الأجور الحقيقية في اليابان ترتفع مجددا في مايو مع نمو الأجر الاسمي 3.2 في المئة للشهر الـ53 على التوالي
شهد العمال اليابانيون ارتفاع أجورهم الحقيقية للشهر الخامس على التوالي في مايو، مع بقاء نمو الأجر الاسمي فوق 3 في المئة، في إشارة إضافية إلى أن دورة ارتفاع الأجور التي طال انتظارها في البلاد تترسخ. فقد ارتفع إجمالي الأجور النقدية الاسمية 3.2 في المئة عن العام السابق، ليمدد سلسلة الزيادات إلى الشهر الثالث والخمسين على التوالي، بينما ارتفعت الأجور الحقيقية، المعدلة حسب التضخم، 1.4 في المئة، وفق بيانات أولية من وزارة العمل قابلة للمراجعة.
وتراجعت الأرقام عن الشهر السابق لكنها ظلت متينة. فقد تباطأ نمو الأجر الاسمي من 3.6 في المئة بعد مراجعة صعودية في أبريل وجاء دون توقعات بلغت 3.4 في المئة، بينما هدأ نمو الأجر الحقيقي من 2.0 في المئة بعد المراجعة. ومع ذلك، نما الأجر الاسمي الآن بأكثر من 3 في المئة للشهر الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ 1992، وارتفع الأجر الأساسي 3.0 في المئة، بما يشير إلى أن المكاسب واسعة لا مدفوعة فقط بالمكافآت أو العمل الإضافي.
والرقم الأهم هو الأجر الحقيقي. فارتفاع الأجور الحقيقية 1.4 في المئة يعني أن الأجر يتجاوز التضخم، وفق قراءتنا، بما يدعم القوة الشرائية للأسر، وبالتبعية الاستهلاك الذي تحتاجه اليابان لاستدامة تعاف دائم. وبعد سنوات آكل فيها ارتفاع الأسعار الأجور، فإن خمسة أشهر متتالية من نمو الأجر الحقيقي الإيجابي، وهي أطول فترة من نوعها في أربع سنوات، تحول ذو مغزى لرابع أكبر اقتصاد في العالم.
وتهم البيانات أيضا السياسة النقدية. فبنك اليابان، الذي رفع سعر سياسته إلى نحو 1.0 في المئة في يونيو، ربط مزيدا من التشديد بأدلة على أن مكاسب الأجور مستدامة وتنتقل إلى الاستهلاك وتضخم الخدمات. واستمرار نمو الأجر الحقيقي يعزز الحجة على أن الدورة الحميدة للأجور والأسعار التي سعى إليها البنك المركزي تتحقق، بما يبقي الباب مفتوحا أمام زيادات إضافية تدريجية للفائدة.
لماذا يهم: تحول اليابان إلى نمو أجور مستدام تغير هيكلي لأحد أكبر اقتصادات العالم ومشتر رئيسي للطاقة الخليجية. وارتفاع الأجور الحقيقية يدعم الاستهلاك الياباني ويمنح بنك اليابان حيزا لمواصلة تطبيع السياسة، وهو ما يؤثر بدوره في الين وتدفقات رأس المال العالمية وعمليات المناقلة التي تؤثر في شروط تمويل الدولار المحسوسة في أنحاء الخليج. وبالنسبة لمصدري الطاقة الإقليميين، فإن يابان بطلب أسري أمتن زبون أكثر ثباتا.
الآفاق: المؤشرات المرتقبة هي ما إذا كان نمو الأجر الاسمي سيبقى فوق 3 في المئة وتبقى الأجور الحقيقية إيجابية مع تحرك التضخم، ومدى انتقال ذلك إلى إنفاق المستهلكين، وخطوات بنك اليابان المقبلة. ومن شأن استمرار مكاسب الأجر الحقيقي أن يعزز الحجة على التشديد التدريجي.
المصادر: وزارة الصحة والعمل والرعاية في اليابان؛ بنك اليابان.

