بنك إنجلترا يرفع سعر الفائدة الرئيسي لأول مرة منذ 2023 إلى 4 في المئة بأغلبية 8 مقابل 1
رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المئة، في أول زيادة منذ 2023، فيما أراد العضو الوحيد المعارض في لجنة السياسة النقدية زيادة أكبر.
وبالنسبة إلى المقترضين والشركات في المملكة المتحدة، يُنهي القرار فترة بقي فيها السعر عند 3.75 في المئة منذ ديسمبر 2025، ويحوّل السياسة النقدية نحو التشديد. وقال البنك إن تضخم أسعار المستهلكين، البالغ 3.5 في المئة في سبتمبر، يُتوقع أن يصل إلى نحو 5 في المئة بحلول منتصف 2027، قبل أن يعود إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة في الربع الثالث من 2028. وفي قراءة ذي إيدج، لا يعكس التصويت كامل الميل إلى مزيد من الزيادات، إذ رأى 4 من الأعضاء الـ8 المؤيدين لربع النقطة أن زيادة أخرى مرجحة أو لها ما يبررها.
اللجنة تتحول إلى الزيادة بعد انقسام سبتمبر
وصوّت ثمانية أعضاء لصالح زيادة ربع النقطة، هم أندرو بيلي، رئيس اللجنة، ومعه سارة بريدن وسواتي دينغرا وميغان غرين وكلير لومباردلي وهيو بيل وديف رامسدن وآلان تايلور. أما كاثرين مان فصوّتت ضد القرار، مفضّلة زيادة نصف نقطة إلى 4.25 في المئة.
وكانت اللجنة قد صوّتت في سبتمبر بأغلبية 6 مقابل 3 لإبقاء السعر دون تغيير، إذ أيّد كل من غرين ومان وبيل رفعه. أما هذه المرة فصوّت الأعضاء الـ9 جميعاً لصالح سعر أعلى.
وبحسب سجل أسعار الفائدة لدى البنك، ظل سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المئة منذ 18 ديسمبر 2025. وكانت آخر زيادة قبل هذه قد سرت في 3 أغسطس 2023، ورفعت السعر إلى 5.25 في المئة، وأعقبتها 6 تخفيضات بلغ مجموعها 1.5 نقطة مئوية بدءاً من أغسطس 2024.
وتستند حجة البنك إلى الطاقة. فبحسب محضر الاجتماع، بلغ متوسط العقود الآجلة لخام برنت لأقرب استحقاق 108 دولارات للبرميل خلال أيام العمل الـ15 في المملكة المتحدة حتى 27 أكتوبر.
وبلغ متوسط العقود الآجلة للغاز في المملكة المتحدة لأقرب استحقاق 216 بنساً للثيرم. ومقارنة بتقرير يوليو، جاء النفط أعلى بنسبة 38 في المئة والغاز أعلى بنسبة 81 في المئة.
ورغم محدودية الأدلة على انتقال الأثر إلى الأسعار الأخرى والأجور، رأت اللجنة أن الضغوط التضخمية التي في طور التشكل باتت كافية لتبرير الزيادة، في ظل بيانات نشاط جاءت أقوى من المتوقع عموماً.
وتبقى التوجيهات مشروطة، إذ قالت اللجنة إن السياسة النقدية لا تسير على مسار محدد سلفاً، وأضافت أنها ستراقب نمو الأجور الكامن وسلوك التسعير والطاقة الفائضة في الاقتصاد، وستعدّل سعر الفائدة الرئيسي بحسب الحاجة لإعادة تضخم أسعار المستهلكين إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة على المدى المتوسط.
البنك يتوقع ذروة للتضخم في 2027 وعودته إلى المستهدف في 2028
وجاء معدل سبتمبر البالغ 3.5 في المئة أعلى من 3.1 في المئة في أغسطس، كما عرضت ذي إيدج في أكتوبر. وارتفع المعدل 0.9 نقطة مئوية منذ يونيو، حين كان عند 2.6 في المئة.
وبحسب مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ارتفع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين إلى 2.8 في المئة من 2.6 في المئة، وبلغ تضخم الخدمات 3.7 في المئة من 3.4 في المئة، فيما صعد تضخم السلع إلى 3.2 في المئة من 2.7 في المئة.
وقال المحضر إن الآثار المباشرة للطاقة أسهمت بنحو نقطة مئوية واحدة في معدل سبتمبر، جاء معظمها من الوقود. وارتفع سقف أسعار الطاقة الذي يحدده مكتب أسواق الغاز والكهرباء (أوفجيم) إلى 1,723 جنيهاً إسترلينياً في الربع الرابع، بزيادة 16.7 في المئة على مستواه في الربع الثاني.
ويبقى الغذاء الاستثناء حتى الآن، إذ بلغ تضخم أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية 1.3 في المئة في سبتمبر، ويتوقع خبراء البنك أن يصعد إلى ما دون 3 في المئة بقليل في الربع الأول من 2027 مع انتقال التكاليف إلى الأسعار.
