البنك المركزي المصري يحظر الائتمان لتمويل زيادة رؤوس الأموال وتوزيعات الأرباح
أصدر البنك المركزي المصري تعليمات للبنوك بوقف منح التسهيلات الائتمانية التي تُستخدم في تمويل زيادة رؤوس أموال الشركات أو توزيعات الأرباح، في خطوة احترازية تهدف إلى إبقاء الإقراض المصرفي مرتبطاً بالنشاط التشغيلي والاستثماري الفعلي. ويأتي القرار مع استمرار تراجع التضخم وثبات أسعار الفائدة، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كان المركزي سيستأنف التيسير النقدي التدريجي لاحقاً هذا العام.
تفاصيل التعليمات
في كتاب دوري موجه إلى البنوك العاملة في مصر، قال المركزي إنه لا يجوز للبنوك منح تسهيلات ائتمانية للعملاء بغرض تمويل سداد قيمة رأس مال الشركات تحت التأسيس، أو تمويل زيادة رأس مال الشركة. كما تحظر التعليمات منح تسهيلات ائتمانية لتمويل توزيعات الأرباح، بما يشمل التوزيعات النقدية وأسهم الإثابة سواء للعاملين أو المساهمين.
وأطّر المركزي هذه الخطوة باعتبارها استكمالاً لتعليمات سابقة صدرت في مارس 2003 وسبتمبر 2021، اشترطت ارتباط التمويل المصرفي بأغراض تشغيلية واستثمارية واضحة تتوافق مع الأعراف المصرفية السليمة. وقد قيّدت تعليمات 2003 خطوط الائتمان قصيرة الأجل المستخدمة في تمويل رأس مال الشركات تحت التأسيس أو استكمال نسبة رأس المال المدفوع المقررة قانوناً، بينما قيّدت تعليمات 2021 التسهيلات المستخدمة في تمويل توزيعات الأرباح للعاملين أو المساهمين.
لماذا يهم القرار
الإجراء احترازي وليس نقدياً. فهو لا يغيّر أسعار الفائدة، لكنه يضيّق أوجه الاستخدام المسموح بها للائتمان المصرفي ويعزز مبدأ أن الإقراض ينبغي أن يدعم رأس المال العامل والاستثمار المنتج والنشاط التجاري الحقيقي.
وبتقييد استخدام الأموال المقترضة في المساهمات الرأسمالية أو مدفوعات المساهمين، يسعى المركزي إلى حماية جودة الائتمان والحد من مخاطر الهندسة المالية وتقوية الصلة بين الإقراض المصرفي والتدفقات النقدية الأساسية. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في بيئة أسعار فائدة مرتفعة تتعامل فيها البنوك بحذر مع مخاطر الائتمان وتواجه الشركات تكاليف تمويل مرتفعة.
كما يقلّل القرار من خطر استخدام الأموال المقترضة في تضخيم هياكل رأس المال أو مكافأة المساهمين دون تحسين القدرة التشغيلية. وبالنسبة للجهاز المصرفي، يدعم ذلك تخصيصاً أنظف للائتمان وانضباطاً أقوى في إدارة المخاطر.
الخلفية الاقتصادية
يأتي الكتاب الدوري في ظل خلفية تباطؤ تضخمي تتحسن تدريجياً لكنها لا تزال هشة. فقد تراجع التضخم السنوي العام لأسعار المستهلكين في المدن إلى 14.6% في مايو من 14.9% في أبريل، في ثاني تراجع شهري على التوالي. وبلغ التضخم الأساسي 13.8%. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين في المدن 1.6%، مع بقاء أسعار الغذاء مصدراً مهماً للضغوط.
وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه يوم 21 مايو، عند 19.00% لعائد الإيداع لليلة واحدة و20.00% لعائد الإقراض لليلة واحدة و19.50% لسعر العملية الرئيسية. كما جرى الإبقاء على سعر الخصم عند 19.50%. وظلت الأسعار دون تغيير منذ فبراير، حين خفض المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس وخفّض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية من 18% إلى 16%.
ومن المقرر عقد اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 9 يوليو. ويتداول الجنيه المصري قرب 50 جنيهاً للدولار الأميركي، إذ تُظهر أحدث بيانات المركزي الدولار عند نحو 49.8 إلى 49.9 جنيه.
لماذا يهم للمستثمرين
بالنسبة لبنوك مصر وشركاتها، توضح القواعد الجديدة كيفية استخدام الائتمان وتعزز تركيز الرقابة على التمويل المنتج بدلاً من تمويل التوزيعات. ويهم ذلك المستثمرين لأن انضباط الائتمان جزء مهم من الاستقرار المالي، خصوصاً في اقتصاد لا يزال يمر بمرحلة خفض التضخم واستقرار العملة.
وبالنسبة للمؤسسات الخليجية المنكشفة على القطاع المصرفي المصري والعقارات والأسهم المدرجة ومشاريع الاستثمار الاستراتيجية، تشير الخطوة إلى استمرار الانضباط التنظيمي والتركيز على جودة تخصيص الائتمان. فالجهاز المصرفي الذي يوجّه الائتمان نحو التشغيل والاستثمار، لا نحو هندسة الميزانيات، يمكن أن يدعم ثقة المستثمرين فيما تسعى مصر إلى جذب رأس المال طويل الأجل.
النظرة المستقبلية
يُتوقع أن تعدّل البنوك ممارسات الإقراض للامتثال للكتاب الدوري، فيما يتجه اهتمام الأسواق إلى قرار السياسة النقدية للمركزي في 9 يوليو. وإذا استمر التضخم في التراجع وبقيت أوضاع سعر الصرف مستقرة إلى حد كبير، فقد يكتسب المركزي مجالاً لاستئناف خفض الفائدة تدريجياً لاحقاً هذا العام. غير أن أسعار الغذاء وتكاليف السلع العالمية والأوضاع المالية الخارجية تظل مخاطر مهمة.
والرسالة الأوسع هي أن المركزي المصري يوازن بين أولويتين: الحفاظ على أوضاع نقدية متشددة طالما بقي التضخم فوق المستهدف، وتعزيز الضوابط الاحترازية لضمان توجيه الائتمان المصرفي نحو النشاط الاقتصادي المنتج.
المصادر: البنك المركزي المصري؛ CNBC عربية؛ الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

