أدنوك تتيح تحميل بعض شحناتها من الخام خارج مضيق هرمز في تعديل لآلية التسعير
تمنح شركة بترول أبوظبي الوطنية مشتري بعض خاماتها وسيلة لاستلام النفط دون العبور عبر مضيق هرمز، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ، في تعديل غير معتاد لطريقة تسعير النفط يبرز كيف انتقل أهم ممر شحن في المنطقة إلى قلب السوق. وستعرض أدنوك شحنات أغسطس من ثلاثة خامات بحرية للتحميل خارج المضيق، مسعّرة مقابل مؤشر دبي، مع نقل النفط من سفينة إلى أخرى في ميناء الفجيرة على خليج عُمان.
ويشمل التغيير خامات أبر زاكوم وداس وأم لولو، وهي ثلاثة خامات متوسطة حامضية تُنتج من حقول بحرية كانت مرتبطة حتى الآن بعقود مربان الآجلة الرئيسية لأدنوك. وبموجب الترتيب المُشار إليه ستُسعّر بدلا من ذلك بعلاوة على مؤشر دبي، بفارق 80 سنتا للبرميل فوق دبي لخامي أبر زاكوم وداس ودولار واحد لخام أم لولو. أما خام مربان نفسه، الذي يُتداول في بورصة أبوظبي ويُسلّم في الفجيرة، فلا يتأثر. ولم تنشر أدنوك تعميما بهذا التغيير، واستند التقرير إلى مصادر في السوق لا إلى إعلان من الشركة.
والهدف من التعديل لوجستي. فالفجيرة تقع على خليج عُمان، على الجانب البعيد من المضيق عن موانئ التحميل في أبوظبي، بحيث لا تضطر الشحنة المُستلمة هناك عبر النقل بين السفن إلى عبور هرمز. وهذا مهم لأن المضيق أهم ممر نفطي في العالم، إذ عبره نحو 20 مليون برميل يوميا في 2024، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وأي وسيلة تتيح للبراميل تجاوزه تصبح ذات قيمة عندما ترتفع مخاطر العبور.
وتمتلك الإمارات بالفعل مسارا بديلا في خط أنابيب حبشان إلى الفجيرة، القادر على نقل نحو 1.5 مليون برميل يوميا من الخام إلى الساحل خارج المضيق، فيما تمتلك السعودية خطها الأكبر شرق-غرب إلى البحر الأحمر. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية القدرة الفائضة المشتركة للبلدين على تجاوز هرمز بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميا. وإعادة تسعير الخامات البحرية للتحميل من الفجيرة تمد هذا المنطق من الأنابيب إلى ورقة التسعير، بما يمنح المصافي وسيلة تعاقدية لتجنب المضيق لا مجرد وسيلة مادية. وعند 80 سنتا إلى دولار فوق دبي تبدو العلاوات متواضعة، وفق قراءتنا، ما يوحي بأن الهدف الطمأنة والمرونة لا إعادة تسعير جوهرية للخام نفسه.
لماذا يهم: بالنسبة لمنتجي الخليج، بات إبقاء النفط متدفقا إلى العملاء بغض النظر عن الوضع الأمني حول هرمز أولوية تجارية بقدر ما هي استراتيجية، وتسعير الشحنات للتحميل خارج المضيق وسيلة هادئة لتحقيق ذلك دون تحويل الكميات أو خفض الإنتاج. وبالنسبة للمشترين في آسيا، أكبر عملاء المنطقة، فإنه يخفف عبء التأمين والمسار في رفع الخام الخليجي. وبالنسبة للكويت وغيرها من مصدّري الخليج الذين يراقبون الممر نفسه، تمثل خطوة أدنوك نموذجا لكيفية اعتماد شركات النفط الوطنية على التسعير واللوجستيات، لا الدبلوماسية وحدها، لإبقاء البراميل متحركة.
الآفاق: السؤال الأقرب هو حجم الإقبال، الذي لم يحدده التقرير، وما إذا كان منتجون خليجيون آخرون سيحذون حذوها بخيارات تحميل مماثلة لخاماتهم. وبعد ذلك ستتبع متانة الترتيب الوضع الأمني حول المضيق وتقدم قدرة خط الأنابيب الجديد المتجه إلى الفجيرة التي تُفيد التقارير بأن الإمارات تسرّعها نحو 2027. وإذا خفت مخاطر العبور فقد يشهد المسار ذو العلاوة استخداما محدودا، وإن استمرت فقد يصبح تسعير الخام للتحميل خارج هرمز سمة قائمة في سوق الخليج.
المصادر: بلومبرغ؛ إدارة معلومات الطاقة الأميركية؛ وكالة الطاقة الدولية.

