عجز الميزان التجاري الأمريكي يتسع بحدة إلى 77.6 مليار دولار في مايو مع انتعاش الواردات وتراجع الصادرات
اتسع عجز الميزان التجاري الأمريكي بحدة في مايو إلى 77.6 مليار دولار من 54.6 مليار بعد المراجعة في أبريل، مع انتعاش الواردات وتراجع الصادرات، وفق وزارة التجارة. واتسعت الفجوة بمقدار 23.0 مليار دولار في شهر واحد، أو نحو 42 في المئة، وفق حسابنا، بما يعكس جزءا من التقلص السابق الذي أعقب طفرة في الواردات المقدمة في وقت سابق من العام.
وجاء التأرجح من جانبي الميزان. فتراجعت الصادرات 10.5 مليار دولار إلى 317.7 مليار، بينما ارتفعت الواردات 12.5 مليار دولار إلى 395.3 مليار. وتركز التدهور في السلع، حيث اتسع العجز 23.6 مليار دولار إلى 106.5 مليار، بينما ارتفع فائض الخدمات قليلا 0.6 مليار دولار إلى 28.9 مليار، تذكيرا بأن الولايات المتحدة تدير عجزا سلعيا كبيرا لا يعوضه فائض الخدمات إلا جزئيا.
ويعكس التقلب الشهري الاضطراب الجاري في التجارة العالمية. ففي وقت سابق من العام، سارع المستوردون إلى جلب السلع قبل تغييرات الرسوم الجمركية، بما ضخم الواردات ثم خفضها مع انحسار التقديم؛ وانتعاش الواردات وتراجع الصادرات في مايو جزء من النمط المتقلب نفسه لا إشارة صافية إلى الطلب الأساسي. والعجز السلعي عند 106.5 مليار دولار مقابل فائض خدمات بلغ 28.9 مليار، وفق مقارنتنا، يجسد الاختلال الهيكلي الذي تهدف الرسوم إلى معالجته لكنها أعادت خلطه شهرا بشهر حتى الآن.
وبالنسبة لنقاش السياسة التجارية، يبدو الاتساع محرجا. فمن الأهداف المحورية لأجندة الرسوم تقليص العجز التجاري، لذا فإن اتساعا شهريا حادا، ولو مدفوعا بعوامل توقيت، يؤكد صعوبة تحريك الرقم الرئيسي عبر إجراءات التجارة وحدها حين يبقى الطلب على الواردات والدولار متينين.
لماذا يهم: الميزان التجاري الأمريكي مقياس للطلب العالمي ولقوة الدولار، وكلاهما يهم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعجز أمريكي واسع ومتقلب يعكس طلبا أمريكيا متينا على الواردات، بما يدعم التجارة العالمية التي يشارك فيها مصدرو الخليج والمنطقة، بينما التقلب المدفوع بالرسوم تذكير بأن عدم اليقين في السياسة بات سمة هيكلية في مشهد التجارة يتعين على مصدري المنطقة ومراكز الخدمات اللوجستية التعامل معها.
الآفاق: الإصدار المقبل مقرر في 4 أغسطس. وسيتوقف مسار العجز على كيفية استقرار سياسة الرسوم، وقوة الطلب المحلي الأمريكي، والدولار، مع كون قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة مؤثرا رئيسيا في العملة ومن ثم في تنافسية الواردات والصادرات.
المصادر: مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي؛ مكتب الإحصاء الأمريكي.

