وتبلغ العمليات الخمس مجتمعة 491 مليون دولار، جميعها منح، وهو مجموع حسابي للالتزامات المنفردة وليس رقماً ينشره البنك كإجمالي للمحفظة.
لماذا يهم: يستهدف المشروع البنية المؤسسية لا الميزانيات العمومية للمصارف، ويبدو التسلسل مقصوداً. فمراجعات جودة الأصول على مستوى المنظومة تنتج تقييماً موحداً لجودة القروض والمخصصات وكفاية رأس المال، وهو المقياس المشترك الذي تحتاجه الجهة الرقابية قبل أن تتحرك تجاه أي مصرف بعينه. والبنية التحتية الحديثة للتسوية تقلل مخاطر التسوية في التحويلات الكبيرة بين المصارف وتجعل مدفوعات التجزئة أكثر موثوقية. فترسيخ القدرة على القياس والتسوية يسبق أي محاولة لتدخل أوسع في الميزانيات العمومية. وتجدر ملاحظة ما لا تفعله المنحة: فهي لا تعيد رسملة المصارف، ولا تموّل إصلاحاً نقدياً، وتظهر علاقات المراسلة المصرفية المحسّنة كنتيجة مأمولة لمؤسسات أقوى لا كمكوّن ممول.
نظرة مستقبلية: مراجعات جودة الأصول هي المحطة الجديرة بالانتظار، لأنها ستنتج أول قراءة متسقة على مستوى المنظومة لجودة أصول المصارف السورية واحتياجاتها الرأسمالية. وتنفيذ الأنظمة المصرفية الأساسية وأنظمة التسوية والمدفوعات الرقمية هو الاختبار الثاني. ويمتد المشروع حتى أكتوبر 2031، مع تقديم صندوق النقد الدولي مشورة في السياسات الكلية والمصرفية المركزية بالتوازي بعد زيارتين لخبرائه في فبراير ويوليو 2026، وانخراط مؤسسة التمويل الدولية في أعمال استشارية دون أرقام معلنة.
المصادر: مجموعة البنك الدولي.

