الكويت تسجل عجزا ماليا بـ7.14 مليار دينار مع تراجع الإيرادات النفطية نحو 30 في المئة
سجلت الكويت عجزا ماليا فعليا قدره 7.14 مليار دينار، أي نحو 23 مليار دولار، في السنة المالية 2025/2026، إذ فاق التراجع الحاد في الإيرادات النفطية التحسن المتواضع في الإيرادات غير النفطية وأبقى المالية العامة تحت الضغط.
واتسع العجز من نحو 1.06 مليار دينار في السنة المالية السابقة، بزيادة حددتها وزارة المالية عند 576.2 في المئة، ويظهر تكوين هذا التحول أنه يعكس حجم صدمة الإيرادات لا موجة توسع في الإنفاق. فقد تراجع إجمالي الإيرادات الفعلية 25.4 في المئة إلى 16.45 مليار دينار، بينما ارتفع الإنفاق الفعلي 2.1 في المئة فقط إلى 23.6 مليار دينار.
وكان النفط العامل الحاسم. فقد هبطت الإيرادات النفطية الفعلية 29.8 في المئة إلى 13.6 مليار دينار، أي نحو 44 مليار دولار، مقارنة بالسنة المالية السابقة، في عام تعطل فيه الإنتاج بفعل الصراع الإقليمي وتراجعت فيه أسعار الخام. وارتفعت الإيرادات غير النفطية 6.3 في المئة إلى 2.9 مليار دينار، أي نحو 9.4 مليار دولار، لكن الزيادة كانت أصغر بكثير من أن تعوض انخفاض الإيرادات النفطية. وظل النفط يمثل نحو 83 في المئة من إجمالي الإيرادات، بما يؤكد مدى ارتباط المالية العامة الكويتية المباشر بأسعار الخام وكميات الإنتاج.
وجاء الحساب الختامي أوسع من المخطط أيضا، وتوضح الحسابات موضع الفجوة. فقد توقعت ميزانية السنة إيرادات بـ18.23 مليار دينار وإنفاقا بـ24.54 مليار وعجزا بـ6.31 مليار. وبذلك تجاوز العجز النهائي البالغ 7.14 مليار دينار التقدير المعتمد بنحو 833 مليون دينار، أي قرابة 13.2 في المئة. والإيرادات تفسر التجاوز: إذ جاءت المتحصلات الفعلية أدنى من الميزانية بنحو 1.78 مليار دينار، بعجز يقارب 9.8 في المئة، مع إيرادات نفطية أدنى بنحو 1.71 مليار دينار من المقدر عند 15.31 مليار. في المقابل جاء الإنفاق أدنى من مخصصاته بنحو 938 مليون دينار. لقد ساعد ضبط الإنفاق، لكنه لم يكن كافيا لامتصاص انخفاض بهذا الحجم في الإيرادات النفطية.
وتوضح بنية الإنفاق السبب. فقد بلغت الرواتب ومصروفات الدعم 19.2 مليار دينار، أي 81.5 في المئة من إجمالي الإنفاق الفعلي، ومثلت الإعانات وحدها 4.2 مليار دينار والإنفاق الرأسمالي 1.7 مليار. وقياسا على هذه القاعدة، تغطي الإيرادات غير النفطية البالغة 2.9 مليار دينار نحو 12 في المئة فقط من إجمالي الإنفاق ونحو 15 في المئة من فاتورة الرواتب والدعم، بحسب حسابنا، وهو أوضح توضيح لسبب تصدر تنمية الإيرادات غير النفطية أجندة الإصلاح المالي.
وتبرز المقارنة مع الحساب الختامي السابق سرعة التحول. ففي السنة المالية 2024/2025 سجلت الكويت إيرادات إجمالية بـ22.06 مليار دينار وإيرادات نفطية بـ19.36 مليار وإنفاقا بـ23.11 مليار وعجزا بنحو 1.06 مليار. وبذلك اتسع العجز بنحو 6.08 مليار دينار على أساس سنوي، مع تفسير انخفاض الإيرادات النفطية للجزء الأكبر من التدهور تقريبا.
وتقوم السنة المالية الحالية على افتراضات محافظة مماثلة. فميزانية 2026/2027 مبنية على افتراض سعر نفط عند 57 دولارا للبرميل وتقدر الإيرادات بـ16.31 مليار دينار والإنفاق بـ26.07 مليار والعجز بـ9.76 مليار. ومقارنة بأحدث نتيجة فعلية، تشير الميزانية الجديدة إلى إيرادات شبه مستقرة وإنفاق أعلى وعجز مخطط أكبر، وإن كان جانب الإيرادات يحمل فرصا صعودية إذا بقيت أسعار النفط فوق الافتراض واستمر تعافي الإنتاج، مع ارتفاع حصة الكويت الإنتاجية إلى 2.66 مليون برميل يوميا في أغسطس بموجب اتفاق أوبك بلس.
لماذا يهم: الحساب الختامي عرض واضح لمدى سرعة تأرجح الموقف المالي لمصدر للنفط حين تضعف الإيرادات النفطية، حتى مع إبقاء نمو الإنفاق عند 2 في المئة. وبالنسبة للكويت، فإن المسألة العاجلة ليست الملاءة: فالبلاد تحتفظ بأصول سيادية كبيرة وهوامش أمان خارجية، ويظهر انضباط إنفاقها مقارنة بالميزانية سيطرة حقيقية. المسألة هي البنية. فقد أشارت أحدث مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي إلى الانكشاف المالي على النفط ودعت إلى تعزيز تعبئة الإيرادات غير النفطية وإصلاح فاتورة الأجور وتحسين توجيه الدعم وإطار مالي متوسط الأجل. ويمثل ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة 6.3 في المئة خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن عند 2.9 مليار دينار مقابل قاعدة إنفاق بـ23.6 مليار دينار تبقى مهمة التنويع هي المهمة الحاسمة للمالية العامة الكويتية، فيما سيقدم تعافي كميات الإنتاج الجاري حاليا للتوازن قصير الأجل أكثر مما يقدمه أي متغير آخر.
النظرة المستقبلية: المؤشرات الجديرة بالمتابعة هي أسعار النفط مقابل افتراض الميزانية عند 57 دولارا، ووتيرة تعافي الإنتاج الكويتي نحو حصصه المتصاعدة في أوبك بلس، ومزيج التمويل الذي سيختار للعجز المخطط الأكبر، والتقدم في إجراءات الإيرادات غير النفطية التي تتوخاها أجندة الإصلاح. فعام من استعادة كميات الإنتاج وأسعار أكثر تماسكا من شأنه تضييق الفجوة سريعا، وهي بالضبط الحساسية التي يكشفها الحساب الختامي في الاتجاهين.
الأرقام الرئيسية
| المؤشر | فعلي 2025/2026 | التغير |
| العجز المالي | 7.14 مليار دينار | +576.2% على أساس سنوي |
| إجمالي الإيرادات | 16.45 مليار دينار | -25.4% على أساس سنوي |
| الإيرادات النفطية | 13.6 مليار دينار | -29.8% على أساس سنوي |
| الإيرادات غير النفطية | 2.9 مليار دينار | +6.3% على أساس سنوي |
| إجمالي الإنفاق | 23.6 مليار دينار | +2.1% على أساس سنوي |
| الرواتب والدعم | 19.2 مليار دينار | 81.5% من الإنفاق |
| الإعانات | 4.2 مليار دينار | 17.8% من الإنفاق |
| الإنفاق الرأسمالي | 1.7 مليار دينار | 7.2% من الإنفاق |
المصادر: وزارة المالية؛ صندوق النقد الدولي.

