بطالة منطقة اليورو تثبت عند 6.2 بالمئة في مايو قرب أدنى مستوى قياسي
ثبتت البطالة في منطقة اليورو عند 6.2 بالمئة في مايو 2026، دون تغيير عن أبريل وانخفاضاً من 6.3 بالمئة قبل عام، بما أبقى معدل البطالة عند أدنى مستوياته أو قريباً منها منذ إنشاء العملة الموحّدة، وفق يوروستات. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي الأوسع بلغ المعدل 5.9 بالمئة، مستقراً أيضاً على الشهر ومنخفضاً من 6.0 بالمئة في مايو 2025.
وتعزّز الأرقام المطلقة صورة سوق عمل مرن. فنحو 10.986 مليون شخص كانوا عاطلين في منطقة اليورو، بانخفاض 55 ألفاً عن أبريل و158 ألفاً عن قبل عام، وفق قراءتنا لأرقام يوروستات. وفي الاتحاد الأوروبي بلغ الإجمالي 13.163 مليون، بانخفاض 40 ألفاً على الشهر و82 ألفاً على العام. كما راجعت يوروستات أبريل بشكل طفيف، خافضةً معدل منطقة اليورو إلى 6.2 بالمئة من 6.3 مُبلّغ عنه سابقاً ومعدل الاتحاد إلى 5.9 بالمئة من 6.0، وهي مراجعة هبوطية تجعل الاتجاه الأخير أقوى قليلاً لا أضعف.
ويتضح حجم التحسّن على أفق أطول. فقبل أكثر من عقد بقليل، في 2013، تجاوزت بطالة منطقة اليورو 12 بالمئة، فقراءة 6.2 بالمئة قريبة من نصف ذلك المستوى ومن الأدنى القياسي للسلسلة، وفق مقارنتنا. وأن يبقى المعدل قرب هذه المستويات خلال فترة أبقى فيها البنك المركزي الأوروبي سياسته متشددة، ورفع مؤخراً سعر الوديعة إلى 2.25 بالمئة في يونيو، هو السمة اللافتة في البيان: فقد أثبت التوظيف متانةً تفوق ما توقعته معظم التقديرات حين شُدّدت السياسة.
وتحت العنوان، التفاصيل ثابتة. فبلغت بطالة الشباب في منطقة اليورو 14.7 بالمئة، دون تغيير على الشهر، بنحو 2.313 مليون دون سن الخامسة والعشرين بلا عمل. وضاقت الفجوة بين النساء والرجال إلى 0.4 نقطة مئوية، مع تراجع معدل الإناث إلى 6.4 بالمئة من 6.5 ومعدل الذكور إلى 6.0 بالمئة من 6.1، وكلاهما تراجع من أبريل إلى مايو. واتساق ذلك عبر فئات العمر والجنس يشير إلى طلب واسع على العمالة لا قوة متركّزة في شريحة واحدة.
والتباين عبر الأطلسي مفيد. فقد أبلغت الولايات المتحدة عن نمو وظائف 57 ألفاً فقط في يونيو ومعدل بطالة 4.2 بالمئة في تقرير نُشر قبل يوم، وهو معدل ارتفع من أدنى مستويات الدورة وإن بقي دون نظيره الأوروبي بكثير. ومنطقة اليورو، عند 6.2 بالمئة، تحمل معدل بطالة أعلى بنيوياً بنحو نقطتين مئويتين فوق الولايات المتحدة، وفق مقارنتنا، لكنها تتحرك في الاتجاه المعاكس، ثابتةً إلى منخفضة فيما يرتفع المعدل الأمريكي. وبالنسبة للبنوك المركزية يهمّ هذا التباين: فسوق عمل يبقى متيناً حتى مع تراجع التضخم يمنح البنك المركزي الأوروبي متسعاً للتحرك بحذر بدل الاضطرار إلى التيسير سريعاً لحماية الوظائف.
