سوق العمل البريطانية تبرد مع هبوط الوظائف الشاغرة لأدنى مستوى في خمس سنوات وتباطؤ نمو الأجور
أظهرت سوق العمل البريطانية علامات تباطؤ جديدة في أحدث البيانات الرسمية، مع ارتفاع طفيف لمعدل البطالة على أساس سنوي، وتراجع التوظيف المسجَّل، وهبوط الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في خمس سنوات، وتباطؤ نمو الأجور — مزيج يزيد من حدّة المعضلة أمام بنك إنجلترا وهو يوازن بين التضخم المدفوع بالطاقة واقتصاد آخذ في التباطؤ.
وقُدّر معدل البطالة لمن هم في سن 16 عاماً فأكثر بنحو 4.9% في الفترة من فبراير إلى أبريل 2026، وفق ما أفاد به مكتب الإحصاء الوطني في 18 يونيو. وكان ذلك أعلى 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، لكنه أدنى 0.3 نقطة عن الربع السابق. ويعكس هذا التباين بين القراءتين السنوية والفصلية اقتصاداً يتراخى تدريجياً لا بحدّة.
تراجع التوظيف وتقلّص الوظائف الشاغرة
جاءت أوضح علامات التباطؤ من التوظيف والوظائف الشاغرة. فقد تراجع عدد الموظفين المسجَّلين على كشوف الرواتب 138 ألفاً، أو 0.5%، بين أبريل 2025 وأبريل 2026، وانخفض 53 ألفاً في الشهر الواحد بين مارس وأبريل 2026. أما الوظائف الشاغرة فتراجعت 19 ألفاً إلى 707 آلاف في الأشهر الثلاثة حتى مايو — وهو أدنى مستوى منذ الفترة من فبراير إلى أبريل 2021، في أعقاب الجائحة.
ومجتمعةً، تشير الأرقام إلى ضعف الطلب على العمالة. فقد ارتفعت نسبة العاطلين إلى الوظائف الشاغرة إلى نحو 2.5، من قرابة 1.8 قبل عام، بما يدل على تنامي المنافسة على كل وظيفة شاغرة مع تباطؤ التوظيف.
نمو الأجور يتباطأ
كما تباطأ نمو الأجور، وهو مقياس رئيسي يراقبه بنك إنجلترا بحثاً عن علامات تضخم مستمر. فقد بلغ النمو السنوي للأجور المنتظمة، التي تستبعد المكافآت، 3.4% في الفترة من فبراير إلى أبريل 2026، فيما نما إجمالي الأجور شاملاً المكافآت 4.4%. وارتفعت الأجور المنتظمة في القطاع العام 5.1%، لكن الأجور المنتظمة في القطاع الخاص — وهي المقياس الأوثق متابعةً لدى البنك كدليل على التضخم المحلي المنشأ — تباطأت إلى نحو 2.9%، بما يخفّف بعض القلق من تسرّب التضخم المدفوع بالأجور إلى الاقتصاد.
ويهمّ تباطؤ الأجور لأن البنك حذّر مراراً من أن الخطر الأكبر من صدمة الطاقة هو «آثار الجولة الثانية»، التي تترسّخ فيها الأسعار الأعلى في تحديد الأجور والأسعار. وتعمل سوق عمل أكثر برودة ونمو أجور أبطأ في الاتجاه المعاكس، بما يساعد في احتواء تلك الضغوط.
توازن دقيق أمام بنك إنجلترا
تأتي البيانات بُعيد تثبيت بنك إنجلترا سعر فائدته الرئيسي عند 3.75% بتصويت منقسم 7 مقابل 2، مع دفع عضوين نحو الرفع لمواجهة تضخم يتوقّع البنك ارتفاعه لاحقاً هذا العام مع تمرير تكاليف الطاقة الأعلى. وتعزّز أرقام سوق العمل حجّة الأغلبية بأن التحرّك الاستباقي يخاطر بإفراط في التشديد على اقتصاد يضعف.
ويواجه البنك الآن قوتين متعارضتين: تضخم يبقى فوق هدفه البالغ 2% ومرشّح للصعود أكثر في النصف الثاني من 2026، وسوق عمل تبرد بوضوح. وتميل الأرقام الأخيرة بالميزان نحو الحذر، موحيةً بأن الاقتصاد قد يتباطأ بما يكفي لاحتواء ضغوط الأسعار في نهاية المطاف دون مزيد من رفع الفائدة — وإن أشار البنك إلى أنه سيُبقي السياسة تقييدية حتى يطمئن إلى أن التضخم يتّجه بثبات نحو المستهدف.
لماذا يهمّ ذلك خارج بريطانيا
تمثّل معضلة بريطانيا نموذجاً مصغّراً لتحدٍّ تواجهه الاقتصادات المتقدّمة عالمياً: تداعيات تضخمية مدفوعة بالطاقة تثبت أنها أكثر التصاقاً من قفزة الأسعار الأولية، في مقابل علامات تباطؤ النمو. وبالنسبة للمستثمرين الدوليين — بمن فيهم الصناديق السيادية والخاصة الكبيرة في الخليج وعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذات الحيازات البريطانية الكبيرة في العقارات والأسهم والسندات الحكومية — فإن سوق عمل أكثر برودة تحاجج ضد مزيد من الرفع لها تداعيات على الجنيه الإسترليني وعوائد السندات البريطانية وتقييمات الأصول.
الآفاق
سيكون الاختبار المقبل هو ما إذا كان التباطؤ سيستمر. فإذا واصلت البطالة ارتفاعها وتباطأ نمو الأجور أكثر، فسيتزايد الضغط على البنك للتثبيت — ثم للنظر في الخفض في نهاية المطاف — حتى مع صعود التضخم العام. والقرار المقبل للبنك مستحقّ في 30 يوليو. وفي الوقت الراهن، تعزّز بيانات سوق العمل صورة اقتصاد يفقد زخمه، بما يمنح الأغلبية في لجنة السياسة النقدية سبباً للتريّث فيما تراقب الأقلية المتشدّدة بيانات التضخم عن كثب.
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، رويترز.