التوقعات المركزية في نوفمبر مقابل توقعات يوليو (في المئة)
| المقياس | الربع الرابع 2026 | الربع الرابع 2027 | الربع الرابع 2028 |
|---|---|---|---|
| تضخم أسعار المستهلكين | 3.8 مقابل 3.2 | 4.0 مقابل 2.1 | 2.0 مقابل 1.9 |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي | 2.2 مقابل 1.2 | 1.0 مقابل 1.4 | 1.4 مقابل 1.7 |
| البطالة | 4.8 مقابل 5.1 | 5.0 مقابل 5.3 | 5.1 مقابل 5.2 |
| سعر الفائدة الرئيسي | 3.9 مقابل 3.9 | 4.9 مقابل 4.2 | 4.9 مقابل 4.1 |
تقرير السياسة النقدية لشهر نوفمبر 2026، الجدول 3.ب؛ والرقم الأول في كل خانة توقع نوفمبر والثاني توقع يوليو. وتضخم أسعار المستهلكين ونمو الناتج المحلي الإجمالي معدلات تغير على مدى أربعة فصول، والبطالة وفق تعريف منظمة العمل الدولية، وسعر الفائدة الرئيسي هو المسار الذي تتضمنه أسعار الفائدة الآجلة في السوق، وتستند إليه التوقعات.
وتزيد توقعات تضخم أسعار المستهلكين للربع الرابع من 2027 بمقدار 1.9 نقطة مئوية على توقعات يوليو. ويبقى التضخم أعلى كثيراً من المستوى المستهدف طوال 2027 والنصف الأول من 2028، ثم ينزل دونه بقليل بنهاية فترة التوقعات تحت ثقل الطاقة الفائضة.
وعند 4 في المئة، يزيد سعر الفائدة الرئيسي 0.5 نقطة مئوية على التضخم العام في سبتمبر، و1.2 نقطة مئوية على التضخم الأساسي، و0.3 نقطة مئوية على تضخم الخدمات. وهذه مقارنات محسوبة بأثر رجعي، لا سعر فائدة حقيقي متوقع.
ويحيط سيناريوهان بالتوقع المركزي. ويفترض السيناريو المعاكس، بحسب البنك، أن يأتي النفط أعلى بنحو 30 في المئة والغاز أعلى بما يزيد قليلاً على 50 في المئة من المسار المركزي، فيبلغ التضخم عندئذ 5.5 في المئة في نهاية 2027.
تضخم أسعار المستهلكين في التوقع المركزي والسيناريوهين (معدلات على مدى أربعة فصول، في المئة)
| الحالة | الربع الرابع 2027 | الربع الرابع 2028 | الربع الرابع 2029 |
|---|---|---|---|
| المركزي | 4.0 | 2.0 | 1.8 |
| المعاكس | 5.5 | 3.0 | 2.2 |
| ضعف الطلب | 3.6 | 1.2 | 1.2 |
تقرير السياسة النقدية لشهر نوفمبر 2026، الجدول 3.ب؛ وتستند الحالات الثلاث إلى منحنى السوق نفسه لسعر الفائدة الرئيسي.
وفي سيناريو ضعف الطلب، يتعثر الإنفاق ولا تظهر آثار الجولة الثانية، فينخفض التضخم إلى 1.2 في المئة بحلول نهاية 2028. وقال المحضر إن كل حالة ستستدعي استجابة مختلفة في السياسة النقدية.
النمو يفوق التوقعات والبطالة مرشحة لارتفاع طفيف
ونما الناتج المحلي الإجمالي 0.5 في المئة في الربع الثاني، ويتوقع خبراء البنك أن يكون النمو قد تسارع إلى 0.7 في المئة في الربع الثالث. وجاء الزخم من أثر النمو العالمي في الصادرات البريطانية، مع بعض الدعم من استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويتوقع البنك الآن نمواً بنسبة 2.2 في المئة على مدى أربعة فصول في نهاية 2026، أي بزيادة نقطة مئوية كاملة على توقع يوليو. ويرى أن النمو سيتباطأ إلى 1.0 في المئة بحلول نهاية 2027 مع ضغط تكاليف الطاقة على الدخول الحقيقية. وقال البنك إن الناتج أدنى من مستواه الممكن بنحو 1 في المئة في نهاية هذا العام.
وتراجع معدل البطالة إلى 4.7 في المئة في الأشهر الثلاثة حتى أغسطس، كما عرضت ذي إيدج في أكتوبر. وترفعه التوقعات إلى 5.1 في المئة بحلول نهاية 2028، من دون موجة واسعة من فقدان الوظائف.
وبلغ نمو الأجر المنتظم في القطاع الخاص، وهو الأجر الذي يستثني المكافآت، 3 في المئة في أغسطس. وقدّرت غرين نمو الأجور الكامن بـ3.5 في المئة، فوق المستويات المتسقة مع المستهدف، فيما لاحظ رامسدن أن نمو الأجور في القطاع الخاص توقف عن التراجع.
