مصر تجيز إنشاء شركة عقارية حكومية وسط تقارير عن مقايضة ديون محلية بحصص ملكية
أجازت مصر لثلاث جهات حكومية إنشاء شركة مساهمة لإدارة وتطوير أصول عقارية مملوكة للدولة، وذكرت تقارير أنها تدرس على نحو منفصل خطة تتيح لحاملي بعض أدوات الدين الحكومي المحلي، وأذون الخزانة تحديدا، مبادلتها بحصص ملكية في الشركة الجديدة. وإنشاء الشركة منصوص عليه في قرار رسمي، أما عنصر مقايضة الدين بالملكية فمصدره تقرير صحفي ولم تؤكده السلطات.
والشركة مُجازة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1864 لسنة 2026، الصادر في 8 يونيو والمنشور في الجريدة الرسمية، الذي يسمح لوزارة المالية وهيئة قناة السويس والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع أطراف أخرى، بتأسيسها. والغرض المعلن منها إدارة وتطوير والاستثمار في الأصول العقارية والدخول في شراكات مع مطورين محليين وأجانب من القطاع الخاص. والقرار يجيز تأسيس الشركة لكنه لا يؤكد أنها أُنشئت فعليا، ولا يذكر أي مقايضة للدين.
ويستند عنصر مقايضة الدين بالملكية إلى تقرير لوكالة بلومبرغ، أفاد في 12 يوليو بأن مسؤولين يدرسون آلية يمكن بموجبها أن يُعرض على حاملي بعض الأدوات المحلية، وفي مقدمتها أذون الخزانة، أسهم في الشركة مقابل مستحقاتهم، على أن تكون الحصص مغطاة بأراض حكومية قابلة للتطوير تُنقل إليها. ولم يؤكد أي بيان رسمي الآلية أو حجمها أو تسعيرها أو ما إذا كانت المشاركة طوعية أو أي الأوراق والمستثمرين المؤهلين. وذكر التقرير أن وزارة المالية وهيئة قناة السويس قد تسهمان بعقارات عينية بينما قد تقدم هيئة التأمين الصحي نقدا من فائض استثماراتها، وإن ظلت تلك المساهمات والجدول الزمني المُشار إليه غير مؤكدة من السلطات.
وإذا نُفذت، فإن المبادلة ستستبدل جزءا من الالتزامات المحلية قصيرة الأجل للحكومة بحصص ملكية مرتبطة بأصول عقارية بدلا من إلغاء الدين بالكامل، ومن ثم يتوقف أثرها المالي على كيفية تقييم الأصول والمبادلة وعلى حوكمة الشركة الجديدة. وهي تختلف عن برامج مصر الثنائية لمقايضة الدين بالتنمية مع حكومات دائنة مثل ألمانيا وإيطاليا والصين، وعن صفقات الاستثمار المباشر مثل رأس الحكمة، اتفاق فبراير 2024 مع تحالف بقيادة القابضة ADQ بقيمة 35 مليار دولار، يتضمن 24 مليارا لحقوق التطوير و11 مليارا من ودائع إماراتية حُولت إلى استثمارات.
ويأتي المشروع في وقت تحاول فيه القاهرة خفض نسبة دينها والاحتياجات التمويلية الكبيرة الناجمة عن قصر آجال الاستحقاق. وتضع استراتيجية الدين متوسطة الأجل لوزارة المالية دين موازنة الجهاز الإداري عند 83.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025 وتستهدف 78.1 في المئة في 2026/2027، وتشير إلى أن نحو 43 في المئة من الدين المحلي يستحق خلال عام، مع احتياجات تمويل إجمالية قرب 40 في المئة من الناتج. وتُقدّر مدفوعات الفائدة بنحو 2.42 تريليون جنيه في 2026/2027، أي نحو 46.7 في المئة من المصروفات المقدّرة البالغة نحو 5.18 تريليون جنيه، أو نحو 29.6 في المئة من إجمالي استخدامات الموازنة البالغة نحو 8.18 تريليون جنيه عند احتساب سداد الدين، وفق حسابنا. وأي خفض لتلك الفاتورة، ولو بشكل هامشي، له مغزى مالي.
كما يندرج المشروع ضمن برنامج مصر المدعوم من صندوق النقد الدولي وحملتها البطيئة لبيع الأصول. فقد أكمل الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار، إلى جانب المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة، في فبراير 2026، بصرف نحو 2.3 مليار دولار، وتوصّل خبراؤه في 29 يونيو إلى اتفاق آخر بشأن المراجعة السابعة للتسهيل الممدد والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة من شأنه، رهنا بموافقة المجلس التنفيذي، أن يتيح صرفا إضافيا. وفي كل مرة، دفع الصندوق نحو إدارة أقوى للدين واحتياجات تمويل أقل وحضور أصغر للدولة، وقال إن التقدم في برنامج بيع الأصول جاء أبطأ من المأمول، وهو جزء من سبب سعي المسؤولين، بحسب التقارير، إلى وسائل جديدة لتسييل الأصول وإدارة الدين في آن واحد.
لماذا يهم: إن مقايضة قائمة على السوق لدين سيادي قصير الأجل بحصص ملكية في شركة عقارية مُدارة باحتراف يمكن أن تخدم هدفين معا، بتخفيف ضغط إعادة التمويل مع وضع أصول حكومية غير مستغلة في الاستخدام التجاري. لكنها ستغيّر في الأساس شكل الميزانية العمومية للقطاع العام أكثر من أن تخلق قيمة بذاتها، إذ تتوقف مصداقيتها على تقييمات مستقلة وحوكمة شفافة وحماية لصغار المساهمين وإفصاح واضح عن الالتزامات التي تُسدَّد، وعلى ثقة المستثمرين في عوائد العقارات بما يكفي للتخلي عن مطالبة حكومية مباشرة. وبالنسبة للمنطقة الأوسع، تظل مصر من أكثر حالات الاستقرار في الأسواق الناشئة متابعةً، وأي ابتكار موثوق في إدارة الدين سيُقرأ إيجابا، حتى مع بقاء الشروط مجهولة.
الآفاق: الاختبار الأول هو التأسيس الفعلي للشركة ونشر رأسمالها والمساهمين المؤسسين وأصولها الأولية. وبالنسبة للمبادلة المُشار إليها، سيرغب السوق في معرفة ما إذا كانت المشاركة طوعية، وأي الأدوات مؤهلة، وكيف يُقيَّم الدين والأصول، وكيف يمكن للحاملين بيع أسهمهم لاحقا، وكيف يتعامل صندوق النقد ووكالات التصنيف معها. ولم يُفصح عن رأسمال أو حجم مبادلة أو خفض مستهدف للدين، لذا تُقرأ الشركة في الوقت الراهن على أنها مُجازة رسميا لكنها غير عاملة بعد، ويُقرأ عنصر مقايضة الدين بالملكية على أنه مقترح مُبلّغ عنه لا سياسة مستقرة.
المصادر: الجريدة الرسمية المصرية؛ وزارة المالية المصرية؛ صندوق النقد الدولي؛ ADQ؛ بلومبرغ.

