منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقول إن أسواق العمل تبقى قوية لكن الأجور الحقيقية متأخرة مع تباطؤ نمو الأجر إلى 2.2 في المئة
تبقى أسواق العمل في الاقتصادات المتقدمة قوية لكن الأجور تعجز عن مواكبتها، وفق ما ذكرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها آفاق التوظيف 2026، الصادر في 7 يوليو تحت عنوان التفاوتات الجغرافية في الوظائف والدخول. وأوردت المنظمة أن البطالة في دولها الأعضاء ظلت عند 4.9 في المئة في مايو، قرب أدنى مستوياتها القياسية، حتى مع فقدان تعافي الأجور الحقيقية زخمه.
ونمو الأجور هو نقطة الضعف. فقد نمت الأجور الحقيقية في دول المنظمة 2.2 في المئة في الربع الأول من 2026، تراجعا من 2.7 في المئة قبل عام، أي تباطؤ بنصف نقطة مئوية، وفق حسابنا، وحذرت المنظمة من أن صدمة الطاقة هذا العام تضيف ضغطا سعريا جديدا قد يبطئ الأجور أكثر. وفي نحو ثلث الدول الأعضاء، ما زالت الأجور الحقيقية دون مستواها قبل أزمة غلاء المعيشة.
وقوة سوق العمل نفسها ليست موضع شك. فقد بلغ معدلا التوظيف والمشاركة في القوى العاملة 72.1 في المئة و76.7 في المئة في الربع الأول، عند مستويات قياسية أو قربها، مع نحو 670 مليون شخص يعملون في دول المنظمة، وإن أشار التقرير إلى بوادر مبكرة على بدء تباطؤ نمو التوظيف والمشاركة.
ومن المحاور الرئيسية لإصدار هذا العام الجغرافيا. فقد رأت المنظمة أن نتائج سوق العمل لا تفسر بمهارات العمال وخصائصهم وحدها، مشيرة إلى فجوات واسعة في التوظيف والدخول بين المناطق داخل البلد الواحد، بحيث يشكل مكان إقامة الأفراد وصولهم إلى الوظائف الجيدة ومجال حراكهم في الدخل.
كما وجه التقرير انتقادا لسمات هيكلية تكبح الأجور. فقد وجد أن شروط عدم المنافسة باتت تقيد نحو 30 في المئة من الموظفين في خمس عشرة دولة درست، بما يضعف قدرتهم التفاوضية ويكبح نمو الأجر. وفي المسألة الأكثر متابعة اليوم، قالت المنظمة إن الأدلة على إزاحة الذكاء الاصطناعي للعمال الأصغر سنا محدودة حتى الآن، مشيرة إلى أن ارتفاع البطالة بين الخريجين الشباب سبق طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي. وعلى المدى الأبعد، حذرت من أن شيخوخة السكان، مع توقع تقلص السكان في سن العمل بنحو 8 في المئة بحلول 2060، ستقود إلى نقص في العمالة وضغوط مالية.
لماذا يهم: صحة أسواق العمل في الاقتصادات المتقدمة ووتيرة نمو الأجور الحقيقية تشكلان طلب المستهلكين في الاقتصادات التي تشتري الطاقة الخليجية وصادرات المنطقة، لذا فإن صورة توظيف قوي وأجور متأخرة تشير إلى طلب عالمي ثابت لكنه غير قوي. كما أن التوتر بين الأجور والأسعار الذي تصفه المنظمة يردد التحدي الذي يواجه صانعي السياسة في المنطقة، حيث تعد حماية القوة الشرائية للأسر أمام تضخم مدفوع بالطاقة أولوية مشتركة وإن كانت دول الخليج خارج عضوية المنظمة.
الآفاق: المؤشرات المرتقبة هي ما إذا كانت صدمة الطاقة الأخيرة ستنتقل إلى مزيد من التباطؤ في الأجور الحقيقية، وما إذا كانت بوادر التباطؤ في التوظيف والمشاركة ستتسع، وكيف يتطور النقاش حول الذكاء الاصطناعي والوظائف مع اتساع تبني التكنولوجيا. وسيبقي الضغط الهيكلي من شيخوخة السكان عرض العمل والإنتاجية في صميم أجندة السياسات.
المصادر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

