الاحتياطيات الأجنبية الصافية لمصر تصعد إلى مستوى قياسي عند 55.1 مليار دولار في يونيو في أكبر قفزة شهرية هذا العام
ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية الصافية لمصر إلى مستوى قياسي بلغ نحو 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، وفق ما أعلنه البنك المركزي المصري، في أكبر زيادة شهرية ضمن سلسلة متواصلة من المكاسب استمرت طوال عام 2026. وبلغ الرقم 55,072.3 مليون دولار على أساس مبدئي، بارتفاع نحو 1.94 مليار دولار أو 3.65 في المئة عن مايو، وفق حسابنا، وهي قفزة أكبر بكثير من المكاسب الصغيرة في الأشهر الأخيرة وذروة جديدة تعزز تعافي مصر من أزمة النقد الأجنبي في عامي 2022 و2023.
ويبرز حجم مكسب يونيو. فخلال الجزء الأول من هذه السلسلة، صعدت الاحتياطيات بثبات لكن ببطء، من 51.45 مليار دولار في نهاية 2025 إلى 52.59 مليار في يناير و53.01 مليار في أبريل و53.13 مليار في مايو، بزيادات شهرية غالبا ما تقاس بمئات قليلة من ملايين الدولارات. أما ارتفاع يونيو البالغ نحو ملياري دولار فأكبر بمقدار كبير. بل إن زيادة يونيو وحدها تجاوزت كامل الارتفاع البالغ نحو 1.68 مليار دولار المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لتمثل نحو 54 في المئة من إجمالي بناء الاحتياطيات منذ بداية العام، وفق حسابنا. وعلى أساس سنوي، ترتفع الاحتياطيات بمقدار 6.37 مليار دولار أو 13.1 في المئة عن 48,700.2 مليون دولار في نهاية يونيو 2025، وفق حسابنا.
الاحتياطيات الأجنبية الصافية لمصر في 2026، شهرا بشهر
| الشهر، 2026 | صافي الاحتياطيات الأجنبية (مليون دولار) | التغير الشهري |
|---|---|---|
| يناير | 52,593.8 | +2.22% |
| فبراير | 52,745.5 | +0.29% |
| مارس | 52,830.6 | +0.16% |
| أبريل | 53,009.2 | +0.34% |
| مايو | 53,134.2 | +0.24% |
| يونيو (مبدئي) | 55,072.3 | +3.65% |
يقاس التغير الشهري ليناير مقابل نهاية ديسمبر 2025 (51,451.6 مليون دولار). رقم يونيو مبدئي. المصدر: البنك المركزي المصري؛ النسب الشهرية من حسابات ذا إيدج.
وتساعد تركيبة الاحتياطي في تفسير البناء الأوسع عبر 2025، وإن لم يكن حركة يونيو تحديدا، إذ لا ينشر البنك المركزي توزيعا شهريا للمكونات. ووفق بيان البنك المركزي لنهاية 2025، قفزت قيمة حيازات مصر من الذهب إلى 18.17 مليار دولار من 10.64 مليار قبل عام، بارتفاع نحو 70 في المئة، وفق حسابنا، بينما تراجع الجزء بالعملة الأجنبية من الاحتياطيات إلى 33.23 مليار دولار من 36.44 مليار. وبهذه الأرقام شكل الذهب نحو 35 في المئة من إجمالي الاحتياطيات في نهاية 2025، وفق حسابنا، وهي حصة مرتفعة على نحو غير معتاد تعكس التراكم الرسمي والارتفاع الحاد في سعر الذهب معا. ومن ثم فإن الزيادة في احتياطيات مصر مدفوعة إلى حد كبير بالذهب، حتى مع سعي البلاد أيضا إلى إعادة بناء حيازاتها من النقد الأجنبي.
ويضع ذلك مصر في قلب اتجاه عالمي. ففي تقريره المستثمر العام العالمي 2026، الصادر في 30 يونيو، وجد منتدى مؤسسات النقد والمال الرسمية (أومفيف) أن البنوك المركزية تتجه إلى الذهب بوتيرة متسارعة، إذ بات 82 في المئة من السلطات النقدية التي استطلعها تحتفظ بذهب مادي، صعودا من 71 في المئة قبل عام، ويعتزم صافي 30 في المئة منها إضافة المزيد خلال العام إلى العامين المقبلين. وسجل الاستطلاع نفسه، للمرة الأولى منذ بدأ أومفيف تتبع النوايا طويلة الأجل، عدد بنوك مركزية تخطط لخفض حيازاتها الدولارية أكبر من تلك التي تخطط لزيادتها خلال العقد المقبل، مع كون الحماية من المخاطر الجيوسياسية الدافع الأكثر ذكرا. وتعد التركيبة المرجحة نحو الذهب في احتياطي مصر مثالا إقليميا ملموسا على هذا التحول.