وتدخل موازنة 2026 في التوقعات، إذ يُتوقع أن تخفض إجراءاتها تضخم أسعار المستهلكين 0.25 نقطة مئوية بحلول الربع الثاني من 2027، مع أثر محدود في النشاط، بحسب المحضر.
الأسواق تسعّر مساراً أعلى ومحفظة السندات الحكومية تواصل الانكماش
وقال البنك إن منحنى الأسعار الآجلة الذي تستند إليه التوقعات جاء أعلى من مستواه في يوليو بنحو 60 نقطة أساس في المتوسط على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وبنحو 120 نقطة أساس قياساً إلى مستواه قبل النزاع. ويتضمن المنحنى سعر فائدة رئيسياً عند 4.9 في المئة في نهاية 2027، أي أعلى من السعر الجديد بـ0.9 نقطة مئوية. ويشير البنك إلى أن المنحنى يعكس توقعات مسار سعر الفائدة الرئيسي وعلاوات المخاطر معاً.
وبحسب المحضر، ارتفعت أسعار الفائدة المرجعية على الرهون العقارية لأجل عامين بما يقارب 50 نقطة أساس منذ مطلع سبتمبر. وظل نمو الإقراض للشركات قوياً، فيما تتراجع الموافقات الجديدة على الرهون العقارية.
وبحسب أحدث مسح للمشاركين في السوق أجراه البنك، جاء وسيط التوقعات لسعر الفائدة عند 4 في المئة في نوفمبر و4.25 في المئة في فبراير، أي دون منحنى السوق. أما في التوقع المركزي، فتأتي قواعد السياسة التوضيحية لدى البنك قريبة من هذا المنحنى على المدى القريب، وأدنى منه بعض الشيء على المدى الأبعد.
ويختلف الأعضاء بشأن الخطوة التالية. فقد رأى كل من بيلي ولومباردلي مبرراً لزيادة أخرى ما لم تهدأ الضغوط التضخمية. وقالت غرين إن زيادات إضافية ستكون مطلوبة على الأرجح، وقال بيل إن ربع نقطة واحداً لا يُرجّح أن يكون كافياً.
وكان آخرون أكثر حذراً. فقد رأت بريدن أن الأوضاع المالية الحالية متشددة بما يكفي في الوقت الراهن، وإن كان مزيد من التشديد سيلزم كلما طال بقاء أسعار الطاقة مرتفعة. وقالت دينغرا إن إبقاء السعر مرتفعاً لفترة أطول يتطلب أدلة واضحة على تعافي القدرة على التسعير والقوة الشرائية، إلى جانب مؤشرات على ضغوط متبادلة التعزيز بين الأجور والأسعار.
ووصف تايلور الخطوة بأنها زيادة احترازية في الوقت الراهن، لا بداية دورة، وقال إن الخطوة التالية قد تكون صعوداً أو هبوطاً أو بقاءً عند المستوى نفسه.
أما مان، العضو المعارض، فدعت إلى خطوة أكبر لاعتبارات تتعلق بالمصداقية، مشيرة إلى أن التضخم ظل أعلى من المستوى المستهدف 5 سنوات، بمتوسط بلغ 4.7 في المئة.
وفي ما يخص التشديد الكمي، أحال المحضر إلى الترتيبات المعلنة بعد اجتماع سبتمبر. وبلغ رصيد البنك من السندات الحكومية البريطانية المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية 362 مليار جنيه إسترليني في 4 نوفمبر.
ويقل ذلك 6 مليارات جنيه إسترليني عن الـ368 مليار جنيه إسترليني المتبقية للتقليص بموجب الخطة المعلنة في سبتمبر. وخصصت الخطة 120 مليار جنيه إسترليني من السندات الحكومية لتغطية الأوراق النقدية.
وفي أوروبا هذا الأسبوع، قرر البنك المركزي السويدي في 4 نوفمبر رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المئة، وأبقى البنك المركزي النرويجي سعره عند 4.5 في المئة في 5 نوفمبر، كما عرضت ذي إيدج.
ما نراقبه: ينشر مكتب الإحصاء الوطني البريطاني بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر في 18 نوفمبر عند الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش. وتعلن اللجنة قرارها المقبل في 17 ديسمبر، ويُنشر في اليوم نفسه محضر الاجتماع المنتهي في 16 ديسمبر.
الأرقام من ملخص السياسة النقدية الصادر عن بنك إنجلترا ومحضر اجتماع لجنة السياسة النقدية المنتهي في 4 نوفمبر 2026، ومن تقرير السياسة النقدية لشهر نوفمبر 2026، وقد نُشر كلاهما في 5 نوفمبر 2026، ومن ملخص السياسة النقدية ومحضر الاجتماع لشهر سبتمبر 2026 وسجل سعر الفائدة الرئيسي لدى البنك، ومن إصدار مكتب الإحصاء الوطني البريطاني عن تضخم أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة لشهر سبتمبر 2026 الصادر في 21 أكتوبر 2026. والفروق والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: بنك إنجلترا، مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ذي إيدج.

