الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي ارتفع 6 في المئة في 2025 لكن التعافي كان متفاوتا، وفق أونكتاد
ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي نحو 6 في المئة إلى 1.6 تريليون دولار في 2025، منهيا عامين من التراجع، لكن التعافي كان موزعا على نحو غير متساو وترك كثيرا من الاقتصادات النامية متأخرة، وفق ما ذكرته هيئة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد في تقريرها للاستثمار العالمي 2026، الصادر في 7 يوليو. ووصف التقرير مشهدا استثماريا عالميا تعيد تشكيله حالة عدم اليقين في السياسة التجارية والمنافسة المحتدمة على التكنولوجيا.
وحابى الانتعاش الاقتصادات الأغنى. فارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات المتقدمة نحو 11 في المئة، بينما نمت تدفقات الاقتصادات النامية 2 في المئة فقط إلى نحو 901 مليار دولار، وفق أونكتاد، مع بقاء آسيا النامية أكبر متلق عند نحو 644 مليار دولار. وكان التركز سمة بارزة: إذ استحوذت أكبر 20 اقتصادا مضيفا على أكثر من 80 في المئة من التدفقات العالمية، بما يبرز مقدار ما تستحوذ عليه حفنة من الأسواق الكبيرة من الاستثمار العابر للحدود في العالم.
وكانت أحد أبرز نتائج التقرير تحولا في وجهة الاستثمار. فقفز الاستثمار الأخضر المعلن في القطاعات الاستراتيجية من نحو 109 مليار دولار في 2020 إلى نحو 576 مليار دولار في 2025، ليرفع حصتها من مشاريع الاستثمار الأخضر العالمية من 16 في المئة إلى 44 في المئة، وفق أونكتاد، شاملة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتقنيات تحول الطاقة والمعادن الحرجة. وهذه إعادة الترتيب نحو التكنولوجيا والطاقة ذات صلة مباشرة بالخليج، الذي يبني مستثمروه السياديون وخططه للتنويع على تلك القطاعات بالذات على نحو متزايد.
وأطر التقرير الآفاق بحذر. فأشار أونكتاد إلى عدم اليقين في السياسة التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وإلى المنافسة على التكنولوجيا المتقدمة، بوصفهما قوتين تعيدان توجيه أماكن اختيار الشركات للاستثمار، مضيفا أن مكاسب التنمية من الاستثمار ما زالت متفاوتة حتى مع تعافي التدفقات الرئيسية. وهذا المزيج يطرح تحديا خاصا للاقتصادات النامية التي تعتمد على الاستثمار الأجنبي لبناء البنية التحتية والصناعة.
لماذا يهم: الاستثمار الأجنبي المباشر محوري لاستراتيجيات الخليج ومصر، حيث يمثل جذب رأس المال طويل الأجل إلى القطاعات غير النفطية ركيزة للتنويع والإصلاح. وتعاف عالمي في الاستثمار خلفية داعمة، لكن تركز التدفقات في عدد قليل من الأسواق الكبيرة وعبء عدم اليقين في السياسة التجارية تذكيران بأن على المنطقة أن تنافس بقوة على رأس المال. وبالنسبة للصناديق السيادية الخليجية، التي تعد من أكبر المستثمرين العابرين للحدود في العالم، يبرز التقرير أيضا الأهمية الاستراتيجية للمنافسة على التكنولوجيا التي توجه الاستثمار العالمي الآن.
الآفاق: المؤشرات المرتقبة هي ما إذا كان التعافي في الاستثمار سيتسع إلى ما وراء الاقتصادات المتقدمة، وكيف تتطور سياسة التجارة والرسوم، وما إذا كانت المنافسة على التكنولوجيا ستواصل تركيز الاستثمار في الأسواق الرائدة. وتوزيع أكثر تساويا للتدفقات سيكون أوضح إشارة إلى أن الانتعاش يترجم إلى مكاسب تنموية.
المصادر: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).

