البنك المركزي المصري يثبّت الفائدة عند 19 بالمئة للاجتماع الثالث على التوالي
أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، ممدداً وقفة دورة التيسير للاجتماع الثالث على التوالي، في انتظار أدلة أوضح على أن تراجع التضخم بات مستداماً.
وأبقت لجنة السياسة النقدية سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 بالمئة، وسعر عائد الإقراض عند 20 بالمئة، وسعري العملية الرئيسية والخصم عند 19.5 بالمئة. وجاء القرار متوافقاً مع توقعات السوق، بعد قراري التثبيت في أبريل ومايو.
والإشارة حذرة وليست متشددة. فالتضخم يتراجع، لكن ليس بما يكفي لتبرير عودة مبكرة إلى خفض الفائدة. فقد تباطأ التضخم السنوي الأساسي الحضري إلى 14.3 بالمئة في يونيو من 14.6 بالمئة في مايو، للشهر الثالث على التوالي، بينما ارتفع مقياس التضخم الأساسي لدى البنك إلى 14.3 بالمئة من 13.8 بالمئة. وعلى أساس شهري، تراجعت الأسعار الحضرية الأساسية 0.4 بالمئة بينما ارتفعت الأسعار الأساسية 0.3 بالمئة. وبلغ المعدل الوطني لإجمالي الجمهورية مستوى أدنى عند 12.2 بالمئة. ويبقى التضخم الحضري، وهو المؤشر الذي يستهدفه البنك، أعلى بكثير من الهدف البالغ 7 بالمئة زائد أو ناقص 2 نقطة مئوية بحلول الربع الأخير من 2026. (راجع تغطيتنا لبيانات تضخم يونيو.)
لماذا يهم التثبيت
يوازن البنك بين ثلاث قوى في آن واحد: تراجع التضخم، وضعف نشاط القطاع الخاص، والحاجة إلى الحفاظ على استقرار الجنيه والتدفقات الأجنبية. فالطلب ضعيف، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 46.0 في يونيو من 47.1 في مايو، وهو الشهر السادس دون عتبة 50 التي تفصل النمو عن الانكماش، بما يدفع ضد التشدد. لكن التضخم لا يزال مرتفعاً، ومخاطر تكاليف الوقود وتعديلات الأسعار المدارة والضبط المالي وآثار سنة الأساس تدفع ضد الخفض المبكر.
وتعزز الخلفية الخارجية الحذر. فمع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاقه المستهدف عند 3.50 إلى 3.75 بالمئة، تبقى أسعار الدولار المرتفعة تجعل فارق الفائدة مهماً لتدفقات المحافظ بينما يبقى الجنيه حساساً لظروف التمويل الخارجي.
العوائد الحقيقية الموجبة تبقي تجارة الموازنة جاذبة
مع سعر الإيداع عند 19 بالمئة والتضخم الحضري عند 14.3 بالمئة، لا تزال مصر تقدم سعر فائدة حقيقياً يبلغ نحو 4.7 نقطة مئوية. ويظهر العائد بوضوح أكبر في أدوات الدين الحكومي بالعملة المحلية، حيث تقع عوائد أذون الخزانة في منتصف العشرينات بالمئة. وتساعد هذه الوسادة في إبقاء الدين المحلي جاذباً للمستثمرين الأجانب وتدعم الجنيه، الذي يتداول قرب 49.5 للدولار، ضمن نطاق 49 إلى 50، بعد أن تجاوز مؤقتاً دون 49 في وقت سابق من الأسبوع.
وتعززت أيضاً الوسائد الخارجية لمصر، مع احتياطيات قياسية وتحويلات متزايدة تعززان الثقة، وكلاهما مغطى بشكل منفصل.
ماذا يعني ذلك
بالنسبة للأسر، يبقي القرار أدوات الادخار جاذبة، ولا سيما الودائع المصرفية والمنتجات الادخارية المرتبطة بالحكومة. أما للمقترضين، فتبقى تكاليف التمويل مرتفعة، مما يحد من وتيرة أي تعافٍ مدفوع بالائتمان. وبالنسبة للشركات، لم يصل التيسير النقدي بعد حتى مع ضعف الطلب، بما يبقي الضغط على الشركات ذات احتياجات رأس المال العامل. وبالنسبة للبنوك، تدعم الفائدة المرتفعة المستقرة دخل الفائدة وعوائد الأوراق الحكومية مع إبقاء تكاليف التمويل قابلة للتوقع.
التوقعات
لم يغلق البنك الباب أمام التيسير، لكن الخطوة المقبلة تعتمد على البيانات. وأبرز الإشارات التي يجب مراقبتها هي قراءات تضخم يوليو وأغسطس، وأي تعديلات إضافية لأسعار الوقود أو الطاقة، وسلوك الجنيه، ومشاركة الأجانب في الدين المحلي، وخلفية أسعار الدولار العالمية. وقد تستأنف دورة تيسير تدريجية لاحقاً في 2026 إذا واصل التضخم تراجعه، وبقي سعر الصرف منظماً، وظلت التدفقات الخارجية مرنة. وحتى ذلك الحين، تبقى الأولوية واضحة: حماية استقرار العملة، والحفاظ على عوائد حقيقية موجبة، وتثبيت توقعات التضخم قبل التحول نحو دعم النمو.
المصادر: البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (كابماس)، الاحتياطي الفيدرالي، إس آند بي جلوبال.