وتقوم قوة الاحتياطي على وضع خارجي يتحسن فعلا، وإن لم تكن الصورة إيجابية بالكامل. فقد أظهرت بيانات ميزان المدفوعات لدى البنك المركزي عن النصف الأول من السنة المالية 2025 و2026 تقلص عجز الحساب الجاري نحو 13.6 في المئة إلى 9.5 مليار دولار من 10.9 مليار قبل عام، بدعم من قفزة في تحويلات العاملين بالخارج إلى 22.1 مليار دولار بارتفاع نحو 30 في المئة، وفائض خدمات بلغ 8.9 مليار دولار، وإيرادات سياحة عند 10.2 مليار دولار. وارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9.3 مليار دولار من 6.0 مليار. أما إيرادات قناة السويس، عند 2.2 مليار دولار، فارتفعت نحو 19 في المئة على أساس سنوي لكنها ظلت أدنى بكثير من مستوياتها قبل الاضطراب، تذكيرا بأن أحد مصادر مصر التقليدية للنقد الأجنبي لم يتعاف بعد بالكامل. واللافت أن ميزان المدفوعات الكلي ما زال يسجل عجزا بنحو 2.1 مليار دولار في النصف، أوسع من عام مضى، ما يؤكد أن بناء الاحتياطي استند إلى التمويل الرسمي ومكاسب إعادة التقييم بقدر ما استند إلى التدفقات الأساسية.
وقدم التمويل الخارجي دعما مهما. فتسهيل الصندوق الممدد البالغ 46 شهرا بين مصر وصندوق النقد الدولي، المعتمد في ديسمبر 2022 والممدد إلى ديسمبر 2026، ما زال في مساره: إذ أكمل المجلس التنفيذي للصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة معا، إلى جانب المراجعة الأولى في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، في 26 فبراير 2026، بما أتاح صرف نحو 2.3 مليار دولار هذا العام. وأشار الصندوق إلى نمو حقيقي بنحو 4.4 في المئة في السنة المالية 2024 و2025 وتراجع التضخم إلى نطاق العشرات المنخفضة، مع الإشارة إلى وتيرة الإصلاح الهيكلي وبيع أصول الدولة بوصفها المخاطرة الرئيسية المتبقية. وفي وقت أحدث، في 29 يونيو، توصل خبراء الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعة السابعة ضمن التسهيل، وهو ما سيتيح تمويلا إضافيا إذا اعتمده مجلس الصندوق. ولم يحدد البنك المركزي ما الذي دفع زيادة يونيو في الاحتياطيات؛ وتعكس التحركات الشهرية بهذا الحجم عادة مزيجا من التدفقات الخارجية والتمويل الرسمي ومكاسب إعادة التقييم لا عاملا واحدا بعينه.
وتبدو كفاية الاحتياطي متينة وفق المقاييس المعتادة. فحتى قبل زيادة يونيو، قدر البنك المركزي الاحتياطيات بنحو 6.3 أشهر من الواردات ونحو 158 في المئة من الدين الخارجي قصير الأجل، وكلاهما أعلى بارتياح من المستويات التي تعد كافية عادة، مع كون تغطية ثلاثة أشهر من الواردات المعيار الشائع. وتطبيق زيادة يونيو البالغة 3.65 في المئة آليا على تلك النسب، مع تثبيت مقامي الواردات والدين، يوحي بتغطية تناهز 6.5 أشهر من الواردات ونحو 164 في المئة من الدين الخارجي قصير الأجل، وفق حسابنا، وإن كانت النسب الرسمية المحدثة ستعتمد على بيانات جديدة للواردات والدين. وأيا كان الأمر، فإن وضع احتياطي يغطي الآن ما يزيد على ستة أشهر من الواردات يمنح البنك المركزي حيزا حقيقيا لإدارة العملة وامتصاص الصدمات، من تقلبات أسعار الطاقة إلى تحولات تدفقات رأس المال العالمية.
لماذا يهم: الاحتياطيات هي أساس الاستقرار الخارجي لمصر، إذ تدعم سعر الصرف والقدرة على الاستيراد وثقة المستثمرين، لذا فإن مستوى قياسيا يتجاوز 55 مليار دولار مع تغطية تزيد على ستة أشهر من الواردات يمثل علامة ملموسة على التعافي من أزمة 2022 و2023، ويشير حجم قفزة يونيو إلى أن الاحتياطي يقوى لا يكتفي بالثبات. والطابع المدفوع بالذهب للبناء الأطول أمدا هو النقطة الأكثر استراتيجية: فهو يوائم مصر مع إعادة ترتيب عالمية لإدارة الاحتياطيات، أشار إليها أومفيف، تنوع فيها البنوك المركزية بعيدا عن الدولار ونحو الذهب. وبالنسبة لبلد يعتمد بكثافة على الطاقة والغذاء المستوردين وعلى التمويل الخارجي، فإن احتياطيا أعمق وأفضل تنوعا يخفض الهشاشة ويدعم مسار خفض التضخم وتيسير الفائدة الذي يسلكه البنك المركزي.
الآفاق: مع تحقق قياس يونيو، تتمثل المؤشرات القريبة في قراءة تضخم يونيو المقررة في 9 يوليو، وقرار الفائدة المقبل للبنك المركزي، وما إذا كانت الاحتياطيات ستحافظ على مكاسبها بمجرد استيعاب أي تدفقات لمرة واحدة. وتعتمد متانة الاحتياطي على تعافي إيرادات قناة السويس، واستمرار قوة التحويلات والسياحة، والتقدم في برنامج صندوق النقد وبيع الأصول، ومسار سعر الذهب الذي بات يحرك تقييم احتياطي مصر أكثر مما كان في الماضي. ومن شأن تقلص مستدام في عجز الحساب الجاري مع تمويل ثابت أن يتيح استمرار ارتفاع الاحتياطيات على أسس أساسية أمتن.
المصادر: البنك المركزي المصري؛ صندوق النقد الدولي؛ أومفيف.

