التضخم الأساسي في مصر يرتفع إلى 14.3 في المئة في يونيو من 13.8 في المئة بينما يتراجع التضخم العام إلى 14.3 في المئة من 14.6 في المئة
استقر مقياسا التضخم الرئيسيان في مصر عند 14.3 في المئة في يونيو، لكنهما بلغا هذا المستوى من اتجاهين متعاكسين. فقد ارتفع التضخم الأساسي السنوي إلى 14.3 في المئة في يونيو، صعودا من 13.8 في المئة في مايو. وتراجع التضخم العام الحضري السنوي إلى 14.3 في المئة في يونيو، هبوطا من 14.6 في المئة في مايو. والتقى المقياسان اللذان كانا متباعدين عند المستوى نفسه مع صعود الأساسي وتراجع العام، وفق ما أعلنه البنك المركزي المصري في نشرته الصادرة في 9 يوليو.
ويعد التضخم الأساسي القراءة التي يتابعها البنك المركزي عن كثب، وارتفاعه هو التطور اللافت. ويحسب البنك المركزي التضخم الأساسي باستبعاد السلع الغذائية المتقلبة والسلع الخاضعة للتسعير الإداري من سلة المؤشر، وقد سجل أول زيادة سنوية له منذ مارس، بعد تراجعه في أبريل وثباته في مايو. أما الرقم العام الحضري فيصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتضيف البيانات الشهرية سياقا مهما. فقد ارتفع التضخم الأساسي 0.3 في المئة على أساس شهري في يونيو، أي أقل بكثير من الزيادة الشهرية البالغة 1.6 في المئة المسجلة في مايو. وهذا يعني أن ارتفاع التضخم الأساسي السنوي لم يكن مدفوعا بقفزة شهرية جديدة، بل يعكس جزئيا تأثيرات سنة الأساس والمقارنة مع يونيو 2025 حين كان التضخم الأساسي الشهري سالبا بنسبة 0.2 في المئة. وهذا يجعل القراءة مختلطة لا سلبية بالكامل، إذ ارتفع التضخم الأساسي السنوي بينما تباطأ الزخم الشهري الأخير.
وعلى صعيد التضخم العام، تراجعت القراءة الشهرية أيضا، إذ انخفض المؤشر الحضري العام 0.4 في المئة على أساس شهري في يونيو بعد ارتفاعه 1.6 في المئة في مايو. وساعد على هذا التراجع هبوط حاد بنسبة 8.7 في المئة شهريا في أسعار الفاكهة والخضراوات، في حين ارتفعت السلع الخاضعة للتسعير الإداري 0.1 في المئة فقط شهريا. وعلى أساس سنوي، بلغ تضخم السلع الخاضعة للتسعير الإداري 13.7 في المئة، وتضخم الفاكهة والخضراوات 16.9 في المئة.
ومن ثم فإن الأثر على السياسة النقدية متوازن. فالتضخم العام لا يزال يتراجع بما يدعم مسار خفض التضخم الأوسع، لكن عودة التضخم الأساسي إلى مستوى التضخم العام نفسه تجعل مبرر خفض الفائدة الفوري أقل وضوحا. ومع سعر الإيداع لليلة واحدة عند 19.00 في المئة وبقاء التضخمين العام والأساسي عند 14.3 في المئة، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي على الودائع نحو 4.7 نقطة مئوية، وفق حسابنا. وهذا يبقي السياسة النقدية مقيدة بوضوح ويمنح البنك المركزي مجالا للانتظار حتى تتضح أدلة على تراجع مستدام للتضخمين معا.
وكان من المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في 9 يوليو، في رابع اجتماعاتها المجدولة لعام 2026 بعد اجتماعات فبراير وأبريل ومايو. وحتى وقت النشر لم يكن القرار الرسمي لاجتماع 9 يوليو قد ظهر على موقع البنك المركزي. ولا يزال آخر قرار منشور للجنة هو بيان 21 مايو، حين أبقى البنك المركزي على سعر الإيداع لليلة واحدة عند 19.00 في المئة وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20.00 في المئة وسعر العملية الرئيسية عند 19.50 في المئة وسعر الخصم عند 19.50 في المئة. لذا ينبغي التعامل مع قرار يوليو على أنه معلق حتى صدور البيان الرسمي.
لماذا يهم: يمثل التضخم وأسعار الفائدة ركيزتي الاستقرار في مصر. وترسل بيانات يونيو إشارة مختلطة، إذ تراجع التضخم العام وبردت الضغوط السعرية الشهرية، لكن التضخم الأساسي السنوي ارتفع، بما يشير إلى أن التضخم الكامن لم يتقارب بعد نحو مسار مريح. وهذا يدعم موقفا حذرا للبنك المركزي، خصوصا مع استمرار مصر في العمل على الحفاظ على العوائد الحقيقية واستقرار الجنيه ودعم الثقة التي عززها بلوغ صافي الاحتياطيات الدولية 55.1 مليار دولار في نهاية يونيو. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع، تظل مصر واحدة من أهم حالات الاستقرار في الأسواق الناشئة ومؤشرا على سرعة انتقال الاقتصادات مرتفعة الفائدة من خفض التضخم إلى تيسير السياسة النقدية.
الآفاق: العلامة الأقرب هي بيان قرار لجنة السياسة النقدية في 9 يوليو. وبعد ذلك تتمثل الاختبارات الرئيسية في ما إذا كان التضخم العام سيواصل تراجعه في يوليو، وما إذا كان التضخم الأساسي سيعكس ارتفاعه السنوي في يونيو، وما إذا كانت أسعار الغذاء والسلع الخاضعة للتسعير الإداري والوقود وظروف سعر الصرف ستظل محتواة. والاجتماع المقبل المقرر للجنة هو 20 أغسطس. ويكون مبرر خفض الفائدة أقوى إذا تراجع التضخمان العام والأساسي معا، في حين أن قراءة أساسية قوية أخرى ترجح كفة الانتظار.
المصادر: البنك المركزي المصري؛ الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