ويخفي العنوان أيضاً فوارق وطنية واسعة ونقطة بنيوية لافتة. فقد خفضت مراجعة يوروستات هذا الشهر عدة دول، إذ خُفضت اليونان 0.4 نقطة مئوية ولم تُرفع أي دولة عضو بأكثر من 0.1 نقطة، بما يعزّز الاتجاه المتحسّن لا يخفّفه. ويقع معدل منطقة اليورو 6.2 بالمئة فوق معدل الاتحاد الأوروبي الأوسع 5.9 بالمئة، تذكيراً بأن بعض أدنى الاقتصادات بطالةً خارج العملة الموحّدة. وعند هذه المستويات، يكون جزء كبير من البطالة المتبقية بنيوياً واحتكاكياً لا دورياً، ما يجعل مزيداً من الانخفاضات الكبيرة أصعب ويعتمد أكثر على إصلاحات سوق العمل والتدريب ومواءمة المهارات منه على الدورة الاقتصادية وحدها.
ويعكس جزء من المرونة أيضاً الديموغرافيا. فقوة عمل تشيخ تقلّص تدريجياً حجم العمالة المتاحة، ما يساعد على إبقاء البطالة منخفضة حتى حين يكون النمو ضعيفاً، وهو دعم بنيوي تعتمد عليه الولايات المتحدة، بنمو أسرع لقوة العمل، بدرجة أقل. وهذا أحد أسباب قدرة معدل منطقة اليورو على الانخفاض بمقدار 158 ألف شخص خلال عام، وفق قراءتنا لتغيّر يوروستات، في فترة توسّع اقتصادي متواضع فقط: فلا حاجة لأن ينمو عدد الوظائف سريعاً إذا كان عدد الداخلين الجدد إلى السوق ينمو ببطء. وهي قوة أهدأ لسوق العمل من التوظيف السريع، لكن أثرها على معدل البطالة واحد.
والمستوى الحالي منخفض أيضاً بمعيار الماضي القريب. فعشية الجائحة، في مطلع 2020، كانت بطالة منطقة اليورو نحو 7.3 بالمئة، فقراءة مايو 6.2 بالمئة أدنى بأكثر من نقطة مئوية كاملة من ذلك المرجع قبل الجائحة، وفق مقارنتنا، وأقل بكثير من المعدلات المزدوجة الرقم التي استمرت طوال جزء كبير من العقد السابق. وتحقيق معدل بطالة بهذا الانخفاض والإبقاء عليه فيما يُعاد التضخم نحو المستهدف هو بالضبط نتيجة الهبوط الناعم التي شكّ كثير من الاقتصاديين في إمكانها حين بدأت دورة التشديد، وهو أهمّ دليل منفرد على أن التكيّف أُدير حتى الآن دون كلفة توظيف جسيمة.
لماذا يهم: معدل بطالة قرب أدنى قياسي، صامد عبر دورة كاملة من التشديد النقدي وتيسير تدريجي فقط، دليل على أن سوق عمل منطقة اليورو تعزّز بنيوياً، بما يغيّر المقايضة التي يواجهها البنك المركزي الأوروبي بين دعم النمو واحتواء التضخم. ومع رفع سعر الوديعة إلى 2.25 بالمئة في يونيو، يتيح التوظيف المرن للبنك التحرك بحذر والحفاظ على خط حازم بدل التسرّع إلى التيسير. وبالنسبة للشرق الأوسط والخليج، تُعد منطقة اليورو شريكاً كبيراً في التجارة والسياحة والاستثمار، وسوق عمل أوروبي مستقر يدعم الطلب على صادرات المنطقة والسفر، فيما يغذّي المسار الناتج لليورو مقابل الدولار ديناميكيات العملة المهمة لاقتصادات الخليج المربوطة عملاتها بالدولار.
نظرة مستقبلية: تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي أواخر يوليو وإلى ما إذا كان سوق العمل قادراً على البقاء بهذا التماسك مع بقاء النمو متواضعاً. واستمرار البطالة المنخفضة سيعزّز مبرّر موقف سياسي صبور وحازم، فيما أي تراجع في القراءات المقبلة سيشحذ النقاش حول المدة التي يمكن للبنك خلالها إبقاء الفائدة عند مستواها الحالي. والقراءة الشهرية التالية مقرّرة نهاية يوليو.
المصدر: يوروستات.

