شيرون للطاقة تقترض 550 مليون دولار من تحالف بنوك لتطوير حقول غاز في مصر
قالت مصادر مطلعة إن شركة شيرون للطاقة، إحدى أكبر منتجي النفط والغاز المستقلين في مصر، حصلت على نحو 550 مليون دولار من تحالف من البنوك الخليجية والدولية لتطوير حقول غاز في مصر وإعادة تمويل ديون قائمة. والتمويل، الذي رُتّب عبر ذراعها التمويلية شيرون فاينانس ليمتد، من بين أكبر تمويلات الطاقة للشركات التي جرى ترتيبها في البلاد مؤخرا، ويأتي في وقت تسعى فيه القاهرة لعكس تراجع إنتاج الغاز المحلي.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأن الشروط خاصة، إن مجموعة الإقراض واسعة وذات ثقل خليجي، وتضم إتش إس بي سي والمشرق وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري والإمارات دبي الوطني من الإمارات، وبنك الكويت الوطني والبنك الأهلي الكويتي، وبنك ABC البحريني، وبنك موريشيوس التجاري. وتُخصَّص الحصيلة لتطوير ثلاثة من امتيازات شيرون للغاز في مصر ولإعادة تمويل ديون قائمة على دفاترها. ولم تعلن شيرون ولا المقرضون المذكورون عن التمويل، ما يجعل أجله وتسعيره وهوية الامتيازات الثلاثة رهنا بالتقرير.
وتصف شيرون نفسها بأنها إحدى أكبر شركات الاستكشاف والإنتاج المستقلة في مصر، بإنتاج يتجاوز 130 ألف برميل يوميا وأصول في مصر والمكسيك ورومانيا، وإن كانت عملياتها الرئيسية الآن في مصر حيث توجّه مزيدا من الاستثمار نحو الغاز الطبيعي. وقد توسّعت في البلاد عام 2021 باستحواذها على حصة 50 في المئة من أصول شل في الصحراء الغربية المصرية، فيما استحوذت كابريكورن إنرجي على النصف الآخر. ووجود بنكين كويتيين في التحالف يبرز كيف تعيد بنوك الخليج ضخ رأس المال في قطاع الطاقة المصري.
ويصب التمويل المُشار إليه في أكثر مشكلات الطاقة إلحاحا في مصر. فقد تراجع إنتاج الغاز المحلي إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميا، وتحاول الحكومة رفعه مجددا نحو 6.6 مليار عبر تسريع تنمية الاكتشافات الأخيرة، بحسب بلومبرغ. وتعتزم وزارة البترول حفر 14 بئرا استكشافية في البحر المتوسط هذا العام لتقييم احتياطيات محتملة تُقدّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب، وتستهدف 6.2 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النفط والغاز خلال السنة المالية 2026-2027 التي بدأت في يوليو. والتمويلات الخاصة مثل تمويل شيرون جزء من كيفية تمويل ذلك الاستثمار، وفق قراءتنا.
لماذا يهم: تحولت مصر من مصدّر للغاز إلى مستورد أحيانا مع نضج الحقول وارتفاع الطلب، ما ضغط على موازنتها من النقد الأجنبي في وقت تنفذ فيه برنامجا مع صندوق النقد الدولي. والأموال التي تطوّر الغاز المحلي تقلل الحاجة إلى واردات مكلفة من الغاز المسال وتدعم ميزان المدفوعات، لذا فإن تمويلا كبيرا للتنقيب والإنتاج بقيادة بنوك إقليمية يمثل تصويتا متواضعا لكنه حقيقي بالثقة في قطاع الطاقة المصري. وبالنسبة للخليج، تُظهر الصفقة كيف تعيد بنوك المنطقة، اثنان منها كويتيان، تدوير رأس المال في الطاقة المصرية في وقت تسعى فيه البلاد إلى هذا النوع من الاستثمار بالضبط.
الآفاق: الخطوة الأهم التالية هي التأكيد الرسمي من شيرون أو المقرضين، والإفصاح عن الامتيازات التي ستتلقى الأموال وكم منها للتطوير الجديد مقابل إعادة التمويل. وبعد ذلك، ستُظهر وتيرة الحفر في المتوسط ومسار الإنتاج المحلي وحجم احتياجات الاستيراد خلال فصول الشتاء المقبلة ما إذا كانت مصر تتجاوز أزمة إمدادات الغاز، وما إذا كانت ستتبع تمويلات أخرى مماثلة لبلوغ هدف استثمار القطاع البالغ 6.2 مليار دولار هذا العام.
المصادر: بلومبرغ؛ وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.

