عجز موازنة عُمان لعام 2025 يتراجع مع دعم إيرادات الطاقة للأداء المالي
أنهت سلطنة عُمان عام 2025 بعجز في الموازنة أقل من المخطط له، إذ رفعت إيرادات النفط والغاز الأقوى الإيرادات العامة فوق الموازنة المعتمدة وساعدت في تعويض زيادة الإنفاق، وفقاً للأرقام الختامية للموازنة التي أصدرتها وزارة المالية.
وبلغت الإيرادات العامة نحو 12.122 مليار ريال عُماني، أي ما يعادل نحو 31.5 مليار دولار، بزيادة نحو 8% عن تقديرات الموازنة المعتمدة البالغة 11.18 مليار ريال. وارتفعت إيرادات النفط والغاز إلى نحو 8.481 مليار ريال، بزيادة نحو 11% عن الموازنة، مدعومةً بسعر نفط محقق بلغ نحو 72 دولاراً للبرميل مقارنةً بافتراض 60 دولاراً في الموازنة، إضافةً إلى إيرادات غاز أقوى. وبلغت الإيرادات غير النفطية نحو 3.641 مليار ريال، بينما ارتفع الإنفاق العام الفعلي إلى نحو 12.583 مليار ريال، بزيادة نحو 7% عن الموازنة المعتمدة.
وسجّلت الموازنة العامة عجزاً بنحو 461 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 1.2 مليار دولار، مقارنةً بعجز مقدّر في الموازنة بنحو 620 مليون ريال، أي بتراجع نحو 26%. وبلغ إجمالي الدين العام نحو 14.6 مليار ريال بنهاية 2025، مستقراً إلى حد كبير مقارنةً بعام 2024، مع إشارة وزارة المالية إلى تلبية الاحتياجات التمويلية إلى جانب عمليات إدارة الالتزامات دون زيادة جوهرية في إجمالي الدين.
لماذا يهم ذلك
تشير الأرقام إلى استمرار تحسن المالية العامة في عُمان وتعزز مسار الضبط المالي في البلاد. وكانت الإيرادات الهيدروكربونية الأعلى المحرك الرئيسي لتجاوز أداء 2025، لكن الرسالة الأوسع تستند أيضاً إلى ضبط الإنفاق وإدارة الدين وإطار موازنة متحفظ.
ويهم ذلك الملف الائتماني لعُمان. فقد عادت السلطنة إلى الدرجة الاستثمارية لدى وكالات التصنيف الكبرى خلال العام الماضي، إذ رفعت “موديز” التصنيف إلى Baa3 وثبّتته “ستاندرد آند بورز” عند BBB ناقص، وكلاهما بنظرة مستقبلية مستقرة، مدعوماً بمؤشرات مالية أقوى وانخفاض هشاشة الدين. ويمنح العجز الأضيق والدين العام المستقر إلى حد كبير الحكومة مجالاً أكبر لتمويل أولويات رؤية عُمان 2040، بما يشمل الخدمات اللوجستية والسياحة والصناعة ومشاريع تحول الطاقة وتنمية القطاع الخاص، مع الحفاظ على هامش وقائي في مواجهة تقلب أسعار النفط.
وبالنسبة لمنطقة الخليج الأوسع، ينسجم أداء عُمان في 2025 مع نمط إقليمي من الموازنات المتحفظة وإدارة الدين النشطة والضبط المالي التدريجي. وتواصل حكومات دول مجلس التعاون تنفيذ برامج استثمارية كبيرة، لكن الأطر المالية الأقوى والمالية العامة الأكثر قابلية للتنبؤ تظل محورية لجاذبية المنطقة لمستثمري الدين السيادي ومقرضي تمويل المشاريع ورأس المال المؤسسي طويل الأجل.
النظرة المستقبلية
سيعتمد الأداء المالي لعُمان في 2026 بدرجة كبيرة على أسعار الطاقة ونمو الإيرادات غير النفطية وضبط الإنفاق. ويترك افتراض سعر النفط المتحفظ مجالاً لمفاجآت إيجابية إذا بقيت الأسعار المحققة فوق المستوى المرجعي للتخطيط، لكن الاختبار الجوهري سيكون ما إذا كان بمقدور الإيرادات غير النفطية والنمو المقاد من القطاع الخاص مواصلة تقوية القاعدة المالية.
وأبرز المؤشرات التي ينبغي متابعتها هي وتيرة توسع الإيرادات غير النفطية وتنفيذ مشاريع رؤية عُمان 2040 وإنفاق الدعم والتنمية ومسار الدين العام. ومن شأن استمرار الانضباط في هذه المجالات أن يدعم التحسن المسجل في 2025 ويعزز مرونة عُمان المالية على المدى المتوسط.
المصادر: وزارة المالية العُمانية؛ وكالة الأنباء العُمانية.

